حسني بي يحذر من زيادة الأجور دون إصلاح اقتصادي
ليبيا – أكد رجل الأعمال حسني بي أن رفع المرتبات لا يحمي القوة الشرائية ما لم تُعالج الاختلالات الاقتصادية الأساسية، معربًا عن تفهمه لمطالب الموظفين بتحسين الأجور بعد سنوات من ارتفاع الأسعار وتآكل القوة الشرائية، لكنه شدد على أن زيادة المرتب الاسمي لا تعني بالضرورة ارتفاع الدخل الحقيقي.
زيادة 10% قد تتآكل مع ارتفاع الأسعار
وأوضح بي، في تصريحات خاصة لصحيفة «صدى» الاقتصادية، أن زيادة المرتبات بنسبة 10% بينما تواصل الأسعار وسعر الصرف في السوق الموازية الارتفاع قد ترفع المبلغ المثبت في كشف المرتب دون تحسين مستوى معيشة الأسرة فعليًا.
تمويل الزيادات ومخاطر خلق نقود جديدة
ورأى أن المشكلة لا تتعلق بنسبة الزيادة وحدها، بل بمصدر تمويلها، مؤكدًا أن أي زيادة دائمة في الأجور تتطلب إيرادًا إضافيًا دائمًا أو خفضًا مستمرًا لبند آخر من الإنفاق، وإلا فإنها تخلق عجزًا جديدًا. وحذر من أن تمويل ذلك العجز بإصدار نقود جديدة قد يزيد السيولة والطلب على الدولار والواردات، ومن ثم يضغط على سعر الصرف والأسعار، لتتكرر حلقة ارتفاع الأجور والتضخم والمطالبة بزيادة جديدة.
إعادة هيكلة الموازنة ودعم الطاقة
وأشار إلى ضرورة التعامل مع جدول المرتبات ضمن إعادة هيكلة الموازنة كلها، معتبرًا أن الأرقام الرسمية قد لا تعكس كامل العبء الفعلي في ظل الإنفاق المسجل والموازي، وكلفة الطاقة والمحروقات المحلية والمستوردة، والالتزامات التنموية والتشغيلية الموزعة على جهات مختلفة. ورأى أن أكبر فرص الإصلاح تكمن في دعم الطاقة والمحروقات.
من دعم السلعة إلى دعم المواطن
وأوضح أنه لا يدعو إلى إلغاء حماية المواطن، بل إلى تحويلها من دعم السلع إلى دعم الأشخاص، عبر صرف تعويض نقدي مباشر قبل رفع الدعم السعري أو بالتزامن معه وفق برنامج واضح، بما يحافظ على الدخل ويقلل الهدر والتهريب والعبء المالي.
توحيد الأجور والإصلاحات المتزامنة
ورأى بي أن الجدول الموحد قد يحقق قدرًا من العدالة بين موظفي الدولة، لكنه لا يضمن قيمة أجورهم في السوق إذا تراجع الدينار وارتفعت الأسعار. ودعا إلى حزمة تشمل ضبط الإنفاق، ووقف التمويل النقدي للعجز، ومعالجة فجوة سعر الصرف، وتحويل دعم الطاقة إلى تحويلات نقدية، ومراجعة الإنفاق التنموي، وربط الزيادات الدائمة بموارد أو وفورات دائمة. واختتم بالتأكيد أن قرار زيادة الدنانير لا يرفع بذاته كمية السلع والخدمات، وأن الإصلاح الحقيقي يحافظ على قيمة الدخل لا على حجمه الاسمي فقط.

