غزة – توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، بمواصلة الاغتيالات في قطاع غزة، فيما حذر الرئيس إسحاق هرتسوغ من خطورة الانقسام الداخلي على خلفية الانتخابات المقبلة.
جاء ذلك خلال مراسم لإحياء الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، في مقبرة جبل هرتسل بالقدس المحتلة، بالتزامن مع مرور 3 سنوات على بدء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية بغزة.
وفي ذلك اليوم، هاجمت الفصائل الفلسطينية قواعد عسكرية ومستوطنات إسرائيلية بمحاذاة غزة، فقتلت وأسرت إسرائيليين، ردا على “جرائم الاحتلال اليومية بحق الشعب الفلسطيني”، وفق الحركة.
وادعى نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة، أن هجوم أكتوبر 2023 “كان بمثابة طلقة البداية لخطة المحور الإيراني لتدمير إسرائيل”، وفق صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية.
وبدعم أمريكي، تشن إسرائيل منذ 8 أكتوبر 2023 حرب إبادة جماعية بغزة، ما خلف أكثر من 74 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 175 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية.
ومنذ ذلك التاريخ، يعصف عدوان إسرائيل بالمنطقة، إذ شنت حربين على كل من لبنان وإيران، إضافة إلى غارات جوية على اليمن وقطر، فضلا عن توغلات برية وقصف مدفعي شبه يومي في سوريا.
وتابع نتنياهو: “آلاف الصواريخ الفتاكة موجهة نحو مدننا وبلداتنا، وقنابل نووية هدفها تدمير دولتنا ومحوها من على وجه الأرض”.
وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/ شباط الماضي حربا على إيران، ما خلف آلاف القتلى، وردت طهران بمهاجمة إسرائيل وما قالت إنها منشآت عسكرية أمريكية في دول بالمنطقة.
وأضاف نتنياهو: “قلبنا المعادلة وأزلنا الخطر المباشر المتمثل في إبادة مواطنينا وتدمير الدولة. ما زالت أمامنا مهام، ونحن عازمون على إنجازها”.
وفي عام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراض احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات أممية.
وأردف نتنياهو: “لن يكون هناك أي حكم للفصائل الفلسطينية في غزة، وكل من كان ضالعا في الهجوم علينا واحتجز رهائننا يعيش وقتا مستعارا (أيامه معدودة)، ونحن نصفي الحساب يوما بعد آخر”.
ومنذ بداية حرب الإبادة، اغتال الجيش الإسرائيلي العديد من قادة الفصائل الفلسطينية، داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وخارجها، عبر عمليات أودت بحياة مدنيين.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر 2025، تواصل إسرائيل حرب الإبادة الجماعية في غزة عبر قصف يومي قتل 1460 فلسطينيا وأصاب 5116، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى دمار واسع.
وتطرق نتنياهو إلى العزلة السياسية التي تعانيها إسرائيل في العالم على خلفية حرب الإبادة بغزة، قائلا: “هناك زعماء يريدون مقاطعتنا”.
وزاد: “لهؤلاء أقول: إسرائيل تخوض حربا من أجل البقاء (…) عليكم أن تخجلوا من أكاذيبكم”، على حد قوله.
ويرأس نتنياهو الحكومة الحالية منذ أواخر عام 2022، وتوصف بأنها الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، ويُحاكم محليا بتهم فساد تستلزم سجنه في حال إدانته.
انقسام داخلي
من جانبه، دعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، خلال كلمته في المراسم ذاتها، إلى التحقيق في إخفاق 7 أكتوبر، دون أن يذكر صراحة عبارة “لجنة تحقيق رسمية”.
ويرفض نتنياهو تشكيل لجنة تحقيق رسمية تعينها المحكمة العليا (أعلى هيئة قضائية) في أحداث 7 أكتوبر، وينفي تحمله أي مسؤولية عنها.
بينما تؤكد المعارضة تحمله جانبا من المسؤولية عما تعتبره إسرائيل أكبر إخفاق استخباراتي وعسكري في تاريخها، والذي دفع مسؤولين أمنيين إلى الاستقالة.
وحذر هرتسوغ من مغبة الانقسام في المجتمع الإسرائيلي قبيل انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
وقال: “علينا أيضا أن نواجه ما يحدث لنا داخل البيت”.
وأردف: “في هذه الأيام، وفي خضم الحملة الانتخابية، علينا أن ننظر ونراقب أضواء التحذير الساطعة، تلك التي تشير إلى خلافات خطيرة وانقسام عميق”.
ووسط هجمات حادة متبادلة بين المعارضة والائتلاف الحاكم، تظهر استطلاعات الرأي تقدما طفيفا لتكتل المعارضة اليهودية على معسكر نتنياهو، دون أغلبية تتيح تشكيل حكومة.
الأناضول

