ليبيا – رحب رئيس الحكومة المكلف من مجلس النواب فتحي باشاآغا بمباحثات المسار الدستوري المنعقدة في القاهرة، مؤكدًا الالتزام بالمسار الدستوري في حال الاتفاق عليه لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
باشاآغا شدد في لقاء أجراه مع “التلفزيون العربي” أمس الأحد على أنّ أي حرب جديدة لن تندلع في ليبيا، ذلك لأن قرار شن الحروب في البلاد هو من الخارج، وليس قرارًا ليبيًا بالكامل.
وفيما يلي النص الكامل للقاء:
“الحكومة مدّت يدها للجميع”
توقف باشاآغا عند مبادرة الحوار الوطني التي أطلقها، وأشار إلى أن الحوار والمصالحة بالنسبة إلى حكومته هما مبدأ، وكذلك تغليب لغتهما على لغة العنف واستخدام السلاح.
ولفت إلى أنه تم فتح حوارات عدة مع أطراف أمنية وعسكرية وسياسية، متحدثًا عن نتائج ملموسة.
وشدد على أن حكومته مدّت يدها للجميع، فلا إقصاء أو مغالبة، وأكد الاستعداد للحوار مع أي طرف أو أي شخصية سياسية أو مكوّن اجتماعي.
وأوضح أن هذا الأمر لا يمنع وجود معارضة لهذه الحكومة وفقًا للنظام الديمقراطي، وتدارك بالإشارة إلى أن على هذه المعارضة أن تكون بالطرق السلمية وأن تستعمل لغة السياسة وليس لغة السلاح.
“لم يكونوا راضين عن التوافق”
إلى ذلك، رأى باشاآغا أن بعثة الأمم المتحدة أصبحت ضعيفة جدًا بعد تسمية الحكومة في يناير2020، نتيجة استبدال المسؤولين فيها بموظفين آخرين كانوا غير ملمّين بالملف الليبي، وحصل إهمال.
واعتبر أن هذا الأمر استغلته الحكومة المنتهية الولاية في عرقلة إجراء الانتخابات، التي كان يُرتقب إجراؤها في 24 ديسمبر.
ولفت إلى أنه لم يكن هناك أي لغة قوية من المجتمع الدولي تحمّل هذه الحكومة المسؤولية الرئيسة في عرقلة هذا الاستحقاق.
وشرح أنه عندما سُدت الطريق بالكامل إلى الانتخابات، كان من المستحيل ترك ليبيا في هذا الفراغ والعجز السياسي، “فأجرينا عدة اتصالات بأطراف سياسية واعتمدنا خارطة الطريق التي قام بها مجلس الدولة والبرلمان؛ والاتفاق السياسي المعترف به في الأمم المتحدة”.
واعتبر أنه “كان يجب على البعثة الأممية والمجتمع الدولي بعد عودتهما إلى ليبيا تبنّي التوافق بين الليبيين، لكنهم لم يكونوا راضين عنه”.
“هل لديهم الإرادة لإيجاد حل؟”
أما بشأن لقاء رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس مجلس الدولة خالد المشري ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، اعتبر أن هذه الأطراف الثلاثة –وبحكم وظائفها ووجودها السياسي– لديها القدرة على حل الأزمة والخلافات في المشهد السياسي الليبي، لكن السؤال هو هل لديها الإرادة لإيجاد حل؟
وأضاف: “نتمنى ذلك وأن يكون قرارهم مستقلًا وغير مرتبط بدول أخرى”. كما لفت إلى ترحيب حكومته بمباحثات المسار الدستوري المنعقدة في القاهرة، مؤكدًا الالتزام بالمسار الدستوري في حال الاتفاق عليه لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وأشار إلى أن مشكلة العملية الانتخابية في ليبيا، هي في كون بعض الأطراف السياسية ترفض الانتخابات الرئاسية وتريد إجراء انتخابات نيابية فقط، مؤكدًا أن هذه الأطراف ليس لديها النية أساسًا لإجراء انتخابات.
باشاآغا أكد “أننا مصممون على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في البلاد”، مشيرًا إلى “أننا قادرون على تحقيق طموح الشعب الليبي” في هذا الصدد.
