الحجازي: الجدل حول اتفاقيات الموانئ يعكس أزمة شرعية وسيادة وتوازنات سلطة في ليبيا
ليبيا – قال المحلل السياسي خالد الحجازي إن الجدل الذي تعرفه ليبيا تجاوز في حدّته البعد الاقتصادي أو الاستثماري، ليعكس أزمة أعمق تتعلق بالشرعية والسيادة وتوازنات السلطة في البلاد.
أزمة شرعية واعتراض على اتفاقيات طويلة الأمد
وفي تصريح لموقع “إرم نيوز”، أشار الحجازي إلى أن أولى دلالات هذا الجدل تتمثل في أزمة الشرعية السياسية، موضحًا أن عبد الحميد الدبيبة يترأس حكومة الوحدة الوطنية التي كان يفترض أن تنتهي ولايتها بإجراء انتخابات لم تتحقق حتى الآن. وأضاف أن كثيرًا من الليبيين ينظرون إلى توقيع اتفاقيات استراتيجية طويلة الأمد، خصوصًا في قطاعات سيادية مثل الموانئ، باعتباره تجاوزًا لصلاحيات حكومة تصريف أعمال ومحاولة لفرض التزامات يصعب على أي حكومة منتخبة مستقبلًا مراجعتها أو إلغاؤها.
مصراتة ودلالات النفوذ السياسي والعسكري
وتابع الحجازي أن ميناء مصراتة لا يمكن فصله عن رمزيته السياسية والعسكرية، معتبرًا أن الميناء لا يمثل مجرد بوابة تجارية بل يعد جزءًا من شبكة نفوذ مرتبطة بمدينة مصراتة التي تشكل أحد أهم مراكز الثقل الداعمة للدبيبة. ورأى أن معارضي الصفقة يعتبرون أنها لا تعزز الاقتصاد الوطني بقدر ما تعزز موقع طرف سياسي بعينه داخل معادلة الصراع الليبي، بما يفاقم مخاوف الإقصاء وعدم التوازن بين الأقاليم.
حساسية تجاه الوجود الأجنبي ومخاوف تآكل السيادة
وأردف الحجازي أن الجدل يعبر أيضًا عن حساسية عالية تجاه الوجود الأجنبي، موضحًا أن ليبيا التي عانت لسنوات من التدخلات الخارجية تنظر بريبة إلى أي شراكة تمنح أطرافًا أجنبية نفوذًا في مرافق حيوية. وأضاف أن التساؤلات حول هوية الشريك ومدة العقد وطبيعة السيطرة التشغيلية أو الأمنية تعكس مخاوف من تآكل السيادة في بلد لم يستعد وحدته المؤسسية بعد.
كسب ود القوى الخارجية ضمن حسابات البقاء السياسي
وختم الحجازي بأن الدبيبة يسعى إلى استرضاء وكسب ود القوى الأجنبية ضمن حسابات بقاء سياسي، معتبرًا أنه يدرك أن الاعتراف والدعم الدوليين يشكلان ركيزة أساسية لاستمراره في السلطة في ظل غياب توافق داخلي وانتخابات، وأن مشاريع البنية التحتية الكبرى تُستخدم لربط مصالح القوى الخارجية باستمراره وإظهار نفسه كشريك موثوق قادر على إدارة الاقتصاد.

