تقرير: قطاع النفط الليبي يقف عند مفترق طرق بين الوعد الجيولوجي والتعقيد السياسي

تقرير: قطاع النفط الليبي يقف عند مفترق طرق بين الوعد الجيولوجي والتعقيد السياسي

ليبيا – وصف تقرير اقتصادي نشره موقع أخبار “ديسكوفري أليرت” الأسترالي قطاع النفط الليبي بأنه يقف عند مفترق طرق في سياق المشهد العالمي للطاقة، في ظل مزيج من الإمكانات الجيولوجية الكبيرة والتعقيدات السياسية والمؤسسية الممتدة.

قصة استثمارية نادرة

وأكد التقرير، الذي تابعته وترجمت أهم ما ورد فيه من طروحات اقتصادية صحيفة المرصد، أن قصة ليبيا الاستثمارية تعد من القلائل بين نظيراتها، إذ تجمع بين الوعد الجيولوجي والتعقيد السياسي، بعد غياب البلاد قرابة عقدين من الزمن عن سوق تراخيص التنقيب والإنتاج التنافسي.

أكبر احتياطي مؤكد في إفريقيا

وأضاف التقرير أن هذا الغياب جاء رغم امتلاك ليبيا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في إفريقيا، يقدر بقرابة 48 مليار برميل من النفط الخام القابل للاستخراج، مشيرًا إلى أن الأعوام الـ18 الماضية شهدت اتجاه رؤوس الأموال الدولية، التي كان يفترض أن تتدفق نحو التنقيب الليبي، إلى مناطق أكثر استقرارًا.

عودة الاهتمام الدولي

وتابع التقرير أن القوى الهيكلية التي أفضت إلى هذا الغياب الطويل، والظروف التي بدأت تعكسه الآن، تستحق دراسة متأنية، مبينًا أن ما يميز اللحظة الراهنة هو نجاح ليبيا في استقطاب أطراف دولية موثوقة إلى جولة تراخيصها الأخيرة واتفاقياتها، رغم استمرار التشرذم السياسي.

تعقيدات مؤسسية وجيولوجية

وبيّن التقرير أن فهم أسباب هذا النجاح وهيكلة الاتفاقيات ودلالاتها بالنسبة لأسواق النفط العالمية يتطلب إلمامًا كاملًا بتعقيدات البيئة المؤسسية والجيولوجية والجيوسياسية في البلاد، مشيرًا إلى أنه عندما أجرت ليبيا جولة تراخيصها في العام 2007، في عهد العقيد الراحل معمر القذافي، كان الإطار السياسي متماسكًا.

ما بعد 2011

وأشار التقرير إلى أن الصراع الناشب بعد العام 2011 أدى إلى تفكيك هذا الإطار بشكل تام، إذ سادت البيئة المؤسسية حالة من عدم اليقين في إنفاذ العقود، فضلًا عن عدم وصول الإنتاج النفطي في أفضل حالاته إلى أكثر من مليون و400 ألف برميل يوميًا، وهو أقل بكثير من مستواه قبل العام 2011 البالغ مليونًا و600 ألف برميل يوميًا.

تدهور البنية التحتية

وأضاف التقرير أن البنية التحتية الحيوية للتصدير في الموانئ تدهورت هي الأخرى نتيجة مزيج من الأضرار المادية وتأجيل الصيانة، فيما توقفت برامج جمع البيانات الزلزالية، لتبقى أجزاء كبيرة من الأراضي الليبية البحرية في البحر الأبيض المتوسط والأحواض البرية العميقة غير موصوفة جيولوجيًا بشكل كاف.

تقنيات حديثة وفرص مؤجلة

وتابع التقرير أن التطورات في الحفر الموجه وتقنيات استخلاص النفط المعزز ومعالجة البيانات الزلزالية ثلاثية الأبعاد، المتحققة خلال الأعوام الـ18 الماضية، أحدثت تحولًا جذريًا في اقتصاديات التنقيب في المكامن الغنية بالكربونات التي تميز أجزاء كبيرة من حوض سرت.

وتطرق التقرير إلى أن الشركات الأجنبية التي حافظت على مواقعها في ليبيا من خلال امتيازات سابقة أبدت رغبة محدودة في استخدام هذه التقنيات في ظل ظروف عدم الاستقرار السياسي، ما أدى إلى تأجيل تحسينات إنتاجية كان من الممكن تحقيقها بشكل منهجي في الحقول القائمة.

أسواق النفط وتنويع الاستثمارات

واختتم التقرير بالإشارة إلى تأثير الحرب التجارية على أسواق النفط، وما أحدثته من دفع لشركات الطاقة نحو تنويع استثماراتها في قطاع التنقيب والإنتاج عبر مناطق جغرافية متعددة، في وقت تبرز فيه ليبيا مجددًا كوجهة محتملة إذا ما تحسنت شروط الاستقرار والتنفيذ المؤسسي.

ترجمة المرصد – خاص

 

Shares