دعوة لمراجعة الرهان الأوروبي على الدبيبة
ليبيا – رأى تقرير تحليلي نشره مركز الأبحاث والدراسات الأمريكي «ميدل إيست فورم» أن ما وصفه بسوء تقدير أوروبا للوضع في ليبيا يفاقم أزمة الطاقة لديها، معتبرًا أن التعاون مع القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر، بدلًا من رئيس الحكومة في العاصمة طرابلس عبد الحميد الدبيبة، يمثل خيارًا حيويًا لتعويض نقص الإمدادات النفطية السعودية بالنفط الليبي.
قراءة في أزمة الإمدادات الأوروبية
وقال التقرير، الذي تابعته صحيفة المرصد وترجمت أبرز رؤاه التحليلية، إن حالة من الذعر سادت بين مسؤولين أوروبيين عقب إعلان السعودية عدم قدرتها على مواصلة شحن النفط إلى بلدانهم، مضيفًا أن عقود الاستثمار الأوروبي في الطاقة البديلة لم تلبِّ الحاجة.
واعتبر أن هذه العقود أدت إلى ارتفاع الأسعار دون تلبية الاحتياجات الأساسية للطاقة، وأن أوروبا باتت تدرك حاجتها إلى الوقود الأحفوري، محذرًا من أن غيابه قد يضطر العواصم الأوروبية إلى تقنين استهلاك البنزين أو تقليص الأنشطة الصناعية.
شرق ليبيا والبنية التحتية النفطية
وطرح التقرير شرق ليبيا مخرجًا محتملًا للأزمة، قائلًا إن القوات المسلحة تسيطر على أكثر من 70% من مساحة البلاد، بما يشمل حقول النفط وخطوط الأنابيب ومحطات التصدير الرئيسية، رغم استمرار ما سماه عقدة بنغازي المرتبطة بمقتل السفير الأمريكي الأسبق كريستوفر ستيفنز.
رواية التقرير عن الصراع منذ 2011
وأعاد التقرير جذور المشكلة إلى عام 2011 والإطاحة الدموية بالعقيد الراحل القذافي، قائلًا إن البلاد انزلقت لفترة وجيزة إلى الفوضى، قبل أن يحشد المشير خليفة حفتر المواطنين لاستعادة بلاده، وفق تعبيره.
وأضاف أن الهدف تحقق بخسائر بشرية تجاوزت 5 آلاف ليبي، وتمثل في استعادة النظام في أنحاء شرق ليبيا، عبر القضاء على عناصر الميليشيات المسلحة أو سجنهم أو إجبارهم على الفرار من مناطق سيطرتهم، بحسب رواية التقرير.
ووصف التقرير الليبيين بأنهم يتمتعون بحس سليم ويدركون ما تمتلكه بلادهم من ثروات طبيعية هائلة، معتبرًا أنهم، رغم محافظتهم الدينية والاجتماعية على المستوى الفردي، يدركون أن جماعات الإسلام السياسي والمتشددين لا تجلب سوى البؤس. واتهم هذه الجماعات باستخدام الدين لصرف الأنظار عن فسادها وسوء إدارتها وولائها في كثير من الأحيان لجهات أجنبية، بدلًا من السعي لحمايته.
انتخابات 2014 وانتقاد سياسة الاسترضاء
واعتبر التقرير أن فوز التيار غير المنتمي إلى الإسلام السياسي في الانتخابات التشريعية عام 2014 لم يكن مفاجئًا، لكنه أثار، بحسب روايته، قلق هيلاري كلينتون ومساعدها جيك سوليفان، اللذين أشار إليهما بصفتَي وزيرة الخارجية الأمريكية ومساعدها في حينها، والأمين العام للأمم المتحدة آنذاك بان كي مون، والمبعوث الأممي إيان مارتن، ومسؤولين أوروبيين.
وعزا التقرير ذلك إلى لجوء الإسلام السياسي إلى التمرد المسلح بعد تهميشه انتخابيًا، معتبرًا أن الرد الأمريكي والأممي والأوروبي اتخذ صورة سياسة استرضاء أُجبر بموجبها الفائزون على قبول رئيس وزراء من الطرف الخاسر في طرابلس، اعترفت به الأمم المتحدة زعيمًا شرعيًا للبلاد.
