قانونيون يحذرون من انعكاسات الانقسام القضائي على العدالة واستقرار الدولة

الشرق الأوسط: تصاعد المخاوف من انقسام داخل القضاء الليبي بعد قرارات متبادلة بالانتداب والإقالة

ليبيا – سلط تقرير تحليلي نشرته صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية الضوء على تصاعد المخاوف من تعمق الانقسام داخل السلطة القضائية الليبية، على خلفية قرارات متبادلة بالانتداب والإقالة بين جهتين متنازعتين على المجلس الأعلى للقضاء في طرابلس وبنغازي.

تضارب اختصاصات وتعقيد متزايد

وأوضحت صحيفة المرصد، التي تابعت التقرير، أن التحذيرات تتصاعد بسبب استمرار تضارب الاختصاصات، في وقت تتجه فيه الأزمة داخل السلطة القضائية إلى مزيد من التعقيد مع تبادل المجلسين في العاصمة طرابلس ومدينة بنغازي قرارات وبيانات متعارضة بشأن نقل وندب وإقالة قضاة.

وبحسب التقرير، فإن هذه التطورات تفاقم المخاوف من انقسام المؤسسة القضائية، بما يعكس اتساع الخلاف داخل أعلى هرم قضائي في البلاد، في ظل استمرار الانقسام السياسي، وسط تحذيرات قانونيين من أن الأمر لم يعد مجرد خلاف قانوني يتعلق بتفسير حكم أو بحدود الاختصاص.

واقع مؤسسي جديد داخل السلطة القضائية

ونقل التقرير عن أستاذ القانون العام مجدي الشعباني قوله إن ما يجري بات أقرب إلى واقع مؤسسي جديد فرض نفسه داخل السلطة القضائية، موضحاً أن الانقسام لم يعد نظرياً أو محتملاً، بل أصبح ينعكس عملياً على عمل بعض الهيئات القضائية.

كما أشار التقرير إلى أن الجدل تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، بعد صدور سلسلة قرارات عن المجلس الأعلى للقضاء في طرابلس برئاسة المستشار عبد الله أبو رزيزة، تقضي بنقل وندب عدد من أعضاء الهيئات القضائية، من بينهم نظيره في بنغازي مفتاح القوي، الذي نُقل للعمل بإدارة المحاماة بمحكمة في شرق البلاد.

رسائل متبادلة بين طرابلس وبنغازي

وأضاف التقرير أن خطوة أخرى حملت رسالة رمزية بشأن استمرار عمل المجلس الأعلى للقضاء في طرابلس، تمثلت في تسلم عدد من خريجي المعهد العالي للقضاء مهامهم، بعد أدائهم اليمين القانونية أمام أبو رزيزة، ليرد المجلس في بنغازي برفض قاطع لتلك القرارات والبيانات.

ووفقاً للتقرير، برر مجلس بنغازي هذا الرفض باعتبار أن القرارات والبيانات صدرت عما وصفه بجهة “منتحلة لصفته”، وتتعلق بنقل وندب أعضاء في السلطة القضائية، مؤكداً في بيان رسمي أن تلك القرارات منعدمة الأثر القانوني، فيما أعلن إصدار قرار بتعيين عشرات الملتحقين الجدد بالهيئات القضائية.

تحذيرات من المساس ببنية العدالة

وتابع التقرير أن هذا السجال أثار قلقاً داخل الأوساط القضائية، إذ وصف القاضي المستشار حيدر العايب الوضع القائم بأنه ازدواج في المرجعية العليا داخل السلطة القضائية، محذراً من أن هذا الانقسام الخطير قد يمس بنية العدالة ويضعف ثقة المجتمع في مؤسساتها.

كما أشار التقرير إلى أن النقابة العامة لموظفي العدل والهيئات القضائية في ليبيا حذرت من أن هذا الانقسام غير المسبوق يهدد استقلال القضاء، وقد يطال وجوده نفسه، مؤكدة أن الأولوية باتت موجهة نحو الحفاظ على بقاء المؤسسة القضائية ومنع انهيارها.

تهديد لشرعية منظومة التقاضي

وقال الشعباني، وفقاً للتقرير، إن تداعيات الأزمة قد تتجاوز مسألة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء لتطال شرعية منظومة التقاضي بأكملها، مبيناً أن وجود مرجعيات متوازية لإدارة الهيئات القضائية قد يؤدي إلى تضارب في القرارات الإدارية والتنظيمية، بما يهدد استقرار المراكز القانونية ويقوض ثقة المواطنين في العدالة.

وشدد الشعباني على أن القضاء يمثل آخر مؤسسات الدولة التي يمكن أن تتحمل الانقسام، مشيراً إلى أن الأزمة في الحالة الليبية تجاوزت الإطار التقليدي، وأصبحت أزمة مؤسسية تتداخل فيها الاعتبارات القانونية مع الواقع السياسي.

مساران للحل وتحذير من انعكاسات أوسع

وأضاف الشعباني أن معالجة الأزمات القضائية في الظروف العادية تتم عبر مسارين متكاملين، أولهما قضائي لحسم النزاعات القانونية، والثاني تشريعي لإصلاح النصوص التي تكشف الأزمات عن قصورها، موضحاً أن البداية الطبيعية للحل في ليبيا تكون عبر حسم قضائي يعيد وضوح المرجعية داخل المؤسسة القضائية، إلى جانب مراجعة الإطار التشريعي المنظم لها.

واختتم الشعباني وجهة نظره بالتأكيد على أن أي معالجة حقيقية ستظل بحاجة إلى حد أدنى من التوافق السياسي لتحييد القضاء عن الصراع، لأن انقسامه قد ينعكس في نهاية المطاف على وحدة الدولة القانونية واستقرار مؤسساتها.

المرصد – متابعات

 

Shares