الدعم.. العقود.. الموظفون.. الوقود.. النص الكامل لحوار بن قدارة بعد 6 أشهر من توليه منصبه

ليبيا – قال فرحات بن قدارة رئيس المؤسسة الوطنية للنفط إن جميع العاملين بالمؤسسة يحاولون تقديم ما يستطيعون لإنجاح المؤسسة، والمحافظة على استمرار انتاج النفط، لكن الأمر لا يخلو من الضغوطات المختلفة النفسية والسياسية وربما الاجتماعية.

بن قدارة أكد خلال لقاء مطول عبر برنامج “شأن عام” الذي يذاع على تلفزيون “المسار” الإثنين وتابعته صحيفة المرصد على أن قوت الليبيين بخير والمؤسسة تحاول المحافظة على مستوى استقرار الإنتاج الحالي، وهناك خطط طموحة لرفع مستوى الإنتاج خلال 3-5 سنوات لـ 2 مليون برميل، وهو ممكن إن توفرت الشروط المطلوبة.

وشدد على أنه بالإمكان تحقيق أكثر بكثير من هذه الأرقام؛ لأن ليبيا فيها الاحتياطي الأول في إفريقيا من النفط الخام، وكميات لا بأس بها من الغاز لم تدخل بالإنتاج وحتى للتطوير؛ لكن المشكلة دائمًا تبقى في الاستقرار وبالقدرة على استقطاب الاستثمارات الأجنبية؛ لأن إنتاج النفط والغاز يحتاج لاستثمارات كبيرة، وليبيا كدولة ليس لديها الإمكانيات المالية اللازمة للاستثمار في هذه القطاعات بقوة خلال فترة قصيرة. بحسب قوله.

وبيّن أن البلاد في مرحلة اكتفاء ذاتي وما تنتجه تستهلكه داخليًا، متمنيًا المحافظة على هذه المرحلة، مشيرًا إلى أن عام 2008 كان آخر استثمار حدث في قطاع النفط ولليوم لا يوجد استثمارات جديدة حتى الاستكشافات الموجودة لا يوجد بها استثمارات وتم تحويلها لإنتاج.

ونوّه إلى أن جزءًا من الاستراتيجية المتبعة بالمؤسسة تتمثل بزيادة إنتاج النفط من مليون و250 ألف برميل لـ 2 مليون برميل والمشروعات التي سترفع الإنتاج تحددت هي وقيمها كذلك، وإن توفر مناخ الاستقرار والميزانية المطلوبة لهذا التطوير سيتم الوصول لـ 2 مليون بعد 3-5  سنوات، وفي الغاز لـ 4 ترليون قدم مكعب من الإنتاج.

May be an image of ‎2 people, indoor and ‎text that says '‎أسس لوطنية للنفط O National نفط‎'‎‎
جانب من جلسة الحوار مع رئيس مؤسسة النفط فرحات بن قدارة ومقدم برنامج “شأن عام” محمد زيدان

كما أوضح أن ليبيا ضيعت الكثير من الفرص لأنها أكثر دولة ممكن أن تكون مزودة للغاز والنفط في حوض البحر المتوسط، وهي على مستوى أفريقيا لديها الاحتياطات الأولى؛ لكنّ المشكلة في ليبيا تكمن في سببين، الأول حصل في 2011 وللآن مستمر وهو عدم الاستقرار السياسي وعدم توفر الميزانيات لتطوير المؤسسة النفط، بالإضافة لصعوبة المحافظة على مستوى الإنتاج.

ولفت إلى أن إنتاج الغاز والنفط ممكن أن يصل لأرقام مهولة وكبيرة جدًا لا يمكن توقعها؛ لكن هذا الأمر يحتاج لأمور أخرى منها أن يكون هناك مصداقية مع المستثمرين الأجانب ليطمئن أن رأس ماله سيسترده ويحقق أرباحًا.

وتابع: “نحن أصبحنا دولة مستهلكة ولا يوجد لدينا أي مبادرات للتنمية والإنتاج وخلق فرص العمل. إستراتيجيتنا بدأت برفع القوة القاهرة عن إنتاج النفط ورفعت واستقر إنتاج النفط، والآن ننتج كميات معقولة وأعتقد أننا الأول إفريقيًا في إنتاجه، المرحلة الثانية أن نهتم بالبنية التحتية في القطاع ونصرف عليها ونحسنها، سواء أكانت كهرباء أو كانت خطوط أنابيب وخزانات إلخ”.

وأفاد أنه لخلق عدالة وتنمية يجب تخفيض الإنفاق الاستهلاكي وزيادة الإنفاق التنموي تدريجيًا والتفكير في كيفية البحث عن مصادر بديلة عن النفط وتنويع مصادر الدخل وخلق موارد ومصادر جديدة لفرص العمل، والاهتمام بالقطاعات المولدة لفرص العمل وهكذا تخلق تنمية أفقية وليست رأسية.

كما استطرد قائلًا: “إن لم يشعر الجميع أنه مستفيد بعدالة من إيرادات النفط فإنهم سيتجهون لقفل الموانئ النفطية والحقول، وهذا حصل في السابق؛ لذلك يجب أن يكون هناك نظام شفاف لكيفية التصرف في العائدات النفطية وعادل، وهذا يجب أن يتم الاتفاق عليه بين الأطراف السياسية، وأفضل وسيلة هي أن تكون هناك ميزانية معتمدة من البرلمان، لكن اليوم هناك مشاكل والانقسام السياسي هو سبب المشكلة، والأمر الطبيعي أن تدار الميزانية، وإذا كان فيها مشروعات تدار بعدالة، ولكن موضوع الميزانية متوقف نتيجة لمشاكل سياسية، وبالنسبة لاقتراح مستفيد نحن كمؤسسة النفط الإيرادات تأتي لنا ولكن نبيع النفط، الإيرادات لا نتحكم بها نحن، هناك كثيرون يعتقدون أن أموال النفط تصب في مصلحة مؤسسة النفط وهذا خطأ، أموال النفط تتواجد في حساب اسمه حساب الإيراد العام في المصرف الخارجي، ويذهب منه للمصرف المركزي وليس لمؤسسة النفط”.

وشدد بن قدارة خلال اللقاء على أن الدعم يجب أن يكون بالإنتاج، وليس الاستهلاك، ولتحقيق اقتصاد كفء لا بد من نقل الدعم من الاستهلاك للإنتاج في كل شيء، مضيفًا: “لكن من الناحية الواقعية لا أنصح برفع الدعم عن البنزين، لأنه حتى ارتفاع أسعار البنزين ممكن أن نفشل في توفير الدعم النقدي للمواطن، ونتيجة للمشاكل السياسية الموجودة، رفع سعر الوقود يعني رفع سعر كل شيء. وليس مضمونًا أن ترفع الدعم ويكون البنزين بجنيه والفرق يذهب للمواطن”.

ورأى أن البلاد تعاني من التجاذبات السياسية والأطراف السياسية في ليبيا أدخلت كل شيء في الصراع السياسي، ومستمرة في هذا النهج ما يدمر مصلحة المواطن والبلاد، لافتاً إلى أن الضغوطات الحاصلة هي من أجهزة الدولة وليست من خارجها وبدون ذكر أسماء هناك ضغوطات تجري على المؤسسة بطريقة مباشرة وغير مباشرة وهناك من يمارس الضغوطات لأهداف شخصية، ومن يمارسها لأهداف سياسية كونه يرى بأن هناك طرفًا ممكن أن يستفيد سياسيًا من نجاح المؤسسة بحسب تعبيره وبالنسبة للتدخلات الخارجية فالمحاولات مستمرة وناجحه لحماية المؤسسة منها وفقاً لحديثة.

 

وفيما يلي النص الكامل للحوار

 

 

س/لنسأل بشكل شخصي، كيف حالك اليوم؟ كيف ترى عودة الحياة وممارسة العمل في دواليب الدولة؟

نحاول تقديم ما نستطيع لإنجاح المؤسسة، والمحافظة على استمرار أنتاج النفط، لكن لا يخلو الأمر من ضغوطات مختلفة نفسية وسياسية وربما اجتماعية.

 

س/هل اختلفت عن تجربتك السابقة؟

تجربتي السابقة كانت في البنك المركزي، وبحكم قوانينه وعمله فإن إطار العمل فيه محدود، رسم السياسيه النقدية لم يكن يدخل في أعمال كثيرة تخص الدولة، ولا يتفرع كثيرًا في البلد، نحن اليوم موجودون في كل مكان في ليبيا، في الصحراء والساحل والشمال والجنوب، في الشرق والغرب.

