ليبيا – تناول تقرير تحليلي نشرته بوابة العين الإخبارية مسألة صعوبة انصياع تركيا لقرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بضرورة إخراج المرتزقة قبل الانتخابات.
التقرير الذي تابعته صحيفة المرصد، نقل عن خبراء في الشأن الليبي ترجيحهم ذلك، مؤكدين أن ضخ السلاح والمرتزقة من أنقرة إلى ليبيا يعني احتمالية انقلاب تركي على مسار التسوية، فيما يرى السياسي ناصر الدعيسي أن هذا الضخ مرهون بتنفيذ القرارات الدولية التي صدرت في برلين والالتزام باتفاقات جنيف.
وأضاف الدعيسي أنه يوجد الآن ضغط دولي وأميركي خصوصًا لإخراج المرتزقة والقوات التركية، وبالتالي سيكون السلاح في معيتها؛ لأنها لن تخرج وتترك أسلحتها، مستدركًا بالإشارة إلى أن الوجود التركي سيبقى حتى تنتهي الانتخابات وانتخاب برلمان جديد.
وتابع الدعيسي: إن البرلمان سينظر بمذكرة التفاهم التي لم تحظَ بثقة مجلس النواب وتم تمريرها وفرضها كأمر واقع، إذ جاء هذا الوجود في محطة فارقة ووضع شائك، والآن تغيرت أبعاد اللعبة السياسية بعد جنيف وإقرار الانتخابات وإصرار المجتمع الدولي عليها، وفقًا لوضع مغاير يبتعد عن الأحادية وينتهج واقع سياسي جديد.
من جانبه رأى الخبير السياسي رضوان الفيتوري أن الوجود التركي يفرض نفسه بتوافق دولي مستتر غير معلن؛ لأن تركيا ضربت بعرض الحائط قرارات المجتمع الدولي بخصوص حظر استيراد الأسلحة، فضلًا عن إرسال أنقرة على مدى سنوات متتالية المرتزقة والمعدات الحربية وضاعفت ذلك مع اقتراب الانتخابات.
وأشار الفيتوري إلى إن تركيا في الفترة الأخيرة أصبحت تشرعن وجودها في ليييا عن طريق افتتاحها لعديد القنوات الديبلوماسية مع العديد من القوى الدولية، بذريعة وجود اتفاقية تلزمها بالبقاء، مؤكدًا أن قاعدتي الوطية ومعيتيقة تحولتا إلى قواعد عسكرية تركية تستخدم فيها تقنيات حلف شمال الأطلسي “ناتو”.
وتابع الفيتوري: إن كل ما تقدم يثبت أن تركيا لن تنصاع لنداء الليبيين أو للمبادرة السياسية الدولية وأنها لن تخرج إلا بالقوة، وهذا هو الأسلوب الذي تحتكم به، وقد تكون واجهة لرغبات المجتمع الدولي المتخاذل والمراوغ، فما يهمه في الحقيقة هو بقاء الوضع على ما هو عليه.
بدوره بين المحلل السياسي حاتم الخضر أن ضخ السلاح يعني احتمالية انقلاب تركي على مسار التسوية في ليبيا، لكونها متخوفة بشكل كبير من النفوذ الاجتماعي للقائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر، الذي على أساسه قد تخسر كل مكاسبها السياسية والعسكرية في البلاد مستقبلًا.
وأشار الخضر إلى أن تركيا منقلبة على نفسها في كل سياساتها الخارجية وتنتهج أسلوبًا طفوليًا يتمثل بعدم الالتزام بأي اتفاقيات، مستشهدًا بمواجهاتهم واتفاقياتهم مع قوات سوريا الديمقراطية في شمال سوريا، ولسان حال أنقرة يقول إما أن أكون جزءًا من مستقبل ليبيا السياسي كقوة وصاية أو أشعل فتيل الحرب في شمال إفريقيا.

