النيابة العامة: تحريك الدعوى بخصوص اضطراب أموال توريد المحروقات والتحقيقات شملت التهريب والعلاوات والمواصفات
ليبيا – قال رئيس قسم ضبط شؤون المعلوماتية والاتصالات في مكتب النائب العام عمر سكيليح إن النيابة العامة أعلنت عن تحريك الدعوى العمومية بخصوص اضطراب أموال توريد المحروقات، مؤكداً أن التحقيقات جاءت ضمن أبحاث انتظام توريد المحروقات وتناولت عدة مجالات مرتبطة في آنٍ واحد.
التحقيق في تهريب المحروقات وتحجيم التربح غير المشروع
وأفاد سكيليح في تصريح لقناة “ليبيا الأحرار” التي تبث من تركيا وتابعته صحيفة المرصد أن التحقيقات تناولت الآثار المترتبة على تنامي نشاط الجماعات التي تمتهن تهريب المحروقات إلى خارج البلاد، والعمل على تحجيم التربح غير المشروع الناتج عن ذلك.
تحديد احتياجات السوق المحلي وفق أسس علمية
وأضاف أن التحقيقات استهدفت أيضاً تعيين احتياجات السوق المحلي من المحروقات في ظل غياب الدور المرشد إليها وفق الطرق العلمية المعتمدة، مشيراً إلى أن النيابة خاطبت جهة الإدارة لرسم مخطط آني وفعال لتحديد الاحتياجات، باعتباره تدبيراً مرتكزاً لمجابهة التهريب وتحجيم آثاره الاقتصادية الضارة.
انتظام إجراءات التوريد والرقابة ومشروعية صرف أثمان الوقود
وأوضح سكيليح أن النيابة العامة باشرت كذلك التحقيق لبحث مدى انتظام إجراءات توريد المحروقات والرقابة عليها، إلى جانب التحقق من مشروعية صرف ثمن كميات من الوقود لا تتوافق مع المواصفات القياسية الليبية المعتمدة.
علاوات مرتفعة تتجاوز الأسعار المرجعية
وبحسب سكيليح شملت التحقيقات أيضاً عدالة صرف علاوات مضافة لثمن كميات من المحروقات الموردة، رغم ارتفاع قيمتها عن قيمة العلاوات بالأسعار المرجعية.
محاكمات وأحكام بحق مسؤولين وتحقيقات مستمرة بحق آخرين
وأشار إلى أن النيابة العامة سبق لها تحريك الدعوى العمومية في مواجهة المسؤولين عن هذه الوقائع، حيث امتثل بعضهم لإجراءات التحقيق، فيما وُجهت ملاحقات بحق آخرين لاستكمال التحقيقات وتقديمهم للجهات القضائية المختصة. وأضاف أن عدداً ممن ثبتت مسؤوليتهم سبق تقديمهم للمحاكمة وصدرت بحقهم أحكام بالحبس أو برد المال، وكان من ضمنهم مسؤول الإدارة العامة للتسويق الدولي بالمؤسسة الوطنية للنفط، ومدير الإدارة العامة للتزود والنقل البحري في شركة البريقة، فيما لا تزال التحقيقات جارية بحق آخرين.
تعقيدات التوريد وغياب المناقصة العامة
وأكد سكيليح أن التحقيقات كشفت تعقيدات حالت دون انتظام إجراءات توريد المحروقات والرقابة عليها، نتيجة ترك العقود الزمنية التي يعتمد إبرامها على المناقصة العامة، وغياب هذا الأسلوب في التعاقدات، وما ترتب عليه من الاكتفاء بأسلوب مقايضة النفط الخام الذي يفتقد الشفافية ويصعب فحصه وبحث عدالته قبل توريد المحروقات.
الشراء الفوري لا ينسجم مع إدارة المال العام
وبيّن أن ثمن عقود التوريد الفورية لا ينسجم مع القواعد الناظمة لإدارة المال العام، لكونها لا تكفل الصالح العام خاصة مع إبرامها مع شركات غير مصنّعة للمحروقات وبعلاوات مرتفعة ومجحفة، مؤكداً أنه لا يجوز قانوناً اللجوء إلى هذا الأسلوب على مدار السنة تحت أي مبرر.
النيابة تتمسك بالمناقصة العامة وتعاقد مباشر مع المصنعين
وأوضح أن النيابة العامة استمسكت بأسلوب المناقصة العامة باعتباره الأسلوب الصحيح والشفاف لتعاقدات توريد المحروقات، لتفادي التشوهات التي خالطت الموازنة العامة نتيجة الاعتماد على الأساليب السابقة وما نجم عنها من ارتفاع نفقات الفحص وتأخرها.
توفير عشرات المليارات ودعم التنمية
وأشار إلى أن التحقيقات أكدت أن المضي في أسلوب المناقصة العامة والتعاقد المباشر مع الشركات المصنّعة للمحروقات يوفر على الخزانة العامة عشرات المليارات من الدنانير، بما يدعم التنمية في المجتمع، معتبراً أن هذا الأسلوب هو الأنجح والأصلح والأمثل لتوفير الأموال التي كانت تُهدر واستغلالها في تدعيم التنمية.
مخاطبة المؤسسة لإجراء مناقصة تضمن الجودة والسعر والشفافية
وأضاف سكيليح أن استمرار الخلل اقتضى تدخل النيابة العامة بعد ما دلت عليه التحقيقات خلال سنة 2025 من تأثير هذه الممارسات في الاقتصاد الوطني، مؤكداً أن النيابة خاطبت المؤسسة المعنية وطلبت منها إجراء مناقصة تخلق التنافسية والشفافية وتضمن الجهة المتعاقدة وتكفل جودة المنتج وملاءمة السعر في وقت واحد.
انتقاد المقايضة والشراء الفوري لصعوبة الرقابة
وأكد أن أسلوبي المقايضة والشراء الفوري يفتقدان الشفافية ويخلقان تشوهات في ميزانية الدولة، مع صعوبة فحص العقود المتأتية عنهما في الوقت الذي يجب أن تتحقق فيه الرقابة على المال العام.
استجواب رئيسة لجنة العقود والتحقيق في الغبن بالعلاوات
وختم بالإشارة إلى أن النيابة العامة استجوبت مؤخراً رئيسة لجنة عقود توريد المحروقات بالمؤسسة الوطنية للنفط، حيث أحاطها المحقق بوقائع قبول اللجنة معاملات تضمنت غبناً فاحشاً في العلاوات وتجاوزاً مبالغاً فيه للأسعار المرجعية، كما تم إشعارها بالتشريعات والنصوص التي خالفتها اللجنة عند التعامل مع إجراءات توريد الوقود، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال مستمرة لتحديد بقية المسؤولين وبيان مقدار الأضرار الناتجة عن هذه الأعمال.