 

س/كيف حال قوت الليبيين؟ هكذا يقال دائمًا في الشارع، دولة تعوم على مقدرات من الغاز والنفط؟

فيما يتعلق بعمل المؤسسة الوطنية للنفط، وأضع تحتها خطوطًا، قوت الليبيين بخير ونحاول أن نحافظ على مستوى استقرار الإنتاج الحالي، ولدينا خطط طموحة لرفع مستوى الإنتاج خلال 3-5 سنوات لـ 2 مليون برميل، وهذا ممكن إن توفرت الشروط المطلوبة.

 

س/لنبدأ بالأرقام، المؤسسة الوطنية للنفط في يناير الماضي قالت في إعلانها إن إجمالي ايرادات سنة 2022 بلغ 130 مليار دولار، مبلغ يعتبر قياسيًا بالدولار، كم هي قيمة الدولار لإجمالي الإيردات؟

هو 130 مليار دينار وليس بالدولار، مبلغ كبير، والسبب عودة الإنتاج بعد نصف السنة، وكانت الأسعار جيدة لبيع النفط الخام، كذلك اسعار الغاز جيدة. مبلغ كبير؛ لكن حقيقة بالدولار يتم تقسيمه على 5، أي حوالي 30 مليارًا، ولكن جزء من هذه الإيرادات تأتت السنة الماضية وقيدت هذه السنة بداية العام.

نحن بالإمكان أن نحقق أكثر بكثير من هذه الارقام؛ لأن ليبيا بصراحة فيها الاحتياطي الأول في إفريقيا من النفط الخام، وفيها كميات لا بأس بها من الغاز لم تدخل بالإنتاج حتى للتطوير، ولكن المشكلة دائمًا تبقى في الاستقرار وفي القدرة على استقطاب الاستثمارات الأجنبية؛ لأن إنتاج النفط والغاز يحتاج لاستثمارات كبيرة، ونحن كدولة لا توجد لدينا الإمكانيات المالية اللازمة للاستثمار في هذه القطاعات بقوة بفترة قصيرة.

 

س/لماذا استُخدم الرقم بالدينار الليبي بالرغم من أنه بالدولار يبدو الرقم ضعيفًا، 30 مليار دولار، واستخدم الرقم 130 مليار دينار؟

لأن الإيرادات تُقيد بالدينار الليبي وليس بالدولار، وصحيح أنها تتأتى بالدولار.

 

 

س/كم يفصلنا الإجمالي عن 106 مليارات مبيعات و 14 مليارًا إتاوات؟ ما الفرق في هذه النقطة؟

الإتاوات تتأتى من الاتفاقيات التي يسمونها  اتفاقيات concessions وهي اتفاقيات قديمة، أنماط الاتفاقيات في ليبيا تغيرت من فترة لأخرى، كانت امتيازًا وبعدها concessions التي تعطي حقوقًا للمستكشف أن يكمل الاستكشاف، وبعدها يبدأ الإنتاج وهو يعطي إتاوات للدولة الليبية ويدفع ضرائب كذلك، والإتاوات تتحصل من عقود الـ concessions.

 

س/هناك من يشكك بالأرقام، استمرارية المؤسسة في السابق بمقايضة النفط الخام بالمشتقات النفطية والتي استحدثها الرئيس السابق للمؤسسة؟

نحن وحسب ما اطلعت المؤسسة لا تقيد المحروقات من النفط الخام، تبيع النفط الخام وتستعمل جزءًا من الإيرادات المتأتية من النفط الخام لشراء المحروقات، وهذه فيها تعليمات من الدولة، وما حصل كالآتي: في الفترة الماضية كانت تخصص الدولة وزارة التخطيط وتسيلها وزراة المالية، تخصص مبالغ مالية لشراء المحروقات والتي هي البنزين والديزل، وحصل أنها تأخرت هذه المبالغ، وبتأخرها من الوزارة وأحيانًا من البنك المركزي حصل مشاكل في توريد البنزين والديزل وتراكمت الديون في المؤسسة، وصلت لحد مليار ونصف المليار دولار، الحكومة حتى تحل المشكلة أعطت التفويض للمؤسسة أنها تستقطع جزءًا من الإيرادات لشراء المحروقات.

 

س/ما مدى قانونية هذا وأنت رجل عملت في المالية وتعلم لغة الأرقام جيدًا والقانون؟

هي من ناحية قانونية لا أستطيع أن أجزم فيها؛ لأنه ليس عندي خلفية عن النواحي القانونية بالضبط، لكنها عملت لتسهيل الإجراءات، لكن ما أعرفه أن كل الإيرادات تقيّد لصالح الدولة والمصروفات التي تخرج تقيّد كذلك، وهذه بالإمكان عملها وليس صعبًا، وبالتنسيق مع وزراة المالية والمؤسسة إن كل ما يباع يقيّد وكل ما ينفق يقيّد ويدقق بنفس الوقت ويطابق ويمر بثلاث مراحل، القيد ومرحلة التدقيق والمطابقة، وبالإمكان عملها، وميزة الطريقة بدلًا من أن المؤسسة تورد كل المبالغ لحساب وزارة المالية تستقطع جزءًا لتجري فيه مباشرة في المحروقات من المبيعات.

الحلقة المفقودة هنا هو تدقيق الأرقام وعكسها في دفاتر وزارة المالية، بحيث يكون هناك شفافية ومسؤولية، وبخصوص الحلقة هذه عملنا أكثر من اجتماع وسيكون في الفترة القريبة القادمة عمل وتشكيل لجنة تكون فيها الأطراف المعنية كالمؤسسة والبنك المركزي ووزراة المالية وديوان المحاسبة لغرض فحص الأسلوب، وهل ممكن أن نستمر فيه إن حققنا الشفافية والنزاهة المطلوبة.

 

س/أنت تقول إنها جاءت فترة للضرورة، هل ما زالت الضرورة موجودة؟

في تقييمي ما زالت مستمرة، في شراء المحروقات المورد لن ينتظرك، وأصبحنا أمام العالم مصداقيتنا ضعيفة، لا أحد سيورد لك بالدين ويجب أن تدفع له ليورد. بالتالي يجب أن نضمن بأن الكاش الذي ندفع فيه ثمن البنزين والديزل متوفر دائمًا ولا يوجد إلا هذه الطريقة التي يستعملها جماعة المؤسسة الآن. إن كانت تأتي من وزارة التخطيط وتذهب لوزراة المالية وبعدها البنك المركزي ويحولها البنك لحساب المؤسسة والمؤسسة تدفع، الدورة هذه يحدث فيها تعطل، ولو تعطلت سيصبح هناك طوابير على البنزين ومشاكل على الكهرباء.

 

س/لكن الأرقام كبيرة مصروفة على مسألة البنزين، وهناك تقارير كثيرة تتحدث عنه، والحديث كذلك عن المقايضة؟

نحن لا نستعمل المقايضة، المقايضة معناها أعطيك نفطًا فتعطيني محروقات، المؤسسة تبيع وتقيّد وجزء من الدخل يعطى للموردين ثمن البنزين والديزل لكن ليس مقايضة.

 

س/رفضت هذا المصطلح، ولكن في المقابل تحدثت عن لجنة في مسألة التدوين والمراجعة والمطابقة، متى ستكون؟

عقدنا اجتماعًا في السابق وسنعقد اجتماعًا آخر، جاءت نهاية السنة، وحدث هناك أولويات، وحتى ديوان المحاسبة اهتم بالموضوع وكتب لنا مؤخرًا عن هذا، وبالنسبة للمؤسسة الموضوع سهل لو استقر رأي الدولة أن يوفروا مبالغ لصالح المؤسسة والمؤسسة تستعمل هذه المبالغ لشراء البنزين، لا توجد عندنا مشكلة، وأن يكون هناك تغذية للحساب منتظمة، وهذه بالنسبة لزبائننا يفضلونها، ولكن تخوفنا أن نأتي في لحظة نجد الحساب لا يوجد فيه ما يكفي لشراء كميات البنزين والديزل، ونرى الطوابير والمشاكل التي حدثت في السابق وانقطاع الكهرباء، وهو نفس المبلغ الذي ندفعه سنويًا سواء أعطته لنا الحكومة او استقطعناه من المنبع مباشرة من الإيرادات.

نحن على الديزل والبنزين ننفق سنويًا 36 مليار دينار ليبي.

 

س/هل يتحمل السوق الرقم هذا؟

أعتقد أن الاستهلاك موزع، استهلاك البنزين هذا استهلاك المدني، ولكن الديزل لمحطات الكهرباء وما شابه.

 

س/الاستقرار في الشبكة الآن قد يكون بسبب المؤسسة الوطنية للنفط؟

طبعًا، الحلقة مربوطة ببعضها نحن لو لم نوفر الطاقة لمحطات الكهرباء طبيعي أنها ستقف، ولن تشتغل بدون غاز وديزل.

