الترهوني: ليبيا تمتلك فرصة للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر

الترهوني: ليبيا تمتلك إمكانيات هائلة في الطاقة الشمسية والرياح رغم اعتمادها على النفط

ليبيا – قال رئيس قسم هندسة الطاقات المتجددة والمستدامة في جامعة عمر المختار، طارق الترهوني، إن ليبيا تعد من الدول الغنية بمصادر الطاقة التقليدية، خاصة النفط والغاز الطبيعي، حيث يشكل النفط العمود الفقري للاقتصاد الليبي والمصدر الرئيسي للدخل القومي.

إمكانيات كبيرة في الطاقات المتجددة

وأوضح الترهوني في تصريح لوكالة “سبوتنيك” أن ليبيا تمتلك في المقابل إمكانيات هائلة في مجال الطاقات المتجددة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بفضل موقعها الجغرافي المتميز ومساحاتها الشاسعة وارتفاع معدلات الإشعاع الشمسي.

وأكد أن التحولات العالمية نحو تقليل الانبعاثات الكربونية والاعتماد على الطاقة النظيفة تجعل من الضروري دراسة سبل توظيف الطاقات المتجددة في ليبيا، وإمكانية مساهمتها مستقبلًا في تقليل الاعتماد على النفط أو إحلاله جزئيًا.

الطاقة الشمسية في ليبيا

وأشار الترهوني إلى أن الطاقة الشمسية تمثل أبرز مصادر الطاقة المتجددة في ليبيا، حيث تصنف البلاد ضمن أفضل دول العالم من حيث الإمكانيات الشمسية، إذ يتراوح متوسط الإشعاع الشمسي بين 5.5 و7.5 كيلوواط ساعة لكل متر مربع يوميًا، مع أكثر من 3000 ساعة سطوع شمسي سنويًا، لا سيما في المناطق الجنوبية مثل سبها وغات والكفرة.

واعتبر أن تطبيقات الطاقة الشمسية في ليبيا تشمل إنتاج الكهرباء عبر الخلايا الكهروضوئية، وإنشاء محطات الطاقة الشمسية الحرارية، إلى جانب استخدامها في تحلية المياه وتشغيل الآبار الزراعية وأنظمة التبريد والتكييف.

الرياح والكتلة الحيوية

وفيما يتعلق بطاقة الرياح، أوضح الترهوني أن سرعات الرياح في عدد من المناطق الساحلية الليبية مثل طرابلس ومصراتة ودرنة تتراوح بين 6 و8 أمتار في الثانية، وهي سرعات مناسبة لتوليد الكهرباء باستخدام توربينات الرياح البرية والبحرية.

كما لفت إلى أن ليبيا تمتلك إمكانيات في مجال الكتلة الحيوية، رغم أنها أقل مقارنة بالطاقة الشمسية والرياح، مشيرًا إلى إمكانية الاستفادة من المخلفات الزراعية والنفايات العضوية ومخلفات الحيوانات لإنتاج الغاز الحيوي والطاقة الحرارية والكهربائية.

مزايا التوسع في الطاقة المتجددة

وأكد الترهوني أن التوسع في مشاريع الطاقات المتجددة يحمل العديد من المزايا، أبرزها تقليل استهلاك الوقود الأحفوري وتخفيف الضغط على محطات الكهرباء التقليدية وتقليل الانبعاثات الكربونية المسببة للاحتباس الحراري، إضافة إلى تحسين استقرار الشبكة الكهربائية، خصوصًا في ظل معاناة ليبيا من الانقطاعات المتكررة وارتفاع الأحمال خلال فصل الصيف.

وأضاف أن الأنظمة الشمسية اللامركزية يمكن أن توفر الكهرباء للمناطق النائية التي يصعب ربطها بالشبكة العامة، فضلًا عن مساهمتها في خلق فرص عمل للشباب في مجالات التصميم والتركيب والصيانة والتصنيع، مشيرًا إلى إمكانية الاستفادة من الرمال الليبية عالية الجودة في تصنيع السيليكون والخلايا الشمسية مستقبلًا.

تحديات القطاع

وفي المقابل، أوضح الترهوني أن قطاع الطاقات المتجددة في ليبيا يواجه عددًا من التحديات، أبرزها الاعتماد الاقتصادي الكبير على النفط، وضعف البنية التحتية وتهالك الشبكة الكهربائية ونقص مراكز الأبحاث والتصنيع المحلي، إضافة إلى ارتفاع التكلفة الأولية لإنشاء مشاريع الطاقة المتجددة وأنظمة التخزين.

وأشار إلى أن الانقسام السياسي وغياب التشريعات المنظمة لقطاع الطاقات المتجددة وضعف الاستقرار الأمني والإداري، عوامل تحد من جذب الاستثمارات الأجنبية، مقارنة بدول مثل الأردن ومصر وتونس والمغرب التي قطعت أشواطًا متقدمة في هذا المجال.

إحلال الطاقة المتجددة محل النفط

وحول إمكانية إحلال الطاقات المتجددة محل النفط، أكد الترهوني أنه من غير المتوقع أن تستبدل الطاقة المتجددة النفط بشكل كامل بحلول عام 2035، نظرًا لاعتماد الاقتصاد الليبي بصورة شبه كلية على العائدات النفطية، وارتباط البنية الصناعية بالوقود الأحفوري، وكون النفط المصدر الرئيسي للعملة الصعبة.

وشدد في الوقت ذاته على أن الطاقات المتجددة يمكن أن تغطي جزءًا كبيرًا من الطلب المحلي على الكهرباء، وتسهم في تقليل استهلاك الوقود محليًا ورفع كفاءة الطاقة، مشيرًا إلى أنه على المدى البعيد بين عامي 2040 و2060 يمكن أن تصبح الطاقة المتجددة عنصرًا رئيسيًا في الاقتصاد الليبي، إذا تم الاستثمار الجاد في البنية التحتية وتطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر ودعم البحث العلمي وإنشاء الشبكات الذكية وأنظمة التخزين الحديثة.

الهيدروجين الأخضر والدمج الطاقي

وأوضح الترهوني أن ليبيا تمتلك فرصة كبيرة للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر، بفضل وفرة الطاقة الشمسية والمساحات الواسعة وقربها الجغرافي من أوروبا، متوقعًا أن يلعب الهيدروجين الأخضر دورًا مهمًا مستقبلًا في مجالات النقل والصناعة الثقيلة وتصدير الطاقة النظيفة.

وفي ختام حديثه، دعا الترهوني إلى وضع استراتيجية وطنية شاملة للطاقة المتجددة، ودعم مشاريع الطاقة الشمسية المنزلية والصناعية، وتطوير التشريعات المشجعة للاستثمار، وإنشاء مراكز بحثية متخصصة وتوسيع البرامج الأكاديمية والتقنية، إلى جانب تحديث الشبكة الكهربائية الوطنية والتوسع في مشاريع الهيدروجين الأخضر.

وأكد أن مستقبل ليبيا في قطاع الطاقة يكمن في نموذج “الدمج الطاقي” القائم على الجمع بين النفط والطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، بما يحقق تنوع مصادر الدخل والأمن الطاقي والتنمية المستدامة وتقليل الانبعاثات البيئية.

Shares