السلامي: مبادرة بولس تحولت إلى مشروع أميركي رسمي ودخلت مرحلة التنفيذ

السلامي: تحركات بولس تنقل المبادرة الأميركية في ليبيا إلى مرحلة التنفيذ

ليبيا – رأى أستاذ العلاقات الدولية في الجامعات الليبية، مسعود السلامي، أن الجولة الأخيرة التي يجريها مسعد بولس تأتي في إطار الترويج للمبادرة الأميركية الخاصة بليبيا، التي لم تعد، بحسب تقديره، مجرد مبادرة شخصية لبولس، بل تحولت إلى مبادرة أميركية رسمية بعد تبنيها من الإدارة الأميركية.

وأوضح السلامي، في تصريحات خاصة لوكالة «سبوتنيك»، أن تحركات بولس تهدف أيضًا إلى ممارسة ضغوط على بعض الأطراف الليبية لدفعها نحو قبول المبادرة، إلى جانب الاستماع إلى ملاحظات مختلف القوى السياسية، والإجابة عن تساؤلات الأطراف الرافضة لها، ومحاولة توضيح المبادئ التي تقوم عليها.

زيارة مصراتة وتسويق المبادرة

وأشار السلامي إلى أن زيارة بولس إلى مدينة مصراتة تندرج في هذا السياق، لافتًا إلى وجود تيار داخل المدينة يعارض المبادرة، ورأى أن الهدف من الزيارة لم يكن الاستماع إلى الرفض بقدر ما كان محاولة توضيح الصورة وتسويق المبادرة بصورة أكبر وشرح مرتكزاتها.

واعتبر أن التحركات الأخيرة تعكس انتقال المبادرة من مرحلة طرح الأفكار إلى مرحلة التنفيذ العملي، متوقعًا أن تتضح نتائجها خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد الاجتماع الذي عُقد في مالطا وجمع مساعد رئيس الأركان في حكومة الوحدة الوطنية عبد السلام زوبي، وصدام حفتر، والذي وصفه بولس بـ«الإيجابي»، ما يشير، وفقًا للسلامي، إلى اقتراب البدء في تنفيذ بعض خطوات المبادرة.

تحول المبادرة إلى مشروع أميركي رسمي

وأضاف السلامي أن الحماس الذي يبديه بولس يعود إلى تحول المبادرة إلى مشروع أميركي رسمي بعد تبنيها من وزارة الخارجية الأميركية، ثم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لرعاية التوقيع على مخرجاتها، حال توصل الأطراف الليبية إلى تفاهمات.

ورأى أن المبادرة الأميركية أصبحت المشروع السياسي الوحيد المطروح على الساحة الليبية الذي يحظى بدعم إقليمي ودولي، معتبرًا أن الحوار المهيكل الذي ترعاه الأمم المتحدة «يلفظ أنفاسه الأخيرة».

تشكيك في مبادرة مشتركة وتحذير من استمرار الانقسام

وشكك السلامي في صحة ما تردد عن وجود مبادرة مشتركة بين المجلس الرئاسي ومجلسي النواب والدولة، مشيرًا إلى أن رئيس مجلس النواب عقيلة صالح نفى تلك الأنباء، وموضحًا أن دعمه للمبادرة لا ينطلق من تأييدها بحد ذاتها أو من تأييد الولايات المتحدة، وإنما من قناعته بأن ليبيا تمر بمرحلة شديدة الخطورة تستوجب البحث عن أي مخرج سياسي يحافظ على وحدة البلاد.

وأضاف أن استمرار الانقسام السياسي يهدد الأمن القومي الليبي ويجعل وحدة الدولة على المحك، في ظل تصاعد الأطماع الخارجية، مشيرًا إلى وجود مخططات تستهدف وحدة ليبيا، وإلى تقاطع مصالح بعض الأطراف الداخلية مع أطراف إقليمية، ومحذرًا من تنامي محاولات المساس بالأمن القومي الليبي وإثارة الانقسامات، بما يجعل التوصل إلى تسوية سياسية أكثر إلحاحًا.

دوافع معارضي المبادرة وقدرة واشنطن على فرضها

واعتبر السلامي أن معارضي المبادرة لا يرفضونها، من وجهة نظره، بدافع الحرص على وحدة ليبيا أو إجراء الانتخابات أو ترسيخ الاستقرار، وإنما يسعون إلى تحسين مواقعهم السياسية وضمان حضورهم في ترتيبات المرحلة المقبلة وتقاسم السلطة.

وختم بالقول إن الولايات المتحدة، إذا كانت جادة في تنفيذ المبادرة، تمتلك القدرة على فرضها، معتبرًا أن كثيرًا من الاعتراضات المعلنة لا تتجاوز، وفق تقديره، محاولة رفع سقف التفاوض وتحسين شروط بعض الأطراف قبل الدخول في أي تسوية سياسية مقبلة.

Shares