 

س/أنت عندك إتفاقيات موجودة منذ زمن بتزويد الغاز لإيطاليا ومجموعة دول، هل يعتبر هذا خسارة؟

نحن أخذنا الأولوية أن نعطي لمحطات الكهرباء؛ لذلك نرى الشبكة مستقرة والانقطاع شبه غير موجود، وهناك تعاون كبير بيننا وبين شركة الكهرباء في هذا الموضوع، ونحن نعتبر أنفسنا طرفًا داعمًا لشركة الكهرباء؛ لأنه من أهم الأمور للمواطن هي الكهرباء والبنزين، ومن جهتنا حاولنا أن نحافظ عليهما مستقريَن وموجودين ولا يوجد عليهما مشاكل.

 

س/كم القيمة أو حتى بالمتر المكعب من الغاز التي تدعم به المؤسسة الشركة العامة للكهرباء؟

الكهرباء تستهلك حوالي 24 مليار دينار سنويًا من الغاز، أي حوالي 5 مليارات دولار، مقارنة بكبر ليبيا وحجم الجغرافيا ليس رقمًا كبيرًا، ولكنه رقم كبير لأن سعر الغاز ارتفع.

 

س/هل ليبيا تتحمل تبعات أنها تدعم الغاز ويذهب لمحطات الكهرباء حتى تكون الشبكة مستقرة؟ وفي المقابل هل هناك تبعات قانونية مالية نتيجة الحصص المتفق عليها مع الشركاء كإيطاليا على سبيل المثال؟

خفضنا التصدير لإيطاليا، وفضلنا أن الغاز يذهب لشركة الكهرباء ولليبيين، وبالطبع هناك خسارة، نحن الآن في لجنة للتسوية حتى هناك مكتب خارجي لتدقيق الأرقام، لو صدرنا هذا الغاز الذي أعطي لشركة الكهرباء لحققنا 24 مليار دينار سنويًا، لكن فضلنا أن تستقر الكهرباء.

 

س/لا تريد أن تقول كم هو حجم الخسائر؟

فرصة ضائعة، إذا صدرته ستحصل 24 مليار؛ ولأنك لم تصدره ضاعت عليك الـ 24 مليار، بالنسبة للجانب الإيطالي هناك اتفاقية أننا لو استعملنا الغاز للسوق المحلي سيكون هناك خصم 15% على سعر الغاز، لو نحسبها تأخذ قرارًا بناء على الفرصتين المتاحتين، إما تحقق إيرادًا من النقد الأجنبي أو تعطي الغاز لشركة الكهرباء فتستقر الكهرباء.

 

س/مليونً و 200 ألف برميل، الرقم هذا شبه مستقر في مسألة صادرات البترولية؟

هنا مليون و255 ألفًا، و55 ألفًا مكثفات، حتى هذه، سعرها يمكن أكبر من سعر النفط.

 

س/ماذا عن معدلات إنتاجنا في الغاز في 2022؟ لا يوجد رقم ولا حديث عن هذا الجانب والكل يتحدث عن براميل النفط؟

الغاز سلعة أكثر إستراتيجية من النفط، نحن ننتج من الغاز حوالي مليار ونصف يوميًا، 850 -900 تذهب لشركة الكهرباء، و250 مليون قدم مكعب تذهب يوميًا للتصدير، والبقية جزء للصناعة كمصانع الإسمنت والحديد والصلب، وبعض المصانع الأخرى في القطاع الخاص.

 

س/نحن في مرحلة اكتفاء ذاتي، ما تنتجه ليبيا تستهلكه داخليًا؟

نتمنى أن نحافظ عليه.

 

س/هل تتوقع أن يكون هناك عجز؟

في 2008 آخر استثمار حدث في قطاع النفط، ولليوم لا يوجد استثمارات جديدة، حتى الاستكشافات الموجودة لا يوجد استثمارات حولتها لإنتاج، نحن جزء من الاستراتيجية التي لدينا أن تزيد إنتاج النفط من مليون و250 ألف برميل لـ 2 مليون برميل، الاستراتيجة الآن وضعت، والمشروعات التي سترفع الإنتاج تحددت وقيمها كذلك وإن توفر مناخ الاستقرار والميزانية المطلوبة لهذا التطوير سنصل لـ 2 مليون بعد 3-5 سنوات، وفي الغاز سنصل لـ 4 ترليون قدم مكعب من إنتاجنا.

 

س/لكن مسألة الفرص الثمينة، نرى الجزائر كيف استفادت من الأزمة في مسألة الغاز والنرويج كذلك، ليبيا لو بالأرقام ما الذي ضيعته في هذه الفترة مع السوق العالمي للغاز المطلوب الآن بشكل كبير؟

ليبيا ضيعت الكثير؛ لأننا اكثر دولة ممكن أن تكون مزودة للغاز والنفط في حوض البحر المتوسط، ونحن على مستوى أفريقيا عندنا الاحتياطات الأولى؛ لكنّ للمشكلة في ليبيا سببين، الأول حصل في 2011 للآن وهو عدم الاستقرار السياسي وعدم توفر الميزانيات للتطوير لمؤسسة النفط، وكذلك هناك صعوبة اليوم في المحافظة على مستوى الإنتاج.

ضيعنا فرصًا، لدينا ساحل 1900 كيلو متر، والمياه الليبية الخالصة فيه أو الاقتصادية حوالي 300 كيلو متر في البحر، حاصل ضربهما في بعضهما 575 ألف كيلو متر مربع، وفي منطقة جنوب شرق البحر المتوسط الواعدة بإنتاج الغاز والنفط، مساحة المياه الخالصة الليبية تعادل مساحة أكبر دولة أوروبية أو أكبر من مساحة أكبر دولة أوروبية، معناه إنتاج الغاز والنفط مهول وكبير جدًا وممكن أن نصل لأرقام لا يمكن توقعها؛ لكن هذا الأمر يحتاج لأمور أخرى أن يكون عندنا مصداقية مع المستثمرين الأجانب واليوم الذي يبدأ فيه مستثمر أجنبي ويريد أن يدخل في شراكة مع ليبيا يجب أن يطمئن أن رأس ماله يسترده ويحقق أرباحًا.

لو تعاملنا مع الطريقة التي نتعامل بها مع المستثمرين صعب جدًا أن نستقطبهم، واليوم نحاول أن نبني مصداقية لمؤسسة النفط والدولة الليبية حتى نستقطب مستثمرين يقومون بعمليات استكشاف وتطوير في البحر، حفر بئر واحد في البحر يبدأ من 150 مليون دولار إلى 250 مليون دولار. وحتى تستكشف منطقة ما مضطر إلى أن تحفر مئات من الآبار. إمكانياتنا الذاتية الليبية المالية ومواردنا الذاتية لن نستطيع خلالها أن نعمل استكشافات كبيرة حتى لو توفرت التقنية والعناصر البشرية. دخلنا نصرفه ولا يوجد عندنا مدخرات، فاتورة المرتبات اليوم وصلت 55 مليار دينار ليبي، ما بالك بالدعم والغاز وغيرها؟

نحن أصبحنا دولة مستهلكة ولا يوجد لدينا أي مبادرات للتنمية والإنتاج وخلق فرص العمل. إستراتيجيتنا بدأت برفع القوة القاهرة عن إنتاج النفط ورفعت واستقر إنتاج النفط، والآن ننتج كميات معقولة وأعتقد أننا الأول إفريقيًا في إنتاجه، المرحلة الثانية أن نهتم بالبنية التحتية في القطاع ونصرف عليها ونحسنها، سواء أكانت كهرباء أو كانت خطوط أنابيب وخزانات الخ.

لا بد أن نضيف الإنتاج للجهد، وحتى نضيفه هناك أشياء يجب أن نعملها كمؤسسة للنفط، والتي هي تطوير الاستكشافات في السابق؛ لكن أن نذهب لاكتشافات جديدة وتطوير جديد تحتاج لموارد مالية كبيرة لا تتوفر لدى الدولة الليبية.

 

س/كم تقديريًا؟

مثال، اليوم نحن وصلنا لاتفاق مع شركة إيني بشأن تطوير حقلين في البحر التركيب A والتركيب B، ومع بعضهما سيكونان بحدود 850 مليون قدم مكعب، حتى تكمل عملية التطوير، وهذه الحقول التي في البحر وقعت اتفاقيتها في 2008 وأعلن عن الاكتشاف التجاري في 2013، وكان مفروض أن يبدأ تطويرها في ذلك الوقت؛ والآن داخلة في الإنتاج من 2017 على الأقل، ولم يحدث هذا الشيء، اليوم وصلنا لاتفاق مع إيني أنه بتاريخ 28-1 سيكون مراسم توقيع الاتفاق وتستثمر إيني ومعها المؤسسة 8 مليارات دينار لتطوير التركيبين A-B  حتى تنتج 850 مليون قدم مكعب، ممكن أن يكون أكثر من 8 مليارات أو أقل، لكن المتوقع أن يكون الرقم أعلى لأن الأسعار مرتفعة. ونحسبها نسبة وتناسب، الـ 8 مليارات تنتج 850 مترًا مكعبًا، فحتى نطور الاحتياطات الأخرى كم سنحتاج؟

هناك اكتشافات واعدة وحقول وبالأخص في المنطقة البحرية، لكن تحتاج ألا يخاف العالم منا ويأتي ليستثمر، وثانيًا أن نتعامل مع المستثمر بطريقة واقعية وبدون كلام وهمي.

