تقرير أميركي يربط ليبيا بأمن شرق المتوسط
ليبيا – دعا تقرير تحليلي نشرته مجلة «ذا ناشيونال إنترست» الأميركية الولايات المتحدة إلى تبني استراتيجية تستهدف إضعاف نفوذ الإسلام السياسي في ليبيا، معتبرًا أن جماعة الإخوان والحركات المرتبطة بها تمثل، وفق رؤية كاتبه، تهديدًا للمصالح الأميركية في البلاد.
حزب العدالة والبناء ودور تركيا في ليبيا
وأوضح التقرير، الذي تابعته صحيفة المرصد وترجمت أبرز رؤاه وتحليلاته، أن الحركات السياسية المرتبطة بالإخوان تسعى منذ فترة طويلة إلى الوصول للسلطة في ليبيا، بالتزامن مع ترسيخ تركيا، التي وصفها التقرير بأنها تميل إلى دعم الإسلام السياسي داخليًا وخارجيًا، وجودًا عسكريًا ودبلوماسيًا قويًا في البلاد.
وأشار التقرير إلى أن شخصيات مرتبطة بجماعة الإخوان شكلت حزب العدالة والبناء المعارض عقب الإطاحة الدموية بالعقيد الراحل معمر القذافي، مضيفًا أن الحزب حل في المرتبة الثانية خلال الانتخابات التشريعية عام 2012، ونال 5 حقائب وزارية حتى عام 2014، فضلًا عما وصفه بنفوذ واسع للحزب على جانب من الإدارة المحلية والمجتمع المدني الليبي.
وذكر أن أنقرة، في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان الذي وصفه التقرير بداعم لشخصيات الإسلام السياسي، قدمت دعمًا لحزب العدالة والبناء ورعت حركات سياسية مرتبطة بالإخوان، كما وفرت ملاذًا آمنًا لمنفيين من هذه الحركات قدموا من ليبيا.
توصيات لمسعد بولس وإدارة ترامب بشأن التسويات
وشدد التقرير على أن أي استراتيجية أميركية متماسكة ينبغي، بحسب طرحه، أن تمنع المنظمات الخاضعة لتدابير مكافحة الإرهاب من استعادة ما سماه القوة القسرية عبر الترتيبات الدبلوماسية أو التسويات السياسية الداخلية، معتبرًا أن ذلك يضع مسؤولية على مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية.
ودعا التقرير بولس إلى التفاوض من أجل السلام مع العمل على أن تؤدي العملية السياسية إلى تفكيك الهياكل والقوى التي وصفها بأنها تجعل الدول غير قابلة للحكم.
الاتفاقية البحرية وانتشار القوات التركية
وتوقف التقرير عند تمديد البرلمان التركي، أواخر العام الماضي، فترة الانتشار العسكري لقوات بلاده، وعند مصادقة مجلس النواب الليبي على الاتفاقية البحرية الموقعة عام 2019، معتبرًا أن التطورين يتطلبان متابعة أميركية دقيقة، لأن الأمن البحري في شرق المتوسط يعتمد، وفق التقرير، على تماسك حلف شمال الأطلسي «ناتو».
وذهب التقرير إلى أن بريطانيا عاجزة عن الدفاع عن قواعدها السيادية في قبرص، التي رأى أن مصالحها مهددة بالاتفاقية البحرية لعام 2019، مشيرًا إلى أن شرق البحر المتوسط يمثل حلقة محورية في طرق نقل الطاقة من الخليج إلى الأسواق الأوروبية.
الغاز الطبيعي المسال والمنافسة على أمن الطاقة الأوروبي
وحذر التقرير من أن أي اضطراب أمني في شرق المتوسط قد يفاقم الاضطرابات الأخيرة في أسواق الطاقة العالمية ويلحق الضرر بالمصالح الاقتصادية الأميركية، لافتًا إلى سعي واشنطن لتعزيز علاقاتها مع اليونان حتى تصبح نقطة عبور رئيسية لشحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى دول البلقان وأوروبا الوسطى وأوكرانيا.
ورأى التقرير أن هذه الترتيبات قد تتيح استبدال واردات الطاقة الروسية على نحو دائم بمنتجات أميركية تُنقل مباشرة إلى اليونان، إلى جانب إمدادات من منطقة بحر قزوين تصل عبر خطوط أنابيب تمر بالأراضي التركية.
واعتبر أن أي تدهور في العلاقات بين أنقرة وأثينا، المتوترة أصلًا بحسب التقرير بسبب السياسة التركية في ليبيا، سيقوض هذه الترتيبات ويهدد أمن الطاقة الأوروبي والمصالح الاقتصادية الأميركية، ويمنح روسيا ميزة تنافسية في الدبلوماسية المرتبطة بالطاقة مستقبلًا.
دعوة إلى توحيد المؤسسات الأمنية وتغيير مسار السياسة التركية
وخلص التقرير إلى أن الولايات المتحدة لن تتمكن من تحقيق الاستقرار في ليبيا ما دامت شبكات الإسلام السياسي المسلحة تؤدي دورًا في الحكم، داعيًا بولس إلى ترجمة توجيهات ترامب المتعلقة بمكافحة الإرهاب إلى استراتيجية إقليمية متماسكة.
وقال إن هذه الاستراتيجية ينبغي أن تتضمن توحيد الهياكل الأمنية وإبقاء حزب العدالة والبناء في صفوف المعارضة وإضعاف عناصره المرتبطة بجماعة الإخوان، وضمان ألا تؤدي العلاقات التجارية مع تركيا أو أي دولة أخرى إلى الإخلال بالوضع القائم في منطقة البحر المتوسط.
وأكد التقرير في ختام طرحه ضرورة توجيه الدور التركي في ليبيا بعيدًا عن دعم الإسلام السياسي، وتجنب ما اعتبره ممارسات قد تزعزع أمن شرق البحر المتوسط.
ترجمة المرصد – خاص

