المرعاش: مجلس الدولة رافض ومعرقل للمبادرة الأمريكية.. والبرلمان أمام فرصته الأخيرة

المرعاش: «4+4» فرصة البرلمان الأخيرة ورفض المبادرة الأميركية سيقود إلى تجاوزه سياسيًا

ليبيا – أكد المحلل السياسي كامل المرعاش أن الاهتمام المصري – الأميركي يتركز حاليًا على المضي قدمًا في المبادرة الأميركية التي يقودها مسعد بولس، معتبرًا أنها حققت إنجازًا وتقدمًا كبيرين بالتوقيع بالأحرف الأولى على أهم عنصرين فيها، بما من شأنه فتح مسارات أخرى ضمن المبادرة، وفي مقدمتها مسألة القوانين التشريعية التي ستُجرى على أساسها الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وأوضح المرعاش، خلال مداخلة هاتفية عبر نشرة قناة «ليبيا الحدث» تابعتها صحيفة المرصد، أن الكرة باتت الآن في ملعب مجلسي النواب والدولة، مشيرًا إلى أنه، ومن خلال استقراء مواقف الجسمين التشريعيين، يتبين، بحسب رأيه، أن ما وصفه بـ«المجلس الأعلى للدولة» هو الجسم الرافض والمعرقل لأي مبادرة تقود إلى استقرار ليبيا وخروجها من الفوضى.

«الرهان الآن على مجلس النواب»

وأضاف المرعاش أن الرهان الحالي يقع على مجلس النواب لاتخاذ خطوة تاريخية مهمة تحفظ له موقفه تاريخيًا، ليكون، وفق رؤيته، الجسم الشرعي والوحيد خلال مسيرة هذه المبادرة حتى وصولها إلى نهايتها.

ووجه نداءً إلى جميع النواب «الوطنيين الذين واكبوا معركة الكرامة التي هدفها الأساسي استقرار ليبيا وإنهاء الانقسام»، حاثًا إياهم على المسارعة بالتصديق على المبادرة ونتائج أعمال لجنة «4+4».

وأشار إلى وجود أجواء دولية وإقليمية وصفها بالمشجعة، إلى جانب ما اعتبره تأييدًا شعبيًا منقطع النظير في مختلف المناطق الليبية للخروج من واقع الفوضى، مؤكدًا أن أي تأخير في ذلك سيُحسب سلبًا على رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح.

القوانين الانتخابية من اختصاص مجلس النواب

وأشار المرعاش إلى أن الحديث يدور حاليًا حول القوانين التي ستُجرى بموجبها الانتخابات، معتبرًا أن هذا شأن تشريعي يُعد مجلس النواب الجهة المختصة به، إلى جانب المفوضية الوطنية العليا للانتخابات التي تشرف على العملية الانتخابية باعتبارها من المؤسسات السيادية التابعة للمجلس، بحسب قوله.

وأوضح أن دور مجلس النواب في عملية التشريع طبيعي، حتى وإن جاءت هذه الخطوة من خلال مبادرة من خارج هذا الإطار، خصوصًا أن مجلسي الدولة والنواب، وفق رأيه، فشلا بشكل ذريع طوال فترة طويلة في تعديل هذه القوانين عبر مبادرات كثيرة «ذهبت أدراج الرياح ولم تُنفذ».

«هذه المرة مختلفة تمامًا»

وأكد المرعاش أن هذه المرة مختلفة تمامًا عن سابقاتها، كونها تعتمد، بحسب قوله، على أسلوب القوى الفاعلة على الأرض، وتدفع المؤسسات التشريعية الحالية إلى التجاوب مع الضغط المحلي والإقليمي والدولي لإخراج البلاد من الفوضى.

واعتبر أن هذه هي «الورقة الأخيرة» التي يمكن للبرلمان لعبها لصالح الوطن، وليس لصالح أعضائه للتمتع بالمزيد من المزايا والسنوات، داعيًا إلى التوقف عن ذلك والانطلاق في التفكير والعمل لصالح الوطن.

وانتقد تمسك بعض الأطراف بمزاياها الذاتية والشخصية ورغبتها في استمرار الوضع على ما هو عليه، واصفًا هذا المسلك بـ«المعيب جدًا» في ظل استمرار انقسام البلاد، رغم ما اعتبره توفر الفرص المناسبة والإجماع الدولي والإقليمي عليها.

«الفرصة الأخيرة للبرلمان»

وشدد المرعاش على أن هذه «الفرصة الأخيرة للبرلمان ليكون عاملًا إيجابيًا في هذه المبادرة»، محذرًا من أنه في حال عدم إبداء رأيه خلال الثلاثين يومًا المقبلة فسيتم تجاوز المؤسستين.

وخص بالذكر مجلس الدولة، الذي اعتبر أنه «طالما كان معرقلًا للمبادرات ولا يملك أي وزن».

وأضاف أن على مجلس النواب إثبات شرعيته وتمثيله لإرادة جميع الليبيين، معتبرًا أنه في حال رفض النواب المبادرة فإنهم سيكونون قد حكموا على أنفسهم بـ«الإعدام السياسي»، لأنه سيتم تجاوزهم والمضي قدمًا لتحقيق رغبة الليبيين في الخروج من هذا المأزق، بحسب قوله.

تحركات الفريق صدام حفتر ودعم دولي للمبادرة

وذكر المرعاش أن جميع الدول الأوروبية التي زارها الفريق ركن صدام حفتر «فتحت بواباتها المغلقة»، بما ساهم، وفق رؤيته، في تطور المبادرة الأميركية وتحولها إلى أمر ملموس وواقعي بين القوى الفاعلة في ليبيا.

وأشار إلى عواصم من بينها روما وباريس، وصولًا إلى قطر، التي قال إن ليبيا شهدت منها سابقًا «الكثير من الأضرار»، لكنها أصبحت في نهاية المطاف، بحسب تقييمه، جزءًا إيجابيًا من حل المسألة الليبية.

واعتبر أن ذلك يؤكد وجود دعم دولي وعربي وإقليمي للمبادرة وتوفر معطيات نجاحها، مشيرًا إلى أن الفريق ركن صدام حفتر يعمل «على مدار 24 ساعة» لإنهاء الانقسام وتوحيد ليبيا وإعادة سيادتها بما يمكّن الليبيين من التمتع بخيرات بلادهم، وفق قوله.

إشادة بإعادة افتتاح جامعة بنغازي

واختتم المرعاش مداخلته بتوجيه التحية إلى المشير خليفة حفتر والمهندس بلقاسم حفتر على ما وصفه بـ«الإنجاز الرائع» الذي شهدته جامعة بنغازي خلال اليومين الماضيين.

وأعرب عن اعتزازه بكونه أحد خريجي الجامعة التي قال إنه بكى سابقًا على أطلالها وما طالها من «تدمير إرهابي»، قبل أن تعود اليوم ليشهد الجميع، بحسب تعبيره، «إنجازًا تاريخيًا» في صرح علمي يُعد أم الجامعات في ليبيا، وتقف وراءه حركة الكرامة والمشير حفتر.

وأكد المرعاش أن هذا المشروع الوطني، من وجهة نظره، يتجسد كل يوم ويقنع الليبيين بوجود مشروع لصالح الوطن بأكمله، معتبرًا أنه لا ينبغي لأي إنسان شريف ووطني أن يقف ضده بأي وسيلة.