اتهامات للدبيبة ومقارنة بين المطارات
وقال التقرير إن عبد الحميد الدبيبة يشغل هذا المنصب حاليًا، واصفًا إياه بأنه واجهة لأسرة تجارية من مصراتة. وزعم أن معظم الليبيين ينظرون إليه بوصفه «أحمق متخبطًا» بالكاد يستطيع صياغة جملتين متماسكتين، واتهمه بالاهتمام بالترويج للفكر الإسلامي وتكديس الثروة الشخصية أكثر من إعادة إعمار ليبيا.
واستشهد التقرير ببقاء مطار طرابلس الدولي خارج الخدمة وتحويل الرحلات إلى مطار امعيتيقة الدولي، الذي وصفه بأنه قاعدة عسكرية سابقة، مقابل تجديد مطار بنينا الدولي القديم في بنغازي والعمل على استكمال مطار جديد فائق الحداثة في الجانب الآخر من المدينة، قال إنه صُمم لمنافسة مطارات دبي وقطر.
الأمن والعلاقات مع تركيا وقطر
ورأى التقرير تفاوتًا كبيرًا في الوضع الأمني، قائلًا إن بنغازي وسرت ودرنة وطبرق وسبها والقطرون وتراغن تتمتع عمومًا بالأمن والاستقرار، في حين لا تزال طرابلس ومصراتة، بحسب وصفه، ملاذين آمنين للميليشيات المسلحة، وشبّه المدينتين بمقديشو أكثر من ميلانو.
واتهم الدبيبة بالسعي لتعزيز الدعم التركي والقطري والحصول على أموال من الطرفين للبقاء في السلطة وتنفيذ إملاءاتهما، بما يشمل الترويج للإسلام السياسي ومنح عقود ليبية لشركات ومؤسسات تركية وقطرية، إلى جانب دعم مطالب تركية أوسع بشأن الحدود البحرية في شرق البحر المتوسط.
ووصف التقرير الدبيبة بأنه «دمية» و«حصان طروادة»، زاعمًا افتقاره إلى دعم شعبي حقيقي داخل ليبيا وانتهاء ولايته النظرية منذ سنوات، وداعيًا القادة الأوروبيين إلى التساؤل عن مبررات الاعتراف بطرف قال إنه يمكّن الميليشيات ويُظهر قدرة محدودة على تحقيق الاستقرار والتنمية، مقابل طرف اعتبره قادرًا على تحقيق الأمن والسيطرة على الأرض والبنية التحتية النفطية.
السيادة واتخاذ بنغازي مقرًا للسلطة
ورفض التقرير وصف المشير خليفة حفتر ونائب القائد العام للقوات المسلحة الفريق صدام حفتر بالانفصاليين، معتبرًا أنهما يدافعان عن السيادة أكثر ممن وصفهم بالمستعدين لبيعها لأنقرة أو الدوحة، أو المتبنين لأيديولوجيات تتجاهل الحدود الوطنية. وأضاف أن اتخاذهما بنغازي مقرًا للسلطة لا يستهدف تقسيم البلاد.
نفط لا يمر بهرمز وباب المندب
ورأى التقرير أن توجيه أمن الطاقة الأوروبي نحو ليبيا يتيح تدفق النفط دون المرور بمضيقي هرمز وباب المندب أو قناة السويس، داعيًا إلى التعاون في ظل الأزمة الحالية والتخلي عما وصفه بأخطاء كلينتون وبان كي مون.
وأضاف أن الخارجية الأمريكية ما زالت تتمسك بهذا النهج، مطالبًا أوروبا بالإقرار بالواقع والانتقال إلى تعاون يحقق المنفعة المتبادلة، وليس مجرد خدمة مصالحها الذاتية، وزاعمًا أن الليبيين، بمن فيهم سكان طرابلس، يريدون إنهاء التجربة الدولية القائمة على استرضاء الإسلام السياسي.
دعوة لاتفاق نفطي وانتقاد الدبلوماسية الأوروبية
واعتبر أن التعاون مع المشير خليفة حفتر سيتيح للأوروبيين زيادة وارداتهم النفطية من ليبيا وتعويض النقص السعودي، واصفًا القائد العام للقوات المسلحة بالمباشرة والوضوح، وبأنه في وضع يمكّنه من إبرام اتفاق يعجز الدبيبة عن إبرامه.
وختم التقرير بانتقاد الدبلوماسيين الأوروبيين الذين وصفهم بالمتقاعسين والمصرين على المراهنة على الدبيبة، معتبرًا أن بقاء حكوماتهم مكتوفة الأيدي يعني أنهم يستحقون الفوضى التي حذر من احتمال أن تضرب أوروبا قريبًا.
ترجمة المرصد – خاص

