أوغلو: أنقرة لا تمانع تولي صدام حفتر قيادة مرحلة انتقالية بشروط
ليبيا – قال المحلل السياسي التركي مهند أوغلو إن دول المنطقة تعمل على فرض رؤية تتوافق مع النظام الدولي، معتبرًا أن الاجتماع الرباعي في القاهرة، الذي تناول ملفات غزة وليبيا والسودان، يعكس توسعًا سياسيًا في مقاربة قضايا الشرق الأوسط باتجاه الجنوب والغرب.
ضغط منضبط وتغيير مرتقب
أوغلو، وخلال برنامج “حوارية الليلة” المذاع على قناة “ليبيا الأحرار” التي تبث من تركيا وتابعته صحيفة المرصد، أشار إلى أن أنقرة ترى أن الحلول المؤقتة التي طُرحت عبر الأمم المتحدة ومسار مسعد بولس واجتماعات “5+5” لم تعد كافية لمعالجة الأزمة.
واعتبر أن الاجتماع الرباعي في القاهرة، وما أعقبه من زيارة رئيس المخابرات المصرية إلى طرابلس، يعكسان ما وصفه بـ”الضغط المنضبط” استعدادًا لتحولات قد تشهدها المرحلة المقبلة.
إنهاء المراحل الترقيعية
وأكد أوغلو أن الجميع مطالبون بالاستعداد لمرحلة مختلفة تتطلب تقديم تنازلات وتضحيات، موضحًا أن الحلول الترقيعية والمراحل الانتقالية السابقة يجب أن تنتهي.
ورأى أن المرحلة المقبلة قد تتضمن مرحلة انتقالية جديدة، شريطة أن تقوم على توحيد الحكومة والسلطة التنفيذية بين الشرق والغرب، معتبرًا أن أي صيغة لا تحقق ذلك لن تختلف عن المسارات الانتقالية السابقة.
وأشار إلى أن مشاركة السعودية وتركيا ومصر والولايات المتحدة في اجتماع القاهرة تحمل رسالة واضحة بشأن وجود توافق إقليمي ودولي على ضرورة تغيير آليات التعاطي مع الملف الليبي.
رؤية تركية لتغيير الاستراتيجيات
وأضاف أوغلو أن أنقرة تريد تغييرًا شاملًا في الاستراتيجيات والتكتيكات المرتبطة بالملف الليبي، مشيرًا إلى أن مسارًا سابقًا كان قد قطع، وفق تقديره، أكثر من ثلثي الطريق قبل سقوط طائرة رئيس الأركان العامة محمد الحداد، قبل أن تتغير الوجهة باتجاه مبادرة بولس.
كما تحدث عن الحاجة إلى نموذج سياسي يمكن تطبيقه على الملفات المتعثرة في ليبيا والسودان، مع أخذ أدوار روسيا وأوروبا، ولا سيما فرنسا، بعين الاعتبار ضمن أي ترتيبات مقبلة.
الدعوة إلى قيادة قوية
ورأى أوغلو أن ليبيا بحاجة إلى شخصية قوية تحظى بقبول شعبي ورسمي وتقود مرحلة انتقالية تنتهي بانتخابات رئاسية حقيقية، معتبرًا أن استمرار المسارات الأممية والأوروبية بالشكل السابق لن يقود إلى نتائج مختلفة.
وأضاف أن القوة المطلوبة لا ترتبط فقط بالصلاحيات، بل بقوة الشخصية وقدرتها على جمع الأطراف وتوحيد مؤسسات الدولة وقيادة البلاد خلال مرحلة انتقالية حاسمة.
اتهام بشأن سقوط طائرة الحداد
واعتبر أوغلو أن رئيس الأركان العامة محمد الحداد كان يحظى بقبول في شرق ليبيا وغربها، وأنه كان يسير وفق رؤية وخطة واضحتين، زاعمًا أن إسقاط طائرته كان متعمدًا من جانب إسرائيل وأطراف أخرى لا تريد استقرار ليبيا، من دون أن يقدم في حديثه أدلة تثبت هذا الاتهام.
موقف أنقرة من صدام حفتر
وقال أوغلو إنه لا يعتقد أن لدى تركيا مانعًا من تولي صدام حفتر إدارة البلاد خلال مرحلة انتقالية، حال توافق الفرقاء الليبيين عليه، شريطة استمراره بالنهج الذي اتبعه خلال العام ونصف العام الماضيين، بما يراعي المصالح الليبية والتركية في آن واحد.
وأكد في المقابل أن أنقرة تتمسك بعدم تعريض طرابلس لأي تهديد عسكري أو أمني، وتعتبر حماية العاصمة ومنع عودة الاقتتال إليها مسألة غير قابلة للمساومة، نظرًا إلى مكانتها بوصفها العاصمة ومركز الثقل السياسي في البلاد.
الانفتاح على شرق ليبيا
وبيّن أوغلو أن الانفتاح التركي على شرق ليبيا يستهدف إيصال البلاد إلى بر الأمان بعيدًا عن الصراعات الإقليمية، مشددًا على حاجة ليبيا إلى قائد فعلي يقود المرحلة ويعيد تنظيم التشكيلات القائمة.
وأضاف أن الوصول إلى حل يتطلب تقديم تنازلات وتراجع بعض الشخصيات والأجسام السياسية عن مواقعها، بما يسمح ببقاء الدولة وتجاوز الانقسام.
أمن ليبيا جزء من الأمن التركي
وشدد أوغلو على أن تركيا تنظر إلى أمنها القومي باعتباره مرتبطًا مباشرة بالأمن والاستقرار في ليبيا، موضحًا أن هذه الرؤية بدأت بصورة واضحة منذ العام 2019 وتمثل استراتيجية بعيدة المدى.
واختتم بالتأكيد على أن أنقرة تعتبر طرابلس خطًا أحمر ينبغي حمايته، بالتوازي مع دعم مسار يفضي إلى توحيد ليبيا وتشكيل سلطة قوية قادرة على قيادة مرحلة انتقالية والوصول إلى الانتخابات.