“قرار شن الحروب من الخارج”
باشاغا وردًا على سؤال بشأن لقائه مع المبعوثين الأميركي والإيطالي والفرنسي، أوضح أن هذه اللقاءات كانت لها نتائج جيدة، متحدثًا عن مخاوف لدى المسؤولين والمبعوثين الدوليين من تجدّد الصراع العسكري.
وبينما ينقل عنهم رغبتهم في استمرار الهدوء ومساعدة الليبيين في إيجاد حل، يؤكد أن الحل واضح؛ وهو أن هناك حكومة اتفق عليها مجلس الدولة والنواب، ومعظم الليبيين، وتتمتع بالشرعية القانونية والدستورية.
وكذلك يبدي اعتقاده بأن أي صراع عسكري لا يمكن أن يحدث، لافتًا في الآن عينه إلى إمكانية حدوث مشكلات أمنية بسيطة جدًا.
ويؤكد أنه لن تكون هناك أي حرب جديدة؛ لأن قرار شن الحروب في ليبيا من الخارج، وليس قرارًا ليبيًا بالكامل.
ويعتبر أن الليبيين وصلوا إلى درجة من الإدراك والرغبة في السلام والمصالحة والتواصل بين المناطق والمدن والمكونات الليبية.
“لم نأتِ للانتقام بل لبناء دولة”
وأفاد رئيس الحكومة المكلف من مجلس النواب إلى مجموعات مسلحة مستفيدة تخشى الإقصاء والمحاسبة في حال دخول حكومته إلى طرابلس.
وشدد على أن الحكومة تسعى إلى دمج الكل، ولم تأت لمحاسبة أو ملاحقة أحد، مؤكدًا ترك الماضي خلف الظهور والتعامل معهم من الآن للمستقبل.
ورأى أن الماضي يحلّ بالمصالحة وجبر الضرر والتسامح، والمسؤولة عنه جهات نيابية أو قضائية تتولى المصالحة. ويطمئن الجميع بأننا لم نأتِ للانتقام، بل لبناء دولة.
من جهة أخرى، اعتبر أن بعض الأطراف تتذرع بالتمثيل غير العادل في الحكومة، لافتًا إلى أن الأطراف نفسها لديها نفوذ مع حكومة عبد الحميد الدبيبة وتتقاضى منها مئات الملايين.
واعرب عن اعتقاده بأن ما حدث في الماضي من حفتر لن يتكرر، لأننا وصلنا إلى خطوة متقدمة من الحوارات. ويقول: هناك إشارات إيجابية من حفتر لا نريد إعلانها وسيلاحظها الشعب.
إلى ذلك، زعم أن الصراع الآن داخلي وخارجي في محاولة استعادة القرار السيادي للدولة، متحدثًا عن مؤسسات كبيرة في طرابلس لا تملك حق اتخاذ القرار بنفسها.
ويشير إلى ضرورة احتكار السلطة والمال في يد الحكومة وغرس عقيدة الدولة لدى المجموعات المسلحة. ويرى أن غرس هذه العقيدة يتحقق عندما يشعر الناس بأن الحكومة أصبحت حكومتهم وبأن الخدمات بدأت تصل إليهم وأن القطاعات تشهد تحسنًا وإصلاحًا وأن هناك عدلًا وإنصافًا.
“إستراتيجية لتنويع مصادر دخل الدولة”
بشأن الموازنة في ليبيا، لفت إلى أن لدى البلاد مورد وحيد هو النفط، مشيرًا إلى أن حكومته ستتبنى إستراتيجية تنوّع مصادر الدخل للدولة.
وبيّن أن الميزانية اعتمدت من قبل البرلمان بموجب مشروع قانون وعُرضت على مجلس الدولة. ويقول: إن محافظ المصرف المركزي، أو مجلس إدارته، سيصبح غير شرعي إذا رفض مشروع الميزانية.
وبينما يتحدث عن وجود شكوك دولية في شرعية المصرف المركزي وشفافيته، يلفت إلى أن رفض صرف الميزانية سيعرضه لعقوبات.
وينفي اعتقاده بأن يقوم مصرف ليبيا المركزي برفض التعامل مع الميزانية التي جاءت بموجب قانون، فيعرض نفسه لهذه العقوبات، وربما لعدم التعامل معه من قبل المصارف الخارجية والدولية.

