ليبيا تعزز جهود حماية السلاحف البحرية وتسجيل أكثر من ألف عش سنويًا رغم نقص الإمكانيات
ليبيا – تناول تقرير إخباري لوكالة أنباء “شينخوا” الصينية جهود الحفاظ على البيئة عبر تعزيز برامج تعشيش السلاحف البحرية في ليبيا رغم التحديات القائمة، ناقلًا عن رئيس قسم حماية الأحياء البحرية والبرية بوزارة البيئة في حكومة الدبيبة مختار القيلوشي تأكيده، بمناسبة اليوم العالمي للبيئة الموافق 5 يونيو، أن السواحل الليبية تعد من أهم مناطق تعشيش السلاحف البحرية.
أكثر من ألف عش سنويًا ومخاطر البلاستيك
وأوضح القيلوشي أن أعداد الأعشاش في المناطق التي يتم تغطيتها ميدانيًا تتجاوز الألف عش سنويًا، فيما لا تزال مواقع تعشيش عديدة خارج نطاق الرصد بسبب نقص الإمكانيات، محذرًا من أن ابتلاع المخلفات البلاستيكية يشكل خطرًا قد يؤدي إلى انسداد الجهاز الهضمي أو نفوق السلاحف البحرية.
التوازن البيئي وقناديل البحر
وأشار القيلوشي إلى أن السلاحف تسهم في الحفاظ على التوازن البيئي والسلسلة الغذائية، معتبرًا أن تراجع أعدادها قد يؤدي إلى زيادة أعداد قناديل البحر بما ينعكس على البيئة البحرية والثروة السمكية.
مصراتة وسرت وخليج سرت وعين الغزالة ضمن أبرز مناطق التعشيش
من جانبه، قال عضو “البرنامج الليبي لحماية السلاحف البحرية” أشرف مفتاح قليدان إن طول الساحل الليبي والموقع الجغرافي والمناخ ونقاوة المياه عوامل جعلت الشواطئ الليبية من أهم مواقع تعشيش السلاحف البحرية في المتوسط، لافتًا إلى أن أكثر مناطق التعشيش كثافة تتركز في وسط ليبيا خاصة شواطئ مصراتة وسرت، إضافة إلى مناطق أخرى مثل شواطئ خليج سرت الممتدة بين شرق وغرب ليبيا، وعين الغزالة شرق البلاد وصولًا إلى طبرق.
أضواء الشواطئ تهدد الصغار والحاجة لتحديث الإحصاءات
بدوره، قال أستاذ علوم البحار بكلية العلوم في جامعة طرابلس إسماعيل شقمان إن ملاءمة درجات الحرارة وطبيعة الرمال تساعدان على نجاح عمليات التعشيش والفقس، مشيرًا إلى أن الدراسات وبرامج الرصد خلال السنوات الأخيرة سجلت مئات الأعشاش سنويًا على الساحل الليبي، مع تأكيده أن الإحصاءات تحتاج إلى تحديث مستمر بسبب محدودية برامج الرصد والإمكانات الفنية والمالية.
وأضاف أن السلاحف الصغيرة تعتمد طبيعيًا على انعكاس ضوء القمر فوق سطح البحر لتحديد اتجاهها، إلا أن وجود أضواء صناعية قرب الشواطئ قد يجذبها نحو اليابسة بدل البحر، ما يرفع احتمالات نفوقها، لافتًا إلى أن نسبة نجاتها منخفضة جدًا إذ يُقدّر أن سلحفاة واحدة فقط من بين كل ألف تصل إلى مرحلة البلوغ بسبب الافتراس والعوامل البيئية المختلفة.
تشريعات قائمة والتحدي في التنفيذ
وأشار شقمان إلى أن ليبيا تمتلك تشريعات تجرم صيد السلاحف البحرية والاعتداء على الأحياء البحرية المهددة، إضافة إلى انضمامها لعدة اتفاقيات دولية لحماية التنوع البيولوجي، معتبرًا أن التحدي الحقيقي يكمن في تنفيذ القوانين وتعزيز الرقابة البيئية الميدانية.
فروة: من 4-5 أعشاش في 2013 إلى 120 في 2025
ونقل التقرير عن مدير جمعية “بيسيدا” لحماية جزيرة وبحيرة فروة قرب زوارة نادر نجيب العزابي تأكيده أن جهود التوعية البيئية التي تقودها الجمعيات المحلية والجهات المعنية أسهمت في زيادة أعشاش السلاحف البحرية خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن عدد الأعشاش المسجلة في 2013 لم يتجاوز 4 أو 5، قبل أن يرتفع في 2025 إلى 120 بفضل برامج التوعية والحملات البيئية المستمرة.
كما نقل التقرير عن حكيم غالي قندوز رئيس قسم النشاط بالجمعية قوله إن عمله في حماية السلاحف بدأ بشكل تطوعي قبل أن يدرك وزملاؤه أهمية هذه الجهود في الحفاظ على التوازن البيئي وإعادة تأهيل النظام البيئي البحري.
المرصد – متابعات