 

س/بعد كل الإجراءات التي قامت بها والزيارات ومحاولة الرد على الرسائل ومنها وزارة النفط، هل المؤسسة الوطنية للنفط أنهت إشكاليات الإغلاق الآن مع كل ما قدمته من برامج؟

بالنسبة للإغلاقات لا نتوقع أن تحدث وطوينا صفحتها.

 

س/مسألة الـ 1435 خريجًا والذين صدر القرار مؤخرًا بتعيينهم، مسألة المحاصصة الجغرافية فيما يتعلق بالمناطق التي تم التعيين فيها وحصة السكان من الموانئ النفطية في هذا القرار؟

من عيناهم هم الذين كان عندهم طلبات موجودة عند المؤسسة في السابق، ولكن قمنا بنص القرار وقلنا أن هذه المنصة أي واحد متخرج من التخصصات النفطية بمعهد عالٍ أو جامعة في الدولة يسجل فيها، وصل عدد المسجلين 18 ألفًا، لكن من تنطبق عليهم الشروط هم الذين سيعينون فقط. المسجلين في المنصة 23 % من طرابلس و18% من بنغازي و11% من الهلال النفطي و10% من الجنوب و6% من الزاوية و4% من طبرق.

 

س/أنا أسأل بالتحديد عن المناطق النفطية؟

هذا القرار ليس مخصصًا  للمناطق النفطية، هذا قرار مخصص لكل من تخرج من التخصصات النفطية في مزدة أو جالو أو طبرق أو أي مكان، أي أحد لديه شهادة تخصص نفطي أو علوم ارض سنأخذه.

 

س/هل نفهم أنه سيكون هناك معالجة أخرى ستتم في المناطق النفطية؟

طبعًا، في المرحلة الثانية سنؤهل شباب من الأماكن النفطية ولكن بمراحل وكوتة معينة، لأنهم ليسوا بدارسين للتخصصات النفطية، سنؤهلهم بالأول ومن هو خريج جامعة سنؤهله ومن ليس خريجًا سنسجله في تدريب بالخصوص. جاؤوا لي أعيان وقالوا نريد حصة في شركات النفط وإدارتها، قلت لهم الكلام هذا غير مقبول. للآن لم نغير إدارات الشركات وعندما نريد التغيير سيكون بالسيرة الذاتية، والخبراء يقبلون السير الذاتية ونقوم بمقابلات. مسألة تعيين من المنطقة الفلانية أو الأخرى، وأن ترشح لي أعيان معناه أن قطاع النفط ضاع لو تم بهذه المجاملات، وهذا آخر مسمار ممكن أن يدق في نعش ليبيا لو ضاع القطاع.

 

س/هل القطاع لا يوجد فيه هذا الكلام؟

حتى لو كان ليس موجودًا لا يجب أن نقّر به، أنا كشخص مهني وأريد أن أرفع معدل ومستوى الإنتاج والكفاءة وحسن تخصيص الموارد واستخدامها، إذا تماشيت مع المجاملات الاجتماعية والترضيات معناها سأغرق المؤسسة أكثر.

 

س/أنت تتكلم عن الإنتاج والمحاصصة ترفضها في إدارة الدولة، أمامي شخص مسؤول عن قطاع مهم وكان في السابق مسؤولًا عن قطاع مهم، المسؤولية تحتم علي طرح السؤال، هل فرحات بن قدارة يرى أن توزيع الإيرادات عادلًا، علمًأ أن 90% من إيرادات الدولة الليبية من البترول ككل والغاز؟

عام 2022 صرف مرتبات والباب الثاني واحدة من المطالب التي طلبت مني من دول ومن فسيفساء سياسية بالداخل أن يكون هناك عدالة في توزيع الإيرادات، الطلب هذا تناولته مع الحكومة مرة ومرتين وثلاث، الحكومة تقول لا يوجد عندنا إلا الباب الثالث وهو التنمية،  ولا الخامس، وقالوا عندنا مرتبات والدعم، والباب الثاني هو المصاريف التشغيلية، الباب الأول وهو المرتبات ماشي لليبيين كلهم، وكذلك الدعم. إذًا تبقى الباب الثاني وهو المصروفات التشغيلية، قالوا المستشفيات نعطيها والجامعات في كل المناطق، في اليوم الذي يفتحون لنا الباب الثالث المشروعات ستتوزع على ليبيا كلها، أنا في غير محل دفاع عن أحد، لكن أنا لا أجامل هذا ما سمعته وإن كان هناك عكس هذا الكلام لا يوجد معلومات.

 

س/كما تسمع وترى، لماذا في الجنوب هناك شعور أنه ليس هناك عدالة في التوزيع؟

تكلمت عن سنة 2022 ولم أتكلم عما قبلها.

 

س/بنظرة رجل دولة وتكنوقراط تولى مهمتين ليستا بالهينتين في ليبيا، لماذا المواطن يشعر بعدم الرضا في الجنوب وشح في الموارد والسيولة والوقود لسنوات؟

المسألة هذه قديمة وليست حديثة، المنطقة الجغرافية التي تقع بين صبراتة ومصراتة هذه منطقة مكتظة بالسكان، وفيها نشاط اقتصادي مقارنة بالمناطق الأخرى كبير، ونتيجة لوجود الحكومة في طرابلس العاصمة في منتصف الإقليم، يبدو لأي أحد أن هناك حركة اقتصادية وأموالًا، لكن ما أتكلم عنه هو الإنفاق العام، وهو إنفاق الميزانية وليس إنفاق الأموال الخاصة أو السوق.

 

س/55 مليارًا مرتبات و36 مليارًا محروقات، أرقام مهولة؟

إن كنت تريد أن تخلق عدالة وتنمية يجب أن تخفض من الإنفاق الاستهلاكي وتزيد من الإنفاق التنموي تدريجيًا وتفكر كيف تبحث عن مصادر بديلة عن النفط وتنويع مصادر الدخل وخلق موارد جديدة ومصادر جديدة لفرص العمل، وتهتم بالقطاعات المولدة لفرص العمل وهكذا تخلق تنمية أفقية وليست رأسية.

الدولة من السابق للآن هي الضامنة الراعية، طبعًا لا يوجد اليوم دولة ضامنة وراعية بل مسؤولة عن الوظائف كالأمن وتحقيق الرعاية والعدالة الاجتماعية، ولكن ليست مسؤولة عن كل شيء.

 

س/في 2022، وهنا الغريب في مسألة التوزيع للعائدات، وأنت قلت إنه وصلتك رسائل من الخارج، السفير الأمريكي مسوّق لآلية مستفيد، مسألة إدارة الإيرادات النفطية في ليبيا الهدف مستفيد هو تجنيب الثورة الليبية الصراع السياسي بلا أطماع، ما تعليقك؟

إن لم يشعر الجميع أنه مستفيد بعدالة من إيرادات النفط يتجهون لقفل الموانئ النفطية والحقول، وهذا حصل في السابق؛ لذلك يجب أن يكون هناك نظام شفاف لكيفية التصرف في العائدات النفطية وعادل، وهذا يجب أن يتم الاتفاق عليه بين الأطراف السياسية، وأفضل وسيلة هي أن تكون هناك ميزانية معتمدة من البرلمان وهذا أفضل شيء، لكن اليوم هناك مشاكل.

 

س/لكن هذه الآلية لا الحكومتان ولا مجلس النواب يبدو أنهم متحمسون لها؟

الانقسام السياسي هو سبب المشكلة، والأمر الطبيعي أن تدار الميزانية، وإذا كان فيها مشروعات تدار بعدالة، ولكن موضوع الميزانية متوقف نتيجة لمشاكل سياسية، وبالنسبة لاقتراح مستفيد نحن كمؤسسة النفط الإيرادات تأتي لنا ولكن نبيع النفط، الإيرادات لا نتحكم بها نحن، هناك كثيرون يعتقدون أن أموال النفط تصب في مصلحة مؤسسة النفط وهذا خطأ، أموال النفط تنزل في حساب اسمه حساب الإيراد العام في المصرف الخارجي، ويذهب منه للمصرف المركزي وليس مؤسسة النفط.

