تقرير “العرب” اللندنية: “مأساة الحداد” تكشف انقسامات سياسية وتوترات بين الميليشيات وتضع حكومة الدبيبة أمام اختبار مصراتة
ليبيا – سلط تقرير تحليلي نشرته صحيفة “العرب” اللندنية الضوء على ما وصفه بكشف “مأساة الحداد” عن انقسامات سياسية وتوترات بين الميليشيات المسلحة، معتبراً أن حادثة تحطم طائرة رئيس أركان الرئاسي محمد الحداد أبرزت توازناً دقيقاً يتعين على حكومة عبد الحميد الدبيبة الحفاظ عليه بين السلطة المدنية والتشكيلات المسلحة.
توترات سياسية وانتقادات من مصراتة
وبحسب التقرير، أدى تحطم الطائرة إلى تفاقم التوتر السياسي، لا سيما بين مدينة مصراتة وحكومة الدبيبة، إذ وجهت مجموعات مسلحة وقادة محليون في المدينة انتقادات لرئيس الحكومة في طرابلس، مع اتهامات لإدارته بالتقصير في الاستجابة للحادث أو في تكريم القادة العسكريين بالشكل الكافي.
احتجاجات في مصراتة وسخط أوسع على إدارة الأزمات
وأشار التقرير إلى أن الاحتجاجات داخل مصراتة تعكس حالة استياء شعبي من تعامل الدبيبة مع الأزمات الاقتصادية والسياسية، ناقلاً عن مراقبين قولهم إن “مأساة الحداد” تحولت إلى محور نقاشات أوسع تتعلق بعلاقة المدنيين بالمؤسسة العسكرية وتوازناتها.
مكانة الحداد ودعوات لعدم تسييس الحادث
وذكر التقرير أن الحداد حظي باحترام واسع بسبب التزامه بالانضباط العسكري وتجنبه التورط في السياسة ورفضه الانخراط في اشتباكات مسلحة هددت طرابلس وغرب ليبيا. ونقل التقرير عن سليمان بن صالح، العضو الأسبق في المجلس البلدي مصراتة، قوله إن بعض الفصائل تحاول استغلال حادث التحطم لتوريط الدبيبة في “مؤامرة وهمية” عبر ادعاءات ذات دوافع سياسية، مؤكداً أن الحادث سلط الضوء على توازن حساس يتعين على حكومة طرابلس الحفاظ عليه.
اختبار للنفوذ ومخاطر اتساع عدم الاستقرار
وبحسب التقرير، فإن نفوذ الدبيبة استند في الغالب إلى الولاءات في مصراتة، ما يجعل الغضب الشعبي في المدينة اختباراً حقيقياً لسلطته. وأضاف أن محللين يرون أن الفشل في إدارة هذه التوترات قد يفاقم عدم الاستقرار السياسي القائم، في ظل تعقيدات العلاقة بين السلطة المدنية والتشكيلات المسلحة.
التحقيقات مستمرة ورهان على إصلاح مؤسسي
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن استمرار التحقيقات بالتنسيق مع السلطات التركية يأتي بينما تواجه ليبيا تحدياً يتمثل في تحويل تداعيات الحادث إلى إصلاح مؤسسي، بما يفضي إلى نظام عسكري وسياسي أقوى وأكثر خضوعاً للمساءلة.

