الحاسية: الليبيون يريدون حكومة موحدة لا مجرد تغيير في الحقائب الوزارية

الحاسية: تعديل الدبيبة الوزاري يزيد الانقسام ويكرس الإصرار على البقاء في السلطة

ليبيا – رد المحلل السياسي عاطف الحاسية على سؤال بشأن ما إذا كان التعديل الوزاري لحكومة عبد الحميد الدبيبة يسهم في تهدئة المشهد السياسي أم يزيد من حدة الانقسام، بالقول إن الانقسام قائم منذ فترة، وإن هذا التعديل، على العكس تماماً، سيزيد من حدته ويضع الحكومة في خانة التعنت والإصرار على البقاء.

رسالة واضحة بالاستمرار في السلطة

وأوضح الحاسية، في تصريحات خاصة لوكالة “سبوتنيك”، أن الرسالة التي تبعث بها الحكومة واضحة وصريحة، ومفادها الاستمرار في السلطة بغض النظر عن الاتفاقات السياسية أو الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة عبر بعثتها في ليبيا لمحاولة التوصل إلى حل لهذا الانسداد السياسي، مؤكداً أن ما يجري لا يمكن اعتباره تهدئة، بل هو تصعيد يعمق دور الحكومة في تكريس الانقسام داخل البلاد.

انتقاد للعلاقة مع مجلسي النواب والدولة

وفيما يتعلق بتأثير التعديل على علاقة الحكومة بمجلسي النواب والدولة، قال الحاسية إن الحكومة لم تعد تكترث بمجلس النواب الذي منحها الثقة في بدايتها ولا بعد أن سحبها منها، مشيراً إلى أن علاقتها بمجلس الدولة لم تكن سوى علاقة مصلحية، خاصة بعد انتخاب محمد تكالة، معتبراً أنها أصبحت علاقة قائمة على تقاطع المصالح فيما يتعلق بالبقاء والتأثير في المشهد السياسي.

رسالة إلى الأطراف المعارضة

ورأى الحاسية أن هذا التعديل يمثل رسالة أخرى إلى مجلس النواب وإلى الأطراف المعارضة في مجلس الدولة، مفادها أن الحكومة مستمرة في موقعها ولا تنوي تسوية النزاع القائم على السلطة التنفيذية أو انتظار شرعية من أي جهة أخرى.

حديث عن توازنات مصلحية داخل الحكومة

وبشأن التوازنات الجهوية والسياسية، قال الحاسية إنه لا يرى وجود توازنات حقيقية داخل الحكومة، بل اعتبرها توازنات مصلحية بحتة تضم كل من يملك القدرة على انتزاع مكاسب من السلطة القائمة في طرابلس.

وأشار إلى أن وجود مجموعات مسلحة وشخصيات مؤثرة داخل الحكومة ينعكس على طبيعة القرار فيها، مؤكداً أن هذه التوازنات لا تراعي الاعتبارات الجهوية أو السياسية بقدر ما تخدم مصالح مرتبطة باستمرار حالة الانقسام.

ضغوط لإنهاء الحكومة لا تعديلها

ولفت الحاسية إلى أن الضغوط الداخلية والخارجية تتجه نحو إنهاء عمل هذه الحكومة لا الاكتفاء بتعديلها، مشيراً إلى أن حالة عدم الرضا الشعبي باتت واضحة، خصوصاً من خلال المظاهرات التي شهدتها طرابلس مؤخراً، والتي عبرت عن رفض واسع لأداء الحكومة واستمرارها في السلطة.

الدعوة إلى حكومة موحدة وانتخابات

وأكد الحاسية أن تغيير الحقائب الوزارية لا يحمل أهمية لدى غالبية الليبيين الذين يطالبون بتشكيل حكومة موحدة عبر مسار شرعي يستند إلى مجلس النواب والقوانين النافذة، تمهيداً للوصول إلى مرحلة أكثر هدوءاً واستقراراً تقود إلى إجراء انتخابات وإقرار دستور دائم للبلاد.

Shares