الشاعري: التفاهمات الدولية قد تدفع نحو تسوية سياسية شاملة في ليبيا
ليبيا – أعرب المحلل السياسي الليبي معتصم الشاعري عن أمله في أن تنعكس الخلافات والتقاربات الدولية المرتبطة بتطورات المشهد السياسي الليبي بشكل إيجابي على مسار الأزمة، لا أن تتحول إلى عامل إضافي لتعقيدها، مؤكدًا أن المطلوب هو توجيه هذه التحركات نحو دعم جهود توحيد المؤسسات وتقريب وجهات النظر بين الأطراف السياسية المحلية.
انخراط أمريكي أكبر
ورأى الشاعري، في حديثه لوكالة “سبوتنيك”، أن الولايات المتحدة الأمريكية، في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، باتت أكثر انخراطًا في الملف الليبي، مشيرًا إلى أن اهتمام الإدارة الأمريكية ومستشاريها بشؤون الشرق الأوسط يعكس توجهًا نحو متابعة التطورات الليبية بصورة أكبر، وهو ما قد يسهم في دفع المسار السياسي خلال المرحلة المقبلة.
تسوية سياسية شاملة
وأضاف الشاعري أن أي تفاهمات دولية حقيقية من شأنها تسريع الوصول إلى تسوية سياسية شاملة، عبر التوافق على تشكيل حكومة موحدة تتولى الإشراف على الانتخابات البرلمانية والرئاسية وإنجازها، إلى جانب معالجة النقاط الخلافية العالقة بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة.
وأكد أن التفاهمات التي شهدتها بعض مواقف القوى الدولية جاءت إلى حد كبير نتيجة ضغوط وتحركات أمريكية، لافتًا إلى أن أغلبية الدول المنخرطة في الملف الليبي تمتلك مصالح سياسية واقتصادية وأمنية تسعى إلى حمايتها داخل البلاد.
وجهان للتنافس الدولي
وأوضح الشاعري أن التنافس الدولي يحمل في طياته جانبين، أحدهما إيجابي والآخر سلبي، فإذا كان هدف هذا التنافس دعم الاستقرار وإنهاء حالة الانقسام السياسي وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين وتحقيق مصلحة الشعب الليبي، فإنه قد يسهم في إيجاد حلول للأزمة.
أما إذا كان التنافس مدفوعًا بحسابات متعارضة ومصالح متضاربة تؤدي إلى تعقيد المشهد، فإنه سيطيل أمد الأزمة ويجعل الوصول إلى تسوية أكثر صعوبة.
الحوار والتوافق
وشدد الشاعري على أن المتغيرات والتحولات الدولية الراهنة قد تدفع الأطراف السياسية الليبية إلى الجلوس على طاولة حوار واحدة، من أجل التفاوض والتوصل إلى حل نهائي للأزمة، يشمل الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية، إضافة إلى ملف المصالحة الوطنية.
وأكد أن الأطراف الليبية لا تملك خيارًا سوى الحوار والتوافق لإنهاء الخلافات القائمة، لأن استمرار الصراع لن يفضي إلى حلول حقيقية، بل سيؤدي إلى مزيد من الخسائر ويعمق معاناة الليبيين ويؤخر فرص الاستقرار والتنمية.