 

س/الحساب الآخر الذي اقترح في فترة التي ألغي فيها هذا الأمر؟

هذا حساب وسيط، ولكن بالقانون لا يحق لنا أن نتمسك بهذه الإيرادات النفطية، اليوم نحن نذهب بالآلية التي كان يعتمدها عليها سلفي، وأن الإيرادات تنزل في حسابات التسويق وندفع مرتبات فقط، والدعم والمصروفات الضرورية، ولهذا نجد مبلغًا في هذا الحساب الوسيط، ولكن الآلية عملت مؤقتًا وليست صحية والآلية الصحية أن تدار ميزانية من مجلس النواب وتكون واضحة وفيها شفافية وتستطيع أن تحاسب الحكومة عليها  .

 

س/الملفت رقم دعم المحروقات 36 مليارًا في السنة؟

هذا ليس دعم المحروقات، هذا ما نصرفه على البنزين، والأرقام من ضخمها هو سعر الصرف، وعندما نقول 55 مليارًا مرتبات، في الواقع هنا 11 مليار دولار، ونتيجة لسعر الصرف، كان دينارًا وربع لغاية 2012 أصبح اليوم 5 دنانير للدولار وهو ضخّم الأرقام كلها.

 

س/استهلاك السوق المحلي، هناك من يتكلم الآن عن رفع دعم المحروقات وأن تكون مرتبطة بسوق، ما رأيك في هذا الأمر؟ وهل سيدعم الدولة؟

الدعم يجب أن يكون بالإنتاج، وليس الاستهلاك، وإن كنت تريد أن تحقق اقتصادًا كفؤًا لا بد أن تنقل الدعم من الاستهلاك للإنتاج في كل شيء، وبدل أن تعطي الدعم للبنزين تعطيه للمواطن بشكل نقدي، لكن من الناحية الواقعية لا أنصح برفع الدعم عن البنزين، لأنه حتى ارتفاع اسعار البنزين ممكن أن نفشل في توفير الدعم النقدي للمواطن، ونتيجة للمشاكل السياسية الموجودة، رفع سعر الوقود يعني رفع سعر كل شيء. ليس مضمونًا أن ترفع الدعم ويكون البنزين بجنيه والفرق يذهب للمواطن.

 

س/الإنتاج الآن كله يذهب في التهريب؟

صحيح، هذا لا شك فيه، لكن بنسبة ليست كبيرة، استهلاكنا في ليبيا أكثر من المفروض لسببين، التهريب ولا يوجد وسيلة مواصلات عامة، الحافلة تأخذ 60 شخصًا نحن نستعمل 60 سيارة.

 

س/المساحات الموجودة الآن في حوض مرزق النفطي غير المستكشفة، هل لديكم خطة للحوض؟ وهل سيستمر الاعتماد على ريبسول الإسبانية والشركة النرويجية؟

هناك شركات كثيرة في حوض مرزق، إيني عندها استكشافات وتوتال، واليوم وبعد رفع القوة القاهرة عن مناطق الاستكشاف خاطبناهم وراسلناهم أنه يجب أن ترجعوا وتستأنفوا عمليات الاستكشاف التي توقفت من 2011، اليوم نحن ضاغطون عليهم ليرجعوا، ومن لا يرجع بيننا الاتفاقية وسنطبق عليه الاتفاقيات وهذه المنطقة مجاورة بيننا وبين الجزائر، الجزائر تنتج ونحن مفروض أن نتحرك في موضوع تطوير الغاز بسرعة.

 

س/بالحديث عن مسألة إيني، تعرف وقرأت البيان الذي أتى من وزارة النفط ورفضت فيه مقترح المؤسسة الوطنية للنفط فيما يتعلق بتعديل اتفاقية مبرمة مع شركة إيني الإيطالية، والتي تخص “المنطقة د”، ولغط كبير حدث على هذه المنطقة، مقترحكم بحسب الوزارة يزيد حصة ايني من 30% المنصوص عليها في العقد القديم إلى 38 % حسب التعديلات الجديدة وهناك زيادة، لماذا؟ ومن الذي طلبها؟

صار لغط في هذا الكلام، وأدرجنا منشورًا على صفحة المؤسسة ووضحنا فيه الأمور، لكن لا يوجد بأس أن نتكلم عن الموضوع الحساس والمهم وسوء التفسير الذي حصل، اتفاقيه المنطقة “د” وقعت في 2008 وكانت تشمل مناطق في اليابسة ومناطق في البحر، ومن ضمن الاستكشافات التي حصلت وفق هذه الاتفاقية التي هي ما يسمى التركيب A-E التي هما في المغمورة، الاتفاقية نصت أن نسبة استرداد رأس المال والذي يسمونها الحد الأعلى من الإنتاج الذي يتم استخدامه لاسترداد رأس المال هو 40%، هذا ما نصت عليه الاتفاقية، وهذه اسمها نسبة الاسترداد، وبعد 10 سنوات من المشروع وبعد أن يتم استرداد رأس المال نسبة المقاسمة 30%، عندما تفاوضنا مع شركة إيني كي تعود وتستثمر في هذا الموضوع، طلبت نسبة استرداد 45% بحكم أن الـ 40% نسبة أصبحت غير كافية؛ لأن هناك زيادة في التكاليف وتكاليف الإنتاج زادت عن أول، لذلك يريدون نسبة استرداد أعلى حتى يردوا رأس مالهم في 10 سنوات، شكلت فريق للتفاوض وبالخبراء وهو من يفاوض وقلنا إن ما نوافق عليه ليس 40% ولا يمكن أن نقبل بالزيادة، وبعد المفاوضات وصلنا لـ 38%  في المتوسط، إذا انخفضت التكاليف عن 8 مليارات تنخفض لـ 37% وإن ارتفعت عن الـ 8 مليارات دولار، بالتالي تذهب نسبة الاسترداد لـ 39%.

 

س/بيان الوزارة يقول إن حصة الـ 30% هي حصة كافية وتحقق الربحية بالنسبة لإيني، وإجراء تعديل على اتفاقية مستقرة سيفتح الأبواب أمام شركات أخرى بتعديل حصص الإنتاج؟

خفضنا نسبة الاسترداد من 40% لـ 38% ولم نزدها، وهذا التدخل الوحيد والاتفاق شملنا فيه 300 مليون دولار. 100 مليون دولار تنمية اجتماعية و200 مليون دولار تطوير المنشآت التي هي خارج الاتفاقية، وكذلك شملنا فيه اعاده تأهيل مجمع مليتة بالكامل، وهي بحدود 600 مليون دولار، أعتقد أننا حققنا وضعًا أفضل مما كان موجودًا.

 

س/ما ردة الفعل كانت؟

لا أعلم، اسأل الوزير.

 

س/مركز الأمن والطاقة الفرنسي يقول إن ليبيا تأتي في المركز الرابع في إنتاج الغاز على مستوى القارة الإفريقية، ونحن حتى عالميًا لا نشكل 1% من إنتاج الغاز؟

ممكن الرابع على مستوى القارة الإفريقية، ولكن على مستوى العالم مستحيل.

 

س/المركز تحدث عن تفاؤل في مسألة ان ليبيا بإمكانها أن تتصدر وأن تحدث الفارق في مسألة الغاز لو تم الاستثمار أو تطوير القطاع، وقلت إن إمكانياتنا صعبة وتحتاج لفترة طويلة لنستكشف ونعيد الثقة، كيف يمكن أن نعيد الثقة مع الشركاء الأجانب وتخصيص استقطاعات مالية إن استطاعت الميزانية الاستقطاع منها لنعيد مرة أخرى الاستثمار في هذا القطاع؟

الواقعية أن أقول ما هو موجود اليوم، لكن ما الأفكار والاستراتيجيات الماشين فيها هي عكس الواقع اليوم، ما عملناه هي خطة لننتقل من مليون و250 ألف برميل و2 مليون برميل، هذه تحتاج لاستثمارات وأغلبها لإنتاج النفط ستمول من ميزانية الدولة، هناك أشياء ممكن أن تمول بالاستثمار، بالذات موضوع البنية التحتية ممكن أن تأتي بمستثمرين ليبين أو حتى من خارج ليبيا يستثمرون في البنية التحتية لمدة 20 سنة، وبعدها تعطيه رسومًا وتنتقل ملكيتها الغاز، لا يوجد عندنا كميات واستكشافات كبيرة، بل هي حاصلة قديمة وتحتاج لتطويرها بالأخص في حقول الواحة، عندنا كميات من الغاز مقبولة، ولكن تحتاج لتطوير، وعندنا مؤملات في حقول حمادة وتحتاج لتطوير ولكن لما تجمعهم مع بعضهم ممكن أن يجمعوا مليار قدم مكعب او مليار و250 مليار قدم مكعب، المفروض أن نتوجه بالإستكشاف في المناطق البحرية، لكن هذا يكلف كثيرًا وبأسعار الغاز حاليًا ومستقبلًا، الأموال هذه واعدة جدًا. لكن يجب أن تكون المناخ الذي تشتغل فيه المؤسسة مناسب والمؤسسة يجب أن تترك للمهنيين وعملها كذلك.

