ليبيا – قال رئيس حزب التغيير المبعوث الخاصّ لرئيس الرئاسيّ لدول المغرب العربيّ جمعة القماطي إنّ الأسابيع الماضية شهدت سياسة إقليمية دولية تعمل على تهميش “حفتر” (القائد العام للجيش المشير حفتر) وتجاهله بالكامل، وبدأ التحوّل الواضح حتى من أقرب الحلفاء لحفتر من بينها مصر وروسيا وفرنسا بالتعامل مع عقيلة صالح كطرف ووجه سياسي يمكن دعمه للوصول لحلّ في التمثيل والتعهّد بضمان المصالح للأطراف الداعمة لـ”حفتر”.
القماطي لفت خلال تغطية خاصّة أذيعت على قناة “ليبيا الأحرار” التي تبثُّ من تركيا وتموّلها قطر وتابعتها صحيفة المرصد، إلى أنّ “حفتر” بعد الشعور بتهميشه وأنّه ليس طرفًا في العملية السياسية، بدأ يقوم بهذه الأعمال كنوع من الاستفزاز ومحاولة إثبات الوجود لمؤيديه بالدرجة الأولى وبعض الأطراف الخارجية.
وأضاف: “حفتر خسر في حربه الأخيرة على طرابلس مشروعه؛ لذلك لا يمكن التعويل عليه الآن، بل التعويل على المسار السياسي الذي تم الاتفاق عليه ولو مؤقتًا مع عقيلة صالح، والبيان الذي هو عملية عسكرية بحتة جاء من عقيلة صالح وليس من خليفة حفتر، عملية الاستفزاز وخرق إطلاق النار في سرت والجفرة لثلاث مرّات متتالية ليقول أنه موجود ولا يجب تجاهله” على حد زعمه.
وأردف: “لا أعتقد أن تكون هناك أيّ ضغوطات قوية وإرادة دولية قوية تختلف عمّا رأيناه في الـ 6 سنوات الماضية، لو كان هناك إرادة دولية للضغط على الدول الإقليمية وهي صغيرة جدًا عمّقت الصراع في المشهد الليبي والقتال، لوجدت هذه الإرادة وكانت أقوى وأعمق ولحسمت الأمور من سنوات، ومنعت الأطراف خاصّة من أفسد المشهد الليبي ووقف القتال وأفساد عملية التحوّل السياسي لمرحلة دائمة، لكن الإرادة ليست قوية و الكلُّ ينظر لليبيا من زاوية مصالح فقط”.
كما أشار إلى أنّ البعثة الأممية تريد كسب الوقت للوصول إلى 3 ديسمبر، أي مابعد الانتخابات الأمريكية لأنه سيكون لها تأثير كبير، معتقدًا أن تتعامل مصر بمرونة أكثر لفتح قنوات سرّية مع تركيا بمساعدة روسيا.
وبيّن أنّ حكومة الوفاق لم تستطع تغيير ميزان القوّة و إيقاع الحرب إلا بعد أن وقّعت اتفاقية مع تركيا وتحالفت معها استراتيجيًا، وبالتالي الدعم التركي العسكري واللوجستي والخبرات والأسلحة المتطورة وغيرها هي من غيّر من ميزان القوّة، وجعلت حكومة الوفاق بدلًا من أن تكون دفاعًا، أصبحت تتقدم ودحرت قوّات حفتر من غرب ليبيا، حسب قوله.
وأوضح أنّ من وصفه بـ”الشريك التركي” يعلب دورًا استراتيجيًا هو ضمان قوّة حكومة الوفاق لصمودها وبقائها بهذا المستوى من القوة العسكرية والصمود الذي يؤهّلها لدحر أيّ محاولة جديدة من قبل حفتر، مضيفًا: “من جانب حفتر دخول روسيا من خلال الفاغنر وتزايد أعدادهم تدريجيًا لتصل لما يقارب الـ 3 آلاف، كان له دور أساسي في قدرة حفتر على محاصرة العاصمة طرابلس من الجنوب وتهديدها. الفاغنر موجودة في سرت والجفرة، والغرف العسكرية الرئيسية كقاعدة القرضابية وفي السدرة ورأس لانوف كلّها بإدارة الفاغنر، وحفتر وقواته لا يستطيعون الدخول لهذه الغرف” حسب زعمه.
القماطي شدّد على أنّ روسيا عسكريًا تتمسّك بكلِّ الخطوط، وإذا ما قرّرت روسيا سحب الفاغنر من سرت والجفرة سيحدث تمامًا ما حدث في جنوب طرابلس، معتقدًا أنّ مؤتمر برلين جنيف وموقف البعثة كان دائمًا واضحًا بأنّ الصخيرات يبقى الإطار والمرجعية والأساس الذي يمكن أن يبنى عليه أيّ اتفاق سياسي جديد، لم ينطلق من الصفر بل من اتفاق الصخيرات وما يحتاجه من تعديلات وتغييرات.
ونوّه إلى أنّ أيّ حلّ سياسي قادم لا بد أن يشمل تعديلًا في الصخيرات، مطالبًا بضرورة إيجاد حلٍّ سياسي ينطلق من وقائع اليوم كما تعاملت مخرجات برلين مع الحرب، وضرورة وقف إطلاق النار حيث نقلت مخرجات برلين العملية العسكرية برمّتها لبعثة الأمم المتّحدة لما عرف بالمسارات الثلاثة للوصول إلى حلّ.
وأشار إلى أنّ التنافس الإقليمي الدولي غير مفيد، خاصّة عندما تحرص بعض الدول على التمسّك بخيوط الحلّ القادم لتنفرد به على حساب الوصول لحلّ حقيقي، لافتًا إلى أنّه إن لم تظهر الأطراف الليبية نفسها خاّصة في طرابلس و غرب ليبيا رؤيا سياسية واضحة ستربك عملية الوصول لحلّ سياسي وستعطله، بحسب تعبيره.
كما تابع: “حكومة الوفاق مارست الشفافية والنزاهة وعادت للوائح والقوانين، ووقع نوع من المساءلة من الحكومة لأحد الوزراء الذي امتثل بكل احترام مع رؤسائه لمدة خمس ساعات والنتيجة كانت إيجابية جدًا، نتمنّى أن يكمل المشوار و الإصلاحات في إطار وزارة الداخلية والمؤسسات التابعه لها، ما حدث نقطة إيجابية، وتعتبر خطوة من المخاض للانتقال من ثقافة الأطراف لثقافة المؤسسات”.
وزعم أنّ قضية اختزال المشهد السياسي في غرب ليبيا و حكومة الوفاق بين قطبين سياسيين فقط، فيه إجحاف كبير لمصراته -التي تتضمّن شخصيات سياسية قوية جدًا وكلها أقطاب- ولباقي المناطق في شرق ليبيا.

