تقرير: مقترح “إقليم المنطقة الوسطى” يثير جدلًا سياسيًا وقانونيًا حول اللامركزية ومستقبل الدولة
ليبيا – أكد تقرير تحليلي نشره موقع أخبار “ميدل إيست أونلاين” أن اقتراح إنشاء “إقليم المنطقة الوسطى” في ليبيا أثار جدلًا سياسيًا وقانونيًا وشعبيًا واسعًا حول الفيدرالية، كاشفًا عن انقسامات عميقة بشأن اللامركزية ومستقبل الدولة، في ظل استمرار التفكك المؤسسي بعد قرابة 15 عامًا على الإطاحة الدموية بالعقيد الراحل معمر القذافي.
من تنسيق بلدي إلى نقاش وطني أوسع
وأوضح التقرير أن ما بدأ بصفة مبادرة قدمتها السلطات المحلية لإنشاء إطار للتعاون بين البلديات، تحول إلى نقاش وطني أوسع حول السلطة الإقليمية والحكم المحلي والتوازن بين اللامركزية والوحدة الوطنية، إذ يرى المؤيدون في المقترح آلية لتعزيز التنسيق البلدي وتحسين الخدمات العامة وتسريع جهود التنمية المحلية في مناطق عانت طويلًا من نقص البنية التحتية وضعف الخدمات والعقبات البيروقراطية المرتبطة بإدارة الحكومة المركزية.
مخاوف من تعميق الانقسامات القائمة
وأضاف التقرير أن المبادرة غرقت في الخلافات السياسية الأوسع نطاقًا، إذ يرى كثير من الليبيين في المقترح مساسًا بقضايا حساسة تتعلق بتوزيع السلطة بين العاصمة والمناطق، في وقت لا تزال فيه البلاد منقسمة بين مؤسسات ومراكز سياسية متنافسة، بينما تعثرت الجهود المبذولة لتنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية المنتظرة منذ وقت طويل.
حذر من البعد الإقليمي للمبادرة
وتابع التقرير أن إنهاء المرحلة الانتقالية المطولة في ليبيا تعثر مرارًا، تاركًا تساؤلات عالقة حول الحوكمة وبنية الدولة، في حين ينظر النقاد بحذر إلى أي مبادرة ذات بعد إقليمي خشية أن تعمق الانقسامات القائمة بدل المساهمة في مصالحة وطنية شاملة.
من منصة تنسيقية إلى إطار سياسي محتمل
وأشار التقرير إلى مخاوف بعض المعارضين من تطور المشروع تدريجيًا من منصة للتنسيق الإداري إلى إطار سياسي يعزز الهويات الإقليمية وبناء السلطة المحلية على حساب المؤسسات الوطنية، معتبرًا أن الأزمة الليبية لم تكن يومًا مقتصرة على الخدمات العامة أو إدارة المحليات، بل يكمن جوهرها في السلطة والنفوذ والسيطرة، ما يجعل أي محاولة لإعادة رسم العلاقات بين المدن والمناطق حساسة سياسيًا.
تحذيرات من توسيع نفوذ فاعلين محليين
وأضاف التقرير أن آخرين حذروا من تحول الكيانات الإقليمية إلى أدوات لتوسيع نفوذ جهات فاعلة محلية ذات ثقل اقتصادي أو عسكري كبير، خاصة في ظل ضعف مؤسسات الدولة وعجزها عن ممارسة سلطة موحدة في جميع أنحاء البلاد.
المؤيدون: استجابة عملية لقصور الحوكمة
وبحسب التقرير، يرفض المؤيدون هذه المخاوف، معتبرين أن المبادرة تمثل استجابة عملية لأوجه القصور المزمنة في الحوكمة، إذ لطالما اشتكت البلديات من محدودية الصلاحيات ونقص التمويل والقيود الإدارية التي أعاقت قدرتها على تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، معتبرين أن التعاون البلدي الوثيق قد يسهم في تجاوز العقبات البيروقراطية وتحسين تقديم الخدمات وتيسير مشاريع تنموية مشتركة بين مناطق ذات مصالح اقتصادية واجتماعية وجغرافية مشتركة.
تساؤلات قانونية حول صلاحيات إنشاء الأقاليم
ولفت التقرير إلى أن عددًا من الخبراء القانونيين أكدوا أن إنشاء الأقاليم أو تغيير الهيكل الإداري للبلاد يقع ضمن صلاحيات المؤسسات التشريعية الوطنية، وليس المجالس البلدية، ما أثار تساؤلات حول الطبيعة الدقيقة للإقليم المركزي المقترح، وما إذا كان مجرد هيئة تنسيقية أم أنه قد يكتسب في نهاية المطاف صلاحيات سياسية وإدارية أوسع.
غياب الإجابات يزيد الجدل
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن غياب إجابات واضحة بشأن طبيعة المقترح وصلاحياته المحتملة أسهم في تأجيج التكهنات وزيادة الجدل الدائر حول المبادرة.
المرصد – متابعات

