بوالرايقة: تمدد داعش في إفريقيا يفرض على ليبيا تعزيز التنسيق الأمني والاستخباراتي جنوبًا
ليبيا – قال الباحث والمتخصص في الأمن القومي فيصل بوالرايقة إن تنظيم داعش، وبعد الانهيار الذي تحدث عنه الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما في عام 2016، وانتهاء وجود التنظيم في تلك المنطقة، أفرز في إفريقيا خمس مجموعات تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، مشيرًا إلى أن التنظيم عاد إلى الواجهة مؤخرًا عبر تسجيل مصور من داخل أحد المعسكرات في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، أعلن فيه عن نفسه، إلى جانب الهجمات اليومية التي تتعرض لها عدة دول إفريقية.
تحديات أمنية في دول الساحل وإفريقيا
وأوضح بوالرايقة، في تصريح لقناة “ليبيا الحدث” تابعته صحيفة المرصد، أن الحديث يشمل النيجر وتشاد والكاميرون وشرق أوغندا والصومال وشمال موزمبيق، مؤكدًا أن هذه المناطق تواجه تحديات أمنية كبيرة جدًا مع تنظيمي داعش والقاعدة، نتيجة الهشاشة الأمنية وحالة السيولة الأمنية وعدم الاستقرار السياسي.
وأضاف أن هناك الكثير من المطالبات العرقية والإثنية، إلى جانب شعور بالمظلومية داخل هذه المناطق، وهو ما وفر، بحسب قوله، وقودًا بشريًا لهذه التنظيمات، ومكّن القائمين عليها من الحشد والتحرك داخل المنطقة.
الجنوب الليبي يمثل تحديًا واسعًا
وأشار بوالرايقة إلى أن ليبيا تواجه تحديًا كبيرًا يتمثل، أولًا، في الانقسام السياسي وغياب جهاز تنفيذي واحد، إلى جانب عدم مركزية الجهاز الأمني، معتبرًا أن هذا الواقع ينعكس على الجنوب الليبي بشكل مباشر.
وأضاف أن القوات المسلحة الموجودة في شرق ليبيا وجنوبها تسعى إلى انضمام القوة العسكرية الأخرى الموجودة في غرب البلاد، بحيث يتشكل ما وصفه بـ”البلوك الجنوبي”، مشيرًا إلى أن منطقة فزان وحدها تمثل نحو 551 ألف كيلومتر مربع، وهي مساحة تعادل تقريبًا مساحة أوكرانيا وفرنسا، ما يجعلها بحاجة إلى تقنيات حديثة، من بينها الطيران المسيّر، إلى جانب تعزيز جهاز الاستخبارات العسكرية، وإقامة ما سماه بالدبلوماسية الاستخباراتية مع دول الساحل.
تحذير من دور استخباراتي في الجنوب
وأفاد بوالرايقة بأن هناك أجهزة استخبارات قد تدفع في اتجاه زعزعة الوضع في ليبيا، خاصة في الجنوب، معتبرًا أن بعض هذه الأجهزة تستخدم الجماعات المسلحة وتغذي حالة الانقسام الناعم في تلك المنطقة.
وأوضح أن النظام السابق أنشأ ما يعرف بمحطات الإنذار داخل تشاد والنيجر والسودان، مبينًا أن هذه الدول الثلاث ضمت ما بين 18 و20 محطة إنذار متقدمة، بعضها كان مغطى في صورة جوامع وزوايا صوفية ومدارس وعيادات، لكنها كانت، بحسب قوله، محطات