اتساع دور المصرف المركزي مؤشر على ضعف الدولة لا على قوته
ليبيا – أكد المرشح الرئاسي فضيل الأمين أنه عندما تنهار الدولة وتضعف مؤسساتها وتتفتت أوصالها، يفقد كل جهاز دوره الطبيعي، وتختلط الاختصاصات، وتضيع المسؤوليات.
المركزي بين دوره الأصلي والمهام المفروضة عليه
وأوضح الأمين، في منشور له عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” تحت عنوان “مصرف ليبيا المركزي المسكين.. الإجهاد الذي قد يؤدي إلى الانهيار”، أنه في مثل هذه الحالة يتحول مصرف ليبيا المركزي من مؤسسة معنية بالسياسة النقدية واستقرار العملة ومكافحة التضخم ورسم التوجهات الاقتصادية الاستراتيجية، إلى مجرد “حصّالة” ومركز لتجميع وتوزيع إيرادات الثروة الطبيعية التي تصله، والتي لا تكون في كثير من الأحيان كاملة أو خاضعة لمنظومة مالية شفافة ومتكاملة.
أدوار خارج الاختصاص
وأضاف أنه بدلًا من تركيز المصرف المركزي على مهامه الأساسية، يجد نفسه مضطرًا لممارسة أدوار ليست من اختصاصه، فيتصرف أحيانًا كوزارة مالية تدير الإنفاق العام، وكوزارة اقتصاد تنظم التجارة والاستيراد، وكوزارة شؤون اجتماعية تموّل الدعم والتحويلات والمساعدات والإعانات الأسرية، وكجهة لتنظيم الاستيراد وتخصيص النقد الأجنبي، بل وكتاجر عملة صعبة في سوق مشوهة ومختلة.
ونوّه إلى أن دور المصرف المركزي قد يمتد في بعض الأحيان ليشمل فرض الرسوم والجبايات، وهي مهام أقرب إلى اختصاصات الضرائب والجمارك منها إلى اختصاصات البنك المركزي.
دور محدود في السياسة النقدية
ورأى الأمين أن المصرف المركزي لا يكاد يمارس دوره الحقيقي إلا بقدر محدود، والمتمثل في إدارة السياسة النقدية، والمحافظة على الاستقرار المالي، والإشراف على المصارف التجارية وتنظيم عملها، وضمان سلامة القطاع المصرفي، ومحاسبة المؤسسات المالية عند الفساد أو التقصير أو الفشل.
فراغ مؤسسي
وأشار إلى أن اتساع دور المصرف المركزي بهذا الشكل ليس دليلًا على قوته، بل هو في الحقيقة أحد أبرز مؤشرات ضعف الدولة وغياب مؤسساتها، موضحًا أنه كلما زادت المهام التي يتحملها خارج اختصاصه كان ذلك دليلًا على فراغ مؤسسي أكبر، وأن الدولة أصبحت تعتمد على مؤسسة واحدة لتعويض عجز مؤسسات يفترض أن تقوم بهذه الأدوار بنفسها.