 

س/أشعر من حديثك أن هناك ضغطًا كبيرًا يمارس، وأن المؤسسة تعاني وهي في مكان مفروض ألا تكون فيه من حيث مستوى إنتاجها؟

نعاني من التجاذبات السياسية، الأطراف السياسية في ليبيا أدخلت كل شيء في الصراع السياسي، ومستمرة في هذا النهج، وهذا يدمر مصلحة المواطن والبلاد ويدمر مصلحتها، ونحن عندما نحقق أي شيء نعتقد أننا من دافع المصلحة الوطنية الجميع يدعمنا ويؤازرنا، لأننا ننتج 98% من دخل ليبيا، ومسؤولون عن تحقيقه؛ لأنه الإيراد الوحيد لليبيا، ولو حصل انقسام سياسي في المؤسسة أو الضغوطات وصلت أن المؤسسة تتوقف عن العمل، الضغوطات حاصلة من أجهزة الدولة وليست من خارجها وبدون أن أسمي أسماء، هناك ضغوطات تجري على المؤسسة بطريقة مباشرة وغير مباشرة، وهناك من يمارس الضغوطات لأهداف شخصية، وهناك من يمارسها لأهداف سياسية ونتيجة أنه يرى أن هناك طرفًا ممكن أن يستفيد سياسيًا من نجاح المؤسسة، فهو حتى يحارب الطرف المستفيد سياسيًا يعرقل خدمة المؤسسة وعملها.

أنا بالنسبة لي ليس لدي أي انتماء سياسي ولا أعمل في السياسة ولا أتعاطى فيها، ومجلس الإدارة والموظفون كذلك، نحن مهنيون ولدينا خبرة في مجالات مختلفة، نحاول أن نقوم بخطط ونعطي مصداقية للمؤسسة، ونوضح للعالم أن المؤسسة بإمكانها أن تنجز ونستقطب مستثمرين يشتغلون داخل ليبيا. كل شخص عنده أجندة في رأسه، وأحيانًا المصلحة الشخصية تغلب المصلحة العامة للأسف.

 

س/ما يوضع على مكتبك من بريد واجتماعات وتعاملات هو جزء كبير منه ضغوطات وعرقلة؟

لو تسألني كم تصرف من وقتك على المؤسسة، وتصرف وقتًا على حل المشاكل الأخرى، أقول لك إن وقتي أكثر من 50% أصرفه على حل المشاكل التي هي مع إدارات الدولة وليس على الإنتاج والدولة، ولا يوجد عندي حل إلا هكذا، ونحاول أن نحمي المؤسسة من التدخلات الخارجية وناجحون في ذلك.

أنا لست سياسي ولا أريد أن أدخل في السياسة، وليس لدي رغبة أن اتعاطى في السياسة في ليبيا على الأقل، المنصب هذا مهني وتكنوقراط وليس سياسيًا وحتى في النظام السابق مؤسسة النفط لا تدخل في السياسة ولا لها علاقة بها، وكان ممكن أن يتولاها تكنوقراط. ويوم أن أدخلنا المؤسسة في السياسية أضرينا بالمواطن الليبي، وهذه مؤسسات يجب أن تتمتع بالاستقلالية والحيادية؛ لأنه لو حصل خلاف وقف تصدير النفط من المتضرر الاول هو المواطن الليبي.

 

س/رئاستك أنهيت ما شهدته النصف الأول من 2022 من إغلاقات في عدة حقول نفطية، في يوليو الماضي اجتمعت مع أعيان من الهلال النفطي ووعدتهم بتحقيق مطالبهم لأي مدى التزمت المؤسسة الوطنية للنفط في وعودها؟

الإغلاقات بالنسبة للناس الذين هم في المناطق النفطية، أنا اجتمعت بالطرفين منطقة الهلال النفطي وحقول الجنوب في وادي الحياة وما وعدتهم به التزمت به، وهم مطالبهم منطقية، وهي إعطاء فرصة بالتوظيف وعندهم ناس بسبب البيئة النفطية أصابه السرطان ونعالجهم على حساب المؤسسة، وبعض المطالب الأخرى كتوفير الغاز والوقود والاهتمام بالمرافق الصحية، ونحن لسنا مقصرين وكل المناطق النفطية من يسكنها وثبت أنه متضرر وأصيب بالسرطان نعالجه على حساب المؤسسة، والتوظيف عندهم الأولوية، واحد من مطالبهم أن تدار الطريق التي تربط ما بين أجدابيا والكفرة، القاطع من جالوا للكفرة تعاقدنا مع جهاز تنفيذ مشروعات جهاز المواصلات في المنطقة الشرقية والعقد 250 مليون دينار كمرحلة أولى، ويبدأ الطريق من جالو تجاه الكفرة وهذا المبلغ تبرعات من شركات أجنبية كنوع من المساهمة الاجتماعية.

بالنسبة لأوباري عندهم مصفاة الجنوب ونحب أن نطمئن الناس أن المصفاة مشروعها ناجح وفي طور التعاقد مع شركة عالمية أمريكية ويسير موضوع مصفاة الجنوب، عندهم طلب مستشفى أوباري ونحن نعمل إجراءات صيانته وضممناه للمؤسسة، وخدماته تزود به المؤسسة، وطلبوا نقل شركة زلاف للجنوب ونقلناها، وتم تخصيص قطعة أرض في ضواحي سبها وسينشأ عليها مبنى الشركة، في برامج التنمية الاجتماعية نحن أعددنا برنامجًا للشباب في المناطق النفطية، والبرنامج هذا سيكون بالإشراف على تدريب وإنشاء حواضن لشركات أعمال، بحيث أنه لما تبدأ الشركات الأعمال بتقديم الخدمات ستبدأ الأولوية للشركات هذه، والتي سكانها من المناطق المجاورة لحقول النفط وهذا مهم جدًا.

 

س/مسألة النقل وخلق مثل هذه الشركات، هناك حديث وصورة موجودة أن أغلب الحقول وموانئ التصدير موجودة شرقًا، لكن إدارات الشركات التابعة للمؤسسة الوطنية تابعة لمظلة المؤسسة الوطنية للنفط وموجودة غربًا، هل هناك رؤية للمؤسسة لنقل بعض الشركات التابعة لها وتوزيعها؟

يوجد توازن، هناك خمس شركات في الشرق وخمس في طرابلس، وزلاف نقلناها للجنوب، ومن يشتغل في قطاع النفط هو من كل ليبيا، قصة المحاصصة المكانية تفكير غير مناسب للدولة  وتخرج من إطار الدولة لإطار آخر، المعايير يجب أن تكون تنمية مستدامة وجغرافية وكفاءة في تولي الوظيفة، التنمية المستدامة وخلق وظائف، ليس مقرات الوظائف في الحقول والموانئ والمصانع والمجمعات، لكن الإدارات وظائفها محدودة.

 

س/كيف توازن المؤسسة الوطنية للنفط بين مطالب المحتجين أو من أغلقوا النفط مع الموانئ مع سياسة التوسع والإصلاح ومحاولة النهوض بالمؤسسة؟

هذا الموضوع أخذ منا جهدًا كبيرًا، لكن يجب أن نتعامل معه ويجب أن نتكلم وننفتح على الناس.

 

س/أنت تقول 50% من الوقت نستهلكها في المكتب في مسألة العرقلة كيف؟

50% أرد على رسائل من جهات جاءت من الدولة، وزارة النفط لهذه السنة بعثوا لنا 400 رسالة وكأننا في كوكب وهم في كوكب. بالنسبة لمطالب المحتجين عندما تكون معقولة ومنطقية نتعامل معها، وليس من المعقول أن يكون هناك خريجون في التخصصات النفطية ويبحث عن عمل، معناها إحباط وخسارة لأهله وخسارة للمجتمع.

 

س/أنت توظفه نتيجة حاجة المؤسسة أم الضغط المجتمعي؟

على العكس، نحن نشرنا إعلانًا، أي شخص خريج تخرج في التخصصات النفطية وعلوم الأرض من جامعة ومعهد عالٍ في الدولة سنشغله، ومن سجل في المنصة 18 ألفًا، ونحن الآن في المرحلة الثانية نقارن بين الشهادات والقوائم ومن نجد شهادته صحيحة نقبله دون سقف.

