السريري: الاتحاد الأوروبي يتعامل مع ليبيا من زاوية حماية حدوده ومصالحه الأمنية
ليبيا – قال عضو مجلس الدولة فتح الله السريري إن المتابع للمشهد الليبي يلاحظ خلال السنوات الأخيرة أن الاتحاد الأوروبي يتعامل مع الملف الليبي من زاوية مرتبطة أساسًا بحماية حدوده الجنوبية في البحر المتوسط، وبما يخدم مصالحه الأمنية والاستراتيجية، خاصة في ما يتعلق بملف الهجرة غير النظامية والتعاون الأمني مع ليبيا.
دعم أوروبي محدود
وأوضح السريري، في تصريحات خاصة لوكالة “سبوتنيك”، أن دول الاتحاد الأوروبي تمتلك مصالح مباشرة ومهمة مع ليبيا بحكم القرب الجغرافي والتداخل الاقتصادي والأمني، إلا أن الدعم الأوروبي، سواء على الصعيد السياسي أو الأمني أو التنموي، لا يزال محدودًا وغير ملموس بشكل واضح، وهو ما يثير الاستغراب، خاصة أن أوروبا تمتلك من الإمكانيات الاقتصادية والسياسية ما يؤهلها للقيام بدور أكبر في دعم استقرار ليبيا.
وأشار إلى أن الكثير من الدول الأوروبية، كألمانيا وفرنسا وإيطاليا، تعد من القوى المؤثرة اقتصاديًا وسياسيًا، كما أن قربها الجغرافي من ليبيا يمنحها مصلحة مباشرة في استقرار الأوضاع داخل البلاد، لافتًا إلى أن بعض المدن الأوروبية لا تبعد عن طرابلس سوى وقت قصير عبر الرحلات الجوية.
غياب سياسة أوروبية موحدة
وأضاف السريري أن أحد أسباب ضعف الدور الأوروبي يعود إلى غياب سياسة خارجية وعسكرية موحدة داخل الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي ينعكس على طريقة تعامله مع الملفات الدولية، ومنها الملف الليبي.
وبحسب السريري، فإن التواصل مع البعثات والسفراء الأوروبيين في ليبيا لا يكشف عن وجود حماس حقيقي أو رؤية واضحة لدعم الاستقرار السياسي والأمني في البلاد، مشيرًا إلى أن الاتحاد الأوروبي يمر بحالة من الضعف السياسي، إلى جانب الضغوط والتحديات الدولية التي تواجهه، وهو ما أثر على قدرته في لعب دور أكثر فاعلية في ليبيا والمنطقة.
شراكة حقيقية طويلة الأمد
وأكد السريري أن ليبيا تحتاج إلى شراكة حقيقية مع الاتحاد الأوروبي تقوم على خطط تنموية وأمنية طويلة الأمد، وفي إطار من التعاون المشترك واحترام السيادة الليبية، موضحًا أن استقرار ليبيا سينعكس إيجابًا على أوروبا في ملفات متعددة، من بينها الاقتصاد والطاقة والهجرة والأمن الإقليمي.
وختم السريري حديثه بالتنويه إلى أن الاتحاد الأوروبي، رغم قربه الجغرافي من ليبيا وتعدد بعثاته وممثليه داخل البلاد، لم يقدم حتى الآن الدور المأمول في دعم الاستقرار والتنمية بالشكل الذي يتناسب مع حجم المصالح المشتركة بين الجانبين.

