السريري: نرحب بمبادرة قيس سعيد لمؤتمر جامع شرط أجندة واضحة وأطراف مؤثرة وضمانات للانتخابات
ليبيا – أكد عضو مجلس الدولة فتح الله السريري ترحيب مجلسه بمقترح الرئيس التونسي قيس سعيد عقد مؤتمر جامع يضم الليبيين، معتبرًا أن أي مبادرة تهدف إلى جمع الليبيين في إطار وطني جامع تعد خطوة إيجابية، وذلك في تصريحات خاصة لوكالة سبوتنيك.
علاقة مصير مشترك ودور تونسي سابق
أشار السريري إلى أن ليبيا وتونس ترتبطان بعلاقة مصير مشترك، مؤكدًا أن ما يحدث في ليبيا ينعكس على تونس والعكس صحيح. وأضاف أن تونس احتضنت سابقًا لقاءات ومسارات سياسية وتميزت بدور محايد، لافتًا إلى مشاركته شخصيًا في اجتماعات ولجان عقدت على الأراضي التونسية، حيث لمس حيادًا واضحًا في التعامل مع مختلف الأطراف الليبية.
الحياد وحده لا يكفي دون أجندة وتفاصيل
نوّه السريري إلى أن حياد الدولة المضيفة عنصر أساسي لإنجاح أي مبادرة ويمكن أن يسهم في كسب القبول والدعم، غير أن هذه الدعوات كثيرًا ما تبقى ضمن التصريحات السياسية العامة ما لم تُرفق بأجندة واضحة ومحددة ومشاركة ليبية فعلية، مع تحديد محاور النقاش والعناصر الأساسية للحوار.
هوية المدعوين ومعايير نجاح أي لقاء جامع
شدد السريري على أهمية معرفة هوية الأطراف التي ستُدعى إلى أي لقاء جامع ومدى تأثيرها وقدرتها على إنجاحه، مؤكدًا أن أي اجتماع يجب أن يكون قائمًا على عمل جاد ومهني حتى يحقق نتائج ملموسة. واعتبر أن الدعوات العامة التي تفتقر إلى التفاصيل والأولويات الواضحة غالبًا لا تؤتي ثمارها لا على المدى القريب ولا البعيد.
ترحيب بجهود الجوار والدعوة لدعم واضح
أكد السريري ترحيب مجلسه بكل جهود الدول، لا سيما دول الجوار، انطلاقًا من ارتباط مصالحها باستقرار ليبيا، داعيًا إلى مبادرات واضحة وصريحة تُحدد فيها الأجندة والأطراف المشاركة، إضافة إلى بيان مدى قدرة الدولة المضيفة على تقديم الدعم المادي والتأثير السياسي اللازم لإنجاح هذه الجهود.
الانتخابات كمسار للحل وضمانات للنزاهة
رأى السريري أن الدعم الحقيقي يجب أن يتجه نحو إجراء انتخابات نزيهة وشفافة، مشيرًا إلى توفر القوانين الانتخابية والوثيقة الدستورية، بما في ذلك التعديل الدستوري الثالث عشر، سواء لانتخاب رئيس للدولة أو لاختيار سلطة تشريعية شرعية ممثلة في مجلسي الشيوخ والنواب. وقال إن الانتخابات الرئاسية إذا أُجريت بنزاهة وشفافية وقُبلت نتائجها من شأنها توحيد البلاد عبر اختيار رئيس يستمد شرعيته مباشرة من الشعب.
مخاوف التزوير وأدوات الضغط الدولية
لفت السريري إلى أن المسار الانتخابي لا يخلو من مخاطر، أبرزها التخوف من التزوير وعدم الشفافية، ما يستوجب توفير ضمانات حقيقية من دول الجوار والمجتمع الدولي والأمم المتحدة لضمان النزاهة وفرض احترام النتائج، بحيث يتسلم الفائز مهامه. وأضاف أن لدى الدول أدوات ضغط متعددة، من بينها الاعتراف الدولي والتعامل الرسمي، إلى جانب كف أيدي الدول المتدخلة في الشأن الليبي، خاصة التي تدعم بعض الأطراف بالسلاح أو بغيره.
دعوة للبناء على المسارات السابقة
اختتم السريري بالتأكيد على أن ليبيا جزء من محيطها الإقليمي والمغاربي والأفريقي والعربي والمتوسطي، مشددًا على ضرورة تحديد أسس واضحة للحوار واللقاءات الجامعة ودعم المسارات السابقة بدل البدء من الصفر، مثمنًا جهود تونس ورئيسها في طرح المبادرات، ومعربًا عن أمله في أن تترجم إلى خطوات عملية وتنفيذية تسهم في تحقيق السلام والاستقرار.