 

س/هل بإمكان المؤسسة أن تستوعب هذا الرقم؟

أنا قمت بخطة بالخصوص.

 

س/أرى أنك تستجيب لهذه الضغوط؟

لا، هذه قناعة لدى مجلس الإدارة للمؤسسة، وحتى الحكومة نحن مقتنعون أن من تخرج من تخصصات الهندسة النفطية نوظفه بأي طريقة، وهذه سياسة الدولة من أوصلتنا لهذا الشيء. يجب المواءمة بين مخرجات التعليم وسوق العمل، وبعد أن نستقر على الخريجين ويتم توظيفهم، هناك برنامج لرفع الكفاءة لمدة سنة، ومن يتفوق سنبعثه للتدريب في الخارج، ومنهم من نضعه في شركات أجنبية، وهؤلاء سيجدون فرصتهم في مؤسسة النفط وشركاتها، وهناك فكرة أخرى سنقوم بها وهي منع مسألة تجديد التقاعد لتوفير مكان لغيرهم، وفي المقابل سنعلن أن كل من هو قريب من سن التقاعد نحن مستعدون أن نعطيه مرتباته مقدمًا ويآخذ تقاعدًا مبكرًا. وهذا فعلته في المصرف المركزي وهذا سيدخل شبابًا جديدًا للقطاع ونحن محتاجون للشباب.


س/ المجلس الأعلى الذي خرج علينا فيما يبدو في النصف الثاني من العام الماضي وهو يذم رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة ومحافظ مصرف ليبيا المركزي والقيادات النفطية، محمد عون وزير النفط طالب بسحب القرار وإعادة تشكيل مجلس الطاقة لسبب سلبه اختصاصات الوزارة، ما تعليقك؟

القرار صادر من مجلس الوزراء الجسم الذي فيه الوزير وليس من المؤسسة ولا علاقة لنا به، لكن هذا مجلس استشاري لا يأخذ قرارات، فيها من الحكومة ووزير النفط وزير المالية والتخطيط والاقتصاد ووزير النفط ورئيس المؤسسة ومحافظ مصرف ليبيا المركزي وديوان المحاسبة مراقب، والغرض من الجسم الاستشاري هذا هو أن يتباحث ويتداول أمورًا لها علاقة بالطاقة قبل أن تمشي لمجلس الوزراء، لكن لا يأخذ القرارات، الوحيد القادر على اتخاذ قرار يتعلق بالموافقة على إبرام عقود استكشاف وإنتاج وتطوير هو مجلس الوزراء، ويناقش هذه التفاصيل. تعديل اتفاقية إيني قدمنا مقترحًا لمجلس الطاقة وحوله لمجلس الوزراء والذي بدوره صوت عليه.

 

س/ مجلس الطاقة ما دوره؟

لو مثلًا الميزانية المقترحة أو خطة التطوير من مليون و250 إلى 2 مليون، بوجود المحافظ سيقول إن المتطلبات النقدية التي تحتاجها الخطة ممكن أن نوفرها أو لا، أو ممكن أن نمولها بهذه الطريقة، ولديك وجهة نظر صاحب قرار السياسة النقدية، ديوان المحاسبة وجوده مهم لأنه يقول أن هذه مخالفة أو تذهب مع القوانين، أي أنه كمراقب، وزير المالية والتخطيط وجودهم مهم، وزير الاقتصاد كذلك ووزير النفط  ليقول وجهة نظره من حيث الاستراتيجيات النفطية، ولكن لا أحد يستطيع أن يقول لا إذا لم أوافق على هذا الشيء لن تمشي، هي قرارات تمشي بالأغلبية.

 

س/هل الاختصاصات والصلاحيات واضحة دون التدخل بين مؤسسة النفط ووزارة النفط ومجلس الطاقة؟

القوانين واضحة، أعطت اختصاصات لمؤسسة كل الاختصاصات التشغيلية واختصاصات وزارة النفط ضمن الحكومة؛ لأن وزارة النفط لا تستطيع أن تقرر بعيدًا عن الحكومة، لأنها جزء منها، والقانون واضح وأهم القوانين المنظمة لعمل المؤسسة هو قانون رقم 10 لمؤتمر الشعب العام الذي أعاد تنظيم مؤسسة النفط، ولكن هناك عدم فهم في الاختصاص القانوني، نتيجة أن وزارة النفط مرة تكون موجودة ومرة لا تكون موجودة، في أغلب الأحوال كانت غير موجودة، وزارة النفط من خلال المراسلات لسيادة الوزير تفترض أن المؤسسة تتبع لها والمؤسسة لا تتبع لها، وفق القرار رقم 10 لمؤتمر الشعب العام أن لها صلاحية الإشراف والرقابة لكن ليس التبعية الإدارية، بحيث أن نأخذ منه تعليمات مباشرة أو يدخل في عملنا وما يجمعنا هي السياسات العامة.

 

س/ من الذي يبرم العقود مع الشركات العالمية؟

المؤسسة.

 

س/ ومن يبرم الاتفاقيات مع الدول؟

المؤسسة إن كان ليس رئيس الحكومة.

 

س/ إن وقع رئيس الحكومة اتفاقية، هل يعني هي ملزمة للمؤسسة؟

إن كانت المؤسسة موافقة توقع، وأعتقد في أغلب الأحوال هذه مسألة قانونية، بالنسبة لنا لا نوقع اتفاقيات سياسية بل تجارية بين المؤسسة والشركات، وزارة النفط لديها رأي تقوله في مجلس الوزراء وحتى تقوله، لنا لكن الخلاف بين مؤسسة النفط ووزارة النفط دائمًا يتكرر على الاختصاصات.

 

س/ 34.3 مليار دينار سيلت كميزانية للمؤسسة الوطنية للنفط في 2022، أكثر من 7 مليار دولار في العام الواحد، مبلغ ضخم وكبير ولو أعطي بترونس الماليزية أو سنتراك الجزائرية لحققوا قفزة في المجال كما يقول البعض، ما الذي أنجزته المؤسسة أو ستنجزه في هذا المبلغ؟

34 مليارًا أقل من 7 مليار دولار، ولكن نحن المبلغ الكبير جاء في نهاية العام فيما يخص المشروعات وصرفنا منها 12%، أي حولناها للشركات والباقي رجع، جزء من المبلغ ممكن 55 مليونًا استعملناه لزيادة المرتبات حتى نحقق الاستقرار، وكان يجب أن نفعل العلاوة الحقلية لأنه ليس من المعقول إنسان تعطيه حقه وتسلبه منه، حرصنا من البداية على أن تتم الزيادة في المرتبات، وعملناها، وبالنسبة للمصاريف التشغيلية تتعلق بالصيانة وتغير المضخات وبعد التوقف الذي حدث كان لا بد من الإنفاق لتحقيق الاستقرار حتى لا يحدث انهيار جديد.

 

س/ ما حقيقة أن المؤسسة أنفقت 18 مليار دينار بند مرتبات ولم يتبقَّ للتطوير سوى 16 مليار دينار؟

نحن فيما يتعلق بمصروفات التشغيل هي مشاريع ونحن نفرق بين المشاريع التي هي ليست تشغيلية بل هي مشاريع تطوير وزيادة القدرة الإنتاجية ومشاريع تشغيلية كالكهرباء، اليوم مجمع مسلة والسرير تحتاج 2 مليار دينار لتغيير محطات الكهرباء فقط، وصناعة النفط مكلفة.

 

س/ قرار الزيادة الذي نتحدث عنه لموظفي النفط لم يصدر عن جهة تشريعية، وإنما كان بقرار حكومي سنة 2013 تحديدًا، ومن ثم ألغيت الزيادة بقرار حكومي في 2019 ومن ثم وضع قرار حكومي جديد زيادة في 2022، هل كانت حاجة ملحة لمثل هذا القرار؟

أنا تواجدت بالمؤسسة ووجدت أمامي قرارًا صادر بزيادة 67% من مرتبات العاملين، وأنا أقول من حقهم، وهناك أناس يعملون في الصحراء، من يعمل في مجال النفط يشتغل ويخدم وليس كمن هو جالس ويأخذ مرتبه، ومن هم في قطاع النفط يخدمون ويبذلون مجهودًا، هؤلاء مسؤولون عن قوت الليبيين ومتوزعون في ليبيا كلها.

 

س/ والـ88% الباقية من الميزانية؟ سيّلتم منها 12%، الباقي أكثر من 80%؟

12% من الباب الثالث تم تسييله والباقي رحلناه للعام الذي نحن فيه الآن.

 

س/الترحيل أو التعلية أو إعادته لخزينة الدولة، بخبرتك كمصرفي، هل سابقة التعلية هذه قانونية؟

لا هو تمديد، الميزانية كانت لعام 2022 وتم تمديدها لسنة 2023، قانونية بالطبع، ولا يصدر قرار من الحكومة لا يكون قانونيًا.

