المرعاش: مقبرة بوسليم تكشف جانباً من مخطط المليشيات للسيطرة على طرابلس
ليبيا – علق المحلل السياسي كامل المرعاش على دلالات إعادة اكتشاف مقبرة جماعية جديدة في بوسليم، معتبراً أن ما يجري في المنطقة الغربية بصفة عامة وطرابلس على وجه الخصوص يأتي ضمن مخطط أُعد بشكل محكم، وكانت حكومة عبد الحميد الدبيبة طرفاً أساسياً فيه، لأنها، بحسب قوله، من دعت إلى تحالف بين مليشيات مؤيدة لها من مصراتة وأخرى من الزنتان، إلى جانب التحاق مليشيات أخرى بهذا التحالف، بما قاد إلى حرب صامتة بين مدن الغرب الليبي تقوم على سياسة “فرق تسد”.
اتهام لتحالف مليشياوي بإشعال الاغتيالات والفوضى
وقال المرعاش، في تصريح لقناة “ليبيا الحدث” تابعته صحيفة المرصد، إن كل الأحداث، من اغتيال غنيوة إلى اغتيال البيدجا والحداد وسيف الإسلام، إلى جانب الأحداث الأخيرة في الزاوية، هي نتيجة مباشرة لهذا التحالف المليشياوي الذي يريد السيطرة على العاصمة بأي ثمن، حتى لو كان الثمن سقوط ضحايا مدنيين جراء المصادمات والفتن، متهماً الدبيبة بالعمل شخصياً على إذكاء هذه الصراعات واستنزاف أموال الخزينة العامة لتنفيذ هذا المخطط.
ملف بوسليم والمقابر الجماعية
وتابع المرعاش أن جريمة بوسليم لم يُكشف عنها رغم أنها، على حد تعبيره، معروفة، مشيراً إلى أن التحقيق فيها سيكشف كثيراً من الخيوط المرتبطة باغتيال غنيوة، إلى جانب مقابر جماعية أخرى قال إنها لا تقتصر على بوسليم، بل إن كثيراً منها لا يعرف عنها المواطن الليبي شيئاً.
وأضاف متسائلاً عن جدوى وجود أجهزة أمنية يفترض أن تعمل تحت القانون، في ظل سيطرة زعماء المليشيات على مفاصلها، مستشهداً، بحسب رأيه، بنماذج من قيادات هذه التشكيلات التي تولت مواقع أمنية عليا.
اتهام الأجهزة الأمنية بالخضوع للمليشيات
وأكد المرعاش أن جميع الأجهزة الأمنية مسيطر عليها من قبل المليشيات، وتعمل لمصلحة التشكيلات المسلحة في طرابلس، وهو ما أدى، وفقاً لقوله، إلى حالة من الإفلات من العقاب، بدليل أن القضايا كافة تُقيد ضد مجهول.
وأشار إلى أن من بين آخر هذه القضايا قضية مقتل سيف الإسلام، معتبراً أن النائب العام فتح التحقيق فيها ثم توقف عند حدود معينة عندما مست التحقيقات هذه المليشيات، كما اتهم وزارة الداخلية بعدم التحرك رغم الإعلان عن العناصر المتورطة، مرجعاً ذلك إلى ما وصفه بوجود مخطط لإسكات كل صوت يعارض الحكومة أو يشكل خطراً عليها.
إشادة بتحركات صدام حفتر الخارجية
أما بشأن التقارير الدولية التي تتحدث عن تحركات يقودها الفريق الركن صدام حفتر لإعادة بناء الحضور الدبلوماسي للجيش الوطني وتوسيع التعاون الأمني مع عدد من الدول، فقال المرعاش إنه يتابع هذه الخطوات، ولاحظ منذ نحو سنتين بدء جهود في هذا الاتجاه، مؤكداً تأييده لها بقوة، على الأقل من باب تحييد هذه القوة والاستفادة من الخبرات المتوفرة لدى هذه الدول.
وأضاف أن هناك محطات مهمة بدأت في بيلاروسيا وباكستان، واصفاً إياها بأنها محطات استراتيجية تفيد الجيش، إلى جانب دول أخرى مثل تركيا، التي قال إن التعاون معها أثمر عن شراكة في صناعة الطيران المسير، وربما تظهر نتائجها قريباً، فضلاً عن جهود أخرى مع إيطاليا وفرنسا، إلى جانب ما وصفه بتحسن العلاقات مع دول الحزام الصحراوي.
دور سياسي ودبلوماسي لدعم موقع ليبيا
ولفت المرعاش إلى وجود مسار سياسي ودبلوماسي موازٍ، يحاول من خلاله صدام حفتر بناء جسور ثقة مع عدد من الدول، معتبراً أن هذا كله يخدم مشروعاً واحداً يتمثل في إعادة هيبة ليبيا وسيادتها والمحافظة على مقدراتها.
ورأى أن وجود صدام حفتر ممثلاً لليبيا في هذه التحركات مهم في نظر المجتمع الدولي، لأنه يعكس أن الدولة الليبية ليست غائبة، بل حاضرة في ملفات دولية خطيرة، منها مكافحة الإرهاب والهجرة، مشيراً إلى أن الاتفاقيات مع الولايات المتحدة كانت تدور حول محاربة التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود، كما تحدث عن أهمية هذا الحضور أيضاً بالنسبة لإيطاليا التي لديها، بحسب تعبيره، هواجس مرتبطة بالهجرة غير النظامية.
رسائل موجهة للمجتمع الدولي
وأردف أن هناك قضايا استراتيجية مهمة، من بينها الربط العسكري مع باكستان، والخطوات السياسية مع فرنسا، معتبراً أن بعض الدول لا تزال متحفظة، لكنها قد تقتنع بمرور الوقت عبر الدبلوماسية الهادئة، في وقت انتقد فيه الحكومة، معتبراً أنها غارقة في الفساد والفتن وتحاول التمسك بخيوط واهية للبقاء في السلطة، وليست معنية بثقل ليبيا في المجتمع الدولي.
وأوضح أن الرسائل التي تحاول القيادة العامة إرسالها من خلال هذه التحركات والتعاون القائم حالياً تهدف إلى إزالة ما وصفه بسوء الفهم المتعلق بمشروع المشير حفتر، نافياً أن يكون الهدف تأسيس حكم عسكري استبدادي، ومؤكداً أن الغاية، بحسب قوله، هي إعادة ليبيا واستقرارها وتوحيدها ووضعها على خارطة الديمقراطية في العالم.
الدعوة إلى سيادة كاملة وانتخابات
وشدد المرعاش في ختام تصريحه على أن تحقيق السيادة الليبية وطرد كل القواعد الأجنبية من البلاد يجب أن يعقبه الاحتكام إلى الشعب الليبي لينتخب قياداته ورؤساءه، وإرساء دعائم الدولة المدنية المتقدمة.

