بولتون: تحرير لبنان من “حركة الفصائل اللبنانية” شرط للسلام الحقيقي في الشرق الأوسط

لبنان – أكد مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون إن الطريق إلى السلام في الشرق الأوسط يبدأ بتحرير لبنان من “حركة الفصائل اللبنانية”، وأن على الغرب تكثيف جهوده للتخلص من إيران ووكلائها.

وكتب بولتون في مقال رأي نشرته صحيفة “التليغراف” البريطانية أن لبنان يواجه اليوم سؤالا وجوديا: “هل يستطيع الخروج من عقود الحرب والدمار، أم سيغرق مجددا في دوامة الصراع الأهلي وهيمنة الإرهاب؟”، مشيرا إلى أن “الفرصة المتاحة أمامه للعودة إلى الوضع الطبيعي تعود إلى الضربات الإسرائيلية ضد إيران ووكلائها في المنطقة، عقب هجوم حركة الفصائل الفلسطينية في 7 أكتوبر”.

ولفت بولتون إلى أن حركة الفصائل اللبنانية تسيطر على لبنان منذ عقود، ويحكم فعليا من الظل مستخدما قوته العسكرية دون أن يتولى بشكل مباشر المناصب الدستورية الأساسية”، معتبرا أن “الحركة نحظى بدعم شريحة من المواطنين الشيعة، إلا أن قوته الحقيقية تنبع من الدعم الإيراني، مؤكدا أنه لولا هذا الدعم لما تمكن الحزب من الاستمرار”.

وأشار إلى أن قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني عمل على دمج عدد من الجماعات المسلحة تحت إشراف الحرس الثوري، وقاد هجمات عام 1983 على السفارة الأمريكية في بيروت، التي اعتبرها بولتون الشرارة الأولى لما وصفه بـ”الحرب الإرهابية العالمية”.

وأضاف أن الهجمات الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر، إلى جانب المشاركة الأمريكية في تدمير جزء كبير من برنامج إيران النووي، غيّرت المشهد الإقليمي، لكن التهديدات ما زالت قائمة.

ورأى بولتون أن “إسرائيل تمكنت من توجيه ضربات قاسية حركة الفصائل اللبنانية، فقتلت قياداتها وألحقت خسائر كبيرة في صفوف مقاتليها ودمرت جزءا مهما من ترسانته الصاروخية، لكنه لا نزال تحتفظ بقدرات عسكرية كبيرة”، مبينا أن “الأمر ذاته ينطبق على حركة الفصائل الفلسطينية في غزة، وبدرجة أقل على الحوثيين في اليمن وعدد من الميليشيات الشيعية في العراق”.

وأضاف أن “الحكومة اللبنانية، رغم ضعفها، تحاول اليوم إنهاء ما بدأته إسرائيل، في إطار جهودها الطويلة لنزع سلاح حركة الفصائل اللبنانية وتحويله إلى حزب سياسي بدلا من كونه تنظيما عسكريا”.

وأوضح بولتون أن “مجلس الأمن تبنى عام 2006 القرار رقم 1701 بعد المواجهة بين إسرائيل وحركة الفصائل اللبنانية، والذي نص على نزع سلاح الحزب ومنعه من استيراد أسلحة جديدة، إلى جانب تعزيز صلاحيات قوات حفظ السلام الدولية لمساعدة لبنان في استعادة أمنه الداخلي”.

لكنه رأى أن هذا القرار فشل منذ البداية، إذ لم تكن لدى إيران ولا حركة الفصائل اللبنانية نية للقبول بالهزيمة والانخراط في الحياة السياسية الطبيعية، كما اعتمدا على ما وصفه بـ”اللامبالاة الغربية” بعد توقف الحرب، وكذلك على تراجع إسرائيل عن هدفها الأولي بتدمير الحزب. وقال إن هذه المعادلة شجعت طهران وحلفاءها على المضي في سياساتهم وصولا إلى أحداث 7 أكتوبر.

ورأى أن هذه التجربة تفسر لماذا يبدو أي جهد لإعادة بناء المجتمع المدني اللبناني محفوفا بالمخاطر والخلافات، مؤكدا أن حركة الفصائل اللبنانية لا يظهر أي نية للاستسلام. وأضاف أن بعثة الأمم المتحدة في لبنان “اليونيفيل” اكتسبت سمعة سيئة بسبب عدم فعاليتها، وأن ولايتها ستنتهي عام 2026، ما يترك فراغا أمنيا خطيرا.

وأشار بولتون إلى أن الحكومة اللبنانية تواجه مهمة شاقة في إنهاء قدرات حركة الفصائل اللبنانية العسكرية ووقف الدعم الإيراني له، معتبرا أن ذلك يكاد يكون مستحيلا من دون دعم خارجي.

وقال إن على الغرب، بعد فشل اليونيفيل، البحث عن سبل ثنائية لمساعدة الجيش اللبناني والمؤسسات المدنية، حتى وإن تطلب الأمر تعاونا وثيقا مع إسرائيل سواء لتأمين انسحابها من الجنوب أو لنزع سلاح الحزب. وانتقد في هذا السياق الجهود الأمريكية السابقة، واصفا إياها بغير الكفؤة وربما غير الفعالة.

وأكد أن طهران وحركة الفصائل اللبنانية لا يعتزمان التخلي عن سلاحهما، مشيرا إلى أن زيارة المسؤول الإيراني علي لاريجاني الأخيرة إلى المنطقة تؤكد ذلك. لكنه أضاف أن هناك تطورا إيجابيا في سوريا، حيث رفضت الحكومة الجديدة استقبال لاريجاني ومنعته من استخدام أجوائها للوصول إلى لبنان، رغم أنها لم تتخل بعد عن سمعتها كدولة إرهابية.

وختم بولتون مقاله بالقول إن رؤية لبنان وقد عاد إلى الحياة بحكومة سلمية وديمقراطية، بعيدا عن نفوذ إيران وحركة الفصائل اللبنانية، ستكون خطوة محورية نحو سلام حقيقي ومستدام في الشرق الأوسط. لكنه حذر من أنه إذا تراجعت بيروت وداعموها الدوليون عن هدف نزع سلاح الحركة، فإن المنطقة ستجد نفسها مجددا أمام سيناريو مشابه ليوم 7 أكتوبر، وهو أمر لا يمكن السماح بحدوثه.

المصدر: “التلغراف”

Shares