 

س/ما سمعته من آراء مصرفيين وقانونيين يعتبرونها سابقة أن يتم ترحيل مثل هذه الميزانية؟

أنت تطرح علي أسئلة عن أمور ليست من صلاحياتي بل من صلاحيات الحكومة، أنا أجاوب على ما أعرفه، وما أعرفه أن تمديد الميزانية قانوني.

 

س/ لست أول رئيس للمؤسسة الوطنية للنفط يأتي من خارج القطاع، كيف يمكن أن تستفيد المؤسسة الوطنية للنفط من رجل مصرفي؟

أنا أتت بي ظروف، وقد تفاجأت بها، ولكن الإنسان عنده واجب لبلاده لا بد أن يفعله، ومتى أستطيع أن أنجز سأستمر ومتى وجدت نفسي لا أستطيع، سأغادر، الإدارة ليس شخصًا من قطاع النفط، معناها يستطيع أن يدير قطاع النفط أو شخص من خارجه لا يستطيع الإدارة، الإدارة مجموعة من المهارات وحسن إدارة الناس والاطلاع والمعلومات لاتخاذ القرار، وليس شرطًا أن يكون مهندسًا نفطيًا لإدارة النفط بالعكس.

 

س/ الميزانية الاستثنائية التي خصصت لمؤسسة النفط هناك من ينتقدها ويقول إن شركات كبيرة لا تأخذ ميزانيات من الدولة؟

هذا كلام فارغ، القانون عندنا مخلوط في أمرين، وهذا يجب يتم الفصل بينهم، أرامكو أو سونتراك يستقطعون من المنبع، وهذا الصحيح وما قال عنه القانون، عندهم تكلفة حتى ينتجوا النفط.

المشكلة في ليبيا تطفل الناس على أمور غير مختصين فيها، ولا توجد معلومات لديهم عنها، بل يفتي ويصبح كلامه صحيحًا، أرامكو ميزانيتها أضعاف أضعاف ميزانيتنا، الميزانية التي يبكون عليها لم تصل 7 مليارات دولار، مشروع وتركيبان بحريان يردان أكثر من 8 مليارات دولار، كلام بالمنطق والعقل. القانون يقول إن المؤسسة تعد ميزانية وتقدمها للحكومة والحكومة تعتمدها والمؤسسة تخصم من الإيرادات النفطية وهذا الكلام التغى في سنة 1996 لما طاحت أسعار النفط.

اليوم ما نقوم به غير قانوني والمؤسسة ليست وحدة إدارية عامة حتى تعاملها بالتفويضات للتخطيط وتسييل للميزانية، المؤسسة شركة قابضة ومفروض تعطى لها ميزانية تخصم من المنبع كافية حتى تطور أعمالها، ونعرف حكاية التفويضات فيها مشكلة، وعندي 32 مشروعًا لزيادة القدرة الإنتاجية من مليون و250 ألف لـ 2 مليون، أعطوني ميزانية، بدأت في المشروع وبدأت بفتح الاعتمادات والكشف يجب أن يستمر، يوم التخطيط لا يسيل لي يقف المشروع ويتراكم عليه ديون وهذا ما حدث سابقًا، لذلك الحل الصحيح أن نقوم بخطة فيها مشروعات، لو وافقت الحكومة تعتمدها لي ونخصم من المنبع.

 

س/ نأخذ كلمة منك أمام الناس، هل تعد الليبيين والذي أنت تدير قوتهم أن الميزانية ستذهب بالاستثمار وفي زيادة إنتاج النفط؟

هو المفروض الجزء الأكبر يمشي للاستثمار، لكن هناك أمور أخرى تسمى المصاريف التشغيلية، وهي أساسية وتغير مضخة أو مولدات كهرباء هذه في الباب الثاني، صيانات لخطوط النقل ومنصات الشحن والخزانات هذه تشغيلية، لا توجد لدينا مصروفات إدارية كبيرة، ولدينا مرتبات.

نحن محكومون بمراقب مالي وديوان محاسبة وجهاز رقابة إدارية ومعنا كل المؤسسات الدولة تتابع وترى، مواقع التواصل الاجتماعس مشكلة وخاصة الفيسبوك يأتي شخص جالس في تكساس ولا يشاركك هموم الوطن ويبدأ يفتي في الوطن والنفط والسياسة والصحة وهو جالس في منزله. والموظف المحروق الذي يحاول تحسين الوضع معرض للانتقاد والمزايدات من نوعيات ليس لها علاقة بالوطنية ويوم أتيحت لها الفرصة أساءت للوطن.

 

س/ المستهدف إنتاجيًا في المدى القريب من هو؟ أنت تحدثت عن 2 مليون برميل يوميًا، متى نصل لمليون و 500 برميل أو قبل ما كان في 2011؟

نذهب بالتدريج، ولدينا مشاريع، ممكن أن يزيد في حدود 200-300 ألف برميل ما بين الواحة والخليج وزلاف، وخلال سنتين، وبعدها نتجه للحزمة الثانية ونذهب في خطوط متوازية، تخصيص 6-7 مليار لن يوصلنا بل نتكلم عن ميزانية أكبر.

 

س/عندما استلمت هذا القطاع ووضعت رقمًا لصيانة وإعطاء القوة الكاملة، كم الرقم التقديري الذي وضعته حتى تكون صناعة النفط في ليبيا في مستواها الذي تريده 2 مليون؟

وضعت 17 مليار دولار لـ 3 سنوات، لكن ممكن أن نذهب لـ 5 سنوات إن حدث هناك تعطيل على المشروعات، ونحن نعمل بخطة وإستراتيجية وعندنا فريق استشاري عالمي من أهم الاستشاريين الأمريكان، وهم من يعدون لنا الخطة.

 

س/ اتفاقية أوبك بلس وليبيا جزء منها، هل ستسمح بزيادة الإنتاج الليبي من النفط؟

نعم.

 

س/ هل صحيح أن الحصة التي تخصصها أوبك بلس لليبيا هي لإنتاج مليون و600 مليون برميل فقط؟

طبعًا نتيجة القوة القاهرة نخن محافظون على المليون و700، لكن نحن سنزيد الاحتياطيات والإنتاج، بالتالي ستزيد الكوتة.

 

س/ غرفة الطاقة الإفريقية استبعدت تحقيق هذا الرقم وعللت أن إنتاج النفط سيصل لـ 3 مليون كما اعلنتها الحكومة وخلال سنتين؟

لا 3 مليون برميل صعب.

 

س/ غرفة الطاقة ترى أن حدود ليبيا مع الاستقرار السياسي وتطوير الإنتاج لن تتعدى حاجز المليون و800 برميل لسنة 2024؟

مليون و800 هذه يحسبونها على احتياطيات يسمونها قابلة للإنتاج موجودة حاليًا، لكن نحن عندنا بيانات واحتياطيات مستشكفة لكن لم تطور، وهذا ما يشكل فرق.

 

س/ رسالتك لمن؟ وما هي؟

رسالتي للأطراف السياسية أن يبعدوا المؤسسة الوطنية للنفط عن التجاذبات السياسية والصراع السياسي، وكذلك رسالتي لأجهزة الدولة عاونوا المؤسسة وادعموها لأنها المسؤولة عن قوت الليبيين، وحاولوا أن تيسروا عملها بدلًا من عرقلة عملها، وكذلك للقوة الفاعلة والأطراف السياسية، لنعمل معًا في مكان هو حساس وبطريقة مهنية ودون تدخلات في التعيينات ومن يتولى ماذا.

وكذلك رسالتي الأخيره للمواطنين، أي عدو للشعب هو من يهاجم المؤسسة الوطنية للنفط؛ لأنها عندما تفقد استقرارها ووحدتها وكونها تعمل في كل ليبيا يعني توقف إنتاج النفط ومزيد من الانقسام والمشاكل والفوضى، وتوقف انتاج النفط يعني توقف مصدر الدخل وارتفاع الاسعار نتيجة انخفاض القوة الشرائية للدينار وارتفاع الدولار في السوق الموازنة وتوقف المرتبات ومشاكل الكهرباء والدعم، لا تنجروا وراء الإشاعة المغرضة التي في مواقع التواصل الاجتماعي لأن هناك جهات تقتات عليها، يكتب لصالح أطراف يدفعوا له ليشوهوا أناسًا وطنيين.

أنا لست مصطفًا ولا مع طرف سياسي، ولن أصطف، ويوم لا أستطيع أن أنجز في هذا المكان سأتركه، وعندما تزداد الضغوط سأحزم حقيبتي وأعود لمنزلي وسأخبر الليبيين بكل التفاصيل.

 

تفريغ نص الحوار – المرصد خاص

 

Shares