ذا لانسيت: ليبيا في مرحلة حرجة من تفشي مرض السل فيها

ليبيا – سلط تقرير إخباري الضوء على تفشي مرض السل في ليبيا رغم إبلاغ البرنامج الوطني لمكافحته عن انخفاض عدد حالات الإصابة به في بعض المناطق.

التقرير الذي نشرته مجلة “ذا لانسيت” الطبية البريطانية وتابعته وترجمته صحيفة المرصد نقل عن البرنامج تأكيده أن هذا التفشي مرده تواجد المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا فيما أشارت منظمات غير حكومية عاملة في البلاد إلى إن عبء مرض السل في المجتمعات المضيفة مرتفع أيضًا.

وأضاف التقرير إن هذا المرض يحتل المرتبة الـ8 في قائمة الوفيات في ليبيا إلا أن الإنفاق الحكومي على إدارة التعامل معه فقير بشكل مزمن بسبب التدفق الكبير للمهاجرين غير الشرعيين من البلدان الموبوءة بالسل مثل النيجر ومصر والسودان وتشاد وتفشي المرض في المجتمعات المضيفة.

وتابع التقرير إن معدل الإصابة بالسل بين السكان ارتفع من 40 لكل 100 ألف نسمة في العام 2013 إلى 59 في العام 2015 وظل على حاله هذا حتى العام 2021، مشيرًا إلى أن معدل الوفيات المرتبطة بالمرض هو 13 لكل 100 ألف سنويا وفقا لمنظمة الصحة العالمية والبنك الدولي.

وبحسب المنظمة يتلقى نحو 40% فقط من السكان المصابين علاجًا فعالًا فيما قالت رئيسة بعثتها ممثلتها في ليبيا “إليزابيث هوف”: “إن عدم التمكن من الحصول على علاج مستمر للسل يعود في العادة لإغلاق المرافق الطبيية أو غيابها فهي تقع في مناطق نائية أو يصعب الوصول إليها”.

ووفقًا للتقرير السنوي للمنظمة لعام 2020 بشأن ليبيا يعاني البرنامج الوطني لمكافحة السل من نقص حاد في العاملين الطبيين المدربين والأدوات الاختصاصية والإمدادات الطبية الأساسية للكشف عن المصابين وعلاجهم رغم تزويدها له بأدوية الخطين الأول والـ2 وأجهزة “جينكسبيرت” للتشخيص.

وأقامت المنظمة مع نظيرتها للهجرة الدولية والمركز الوطني لمكافحة الأمراض ورش عمل تدريبية للعاملين في مجال الرعاية الطبية في وقت يوجد فيه مهاجرون غير شرعيون مصابون بمرض نقص المناعة “الأيدز” ما يجعلهم يخشون زيارة المراكز الطبية لمتابعة إصاباتهم بالسل خوفًا من انكشاف أمرهم.

بدورها قالت”كلوديا ناتالي” من المنظمة الدولية للهجرة:” ليس من السهل دائمًا على وكالة فردية تقديم هذه الخدمات ولكننا تمكنا من ذلك وما نقوم به مع المهاجرين غير الشرعيين بمراكز الاحتجاز كبير” في وقت لا زال فيه العدد التقديري للإصابات بالسل بين هؤلاء غير مؤكد.

وأوضح التقرير إن المنظمة الدولية للهجرة قامت بفحص أكثر من 10 آلاف مهاجر منذ فبراير 2022 ووجدت أن معدل الإصابة بالسل كان نحو37 في مراكز الاحتجاز و50 في خارجها، مشيرًا إلى تلقي المنظمة ونظيرتها للصحة العالمية منحة بقيمة 3 ملايين يورو ما جعلهما نشطتان في هذا السياق.

وأضاف التقرير إن هذه المنحة الواردة من الاتحاد الأوروبي ممكنة لدعم مشروع مدته 18 شهرا حول تعزيز إدارة مرض السل في ليبيا مبينا إن وكالات أخرى مثل منظمة “أطباء بلا حدود” شاركت في الأنشطة الميدانية لبناء القدرات الطبية وتدريب الموظفين وتوفير معدات اختصاصية وإمدادات صحية.

وقالت “كلوديا لوديساني” من منظمة “أطباء بلا حدود” بالعاصمة طرابلس:”رغم هذه الجهود توجد تحديات بإجراء مسوحات في مناطق انتشار السل وإجراءات مراقبة صحية ضئيلة على الحدود حيث يدخل المهاجرون غير الشرعيون إلى ليبيا فضلا عن قلة الوعي بالمرض”.

وأضافت “لودسياني قائلة:” إن قلة الوعي هذه بخطورة مرض السل في صفوف الإدارات الصحية الحكومية وغياب الاهتمام السياسي به ونقص الإنفاق المحلي على برنامج المواجهة الوطني له أمور تعني بمجملها إن خطره وعبئه يزدادان يوما بعد يوم”.

ترجمة المرصد – خاص

Shares