فرنسا تعرض التعاون مع الجزائر لاسترجاع الأموال المنهوبة

​​​​​​​الجزائر – أبدت فرنسا، امس الاثنين، استعدادها للتعاون مع الجزائر من أجل استرجاع ممتلكات وأموال مرتبطة بقضايا فساد تخص مسؤولين سابقين في عهد الرئيس الأسبق، الراحل عبد العزيز بوتفليقة، وذلك في إطار تعزيز التعاون القضائي بين البلدين.

جاء ذلك في تصريحات لوزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان الذي يزور الجزائر، عقب استقباله من طرف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بقصر المرادية الرئاسي بالعاصمة، وفق ما بثه التلفزيون الرسمي.

وقال دارمانان إنه زار الجزائر “بطلب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون”، مشيرا إلى أن الأخير “أجرى في الفترة الأخيرة محادثات مطولة مع الرئيس تبون”.

وأضاف أن المباحثات التي جمعته بالسلطات الجزائرية تناولت عدة ملفات، على رأسها “الممتلكات المكتسبة بطرق غير مشروعة”، موضحا أن الجزائر قدمت “نحو مائة طلب” لاسترجاع ممتلكات وأموال “ناتجة للأسف عن الفساد”.

وأوضح الوزير الفرنسي أن الهدف من هذه الإجراءات هو تمكين “الشعب الجزائري والحكومة الجزائرية والسلطات الجزائرية من استعادة هذه الأموال والممتلكات المصادرة، ثم لاحقا تلك التي ستصادر نهائيا، بالتعاون مع القضاء الفرنسي”.

وأشار إلى أنه ناقش هذا الملف “بإسهاب” مع نظيره الجزائري لطفي بوجمعة، مؤكدا أن “المدعي الوطني المالي الفرنسي يعمل باستقلالية تامة مع نظرائه الجزائريين” بشأن هذه القضايا.

كما كشف دارمانان عن دعوة وُجهت إلى مسؤولين من السلطات القضائية الجزائرية لزيارة باريس مطلع يونيو/ حزيران المقبل، بهدف “تعميق دراسة هذه الملفات” وعرضها أمام القضاء الفرنسي.

وأكد أن ملفات الحجز والمصادرة الجارية تتعلق بـ “مسؤولين سابقين في النظام الجزائري”.

وكانت الرئاسة الجزائرية قد اتهمت في بيان مطلع أبريل/ نيسان الماضي، السلطات الفرنسية بعدم التعاون في قضية المساعي الرامية لاستعادة أموال وممتلكات لمسؤولين جزائريين من حقبة الرئيس الأسبق الراحل عبد العزيز بوتفليقة، التي جرى اكتسابها بطرق غير مشروعة وهربت لاحقا إلى فرنسا.

وحسب الرئاسة الجزائرية، فإن فرنسا لم ترد على 61 إنابة قضائية للتعاون في قضية الممتلكات والأموال المنهوبة، عكس إسبانيا وسويسرا، اللتين تعاونتا مع سلطات البلد العربي في عدة قضايا.

وفقا للبيان ذاته، فإن 110 مليون دولار من الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج خلال حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، سيتم استلامها من سويسرا، التي وجهت إليها 33 إنابة قضائية، تم قبول 20 منها، فيما عولجت نهائيا حتى الآن 4 ملفات تتعلق بالأموال المنهوبة والمجمّدة.

ومنذ 2019، ومع نهاية حكم بوتفليقة على وقع احتجاجات شعبية عُرفت بـ”الحراك”، باشرت الجزائر إجراءات قضائية لمكافحة الفساد شملت رجال أعمال ومسؤولين بارزين.

ويُعد استرجاع الأموال المنهوبة أحد أبرز التعهدات الانتخابية للرئيس تبون.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2025، أعلن تبون استرجاع ما قيمته 30 مليار دولار من عائدات الأموال المنهوبة، كما أعيد إدماج الممتلكات المسترجعة، من شركات ومصانع، في الاقتصاد الوطني تحت إدارة شركات وطنية.

ولا يوجد رقم رسمي حول حجم الأموال المهربة خلال عهد بوتفليقة الذي استقال من الرئاسة في 2 أبريل/ نيسان 2019، تحت ضغط احتجاجات شعبية مناهضة لحكمه اندلعت في 22 فبراير/ شباط من العام نفسه.

 

الأناضول

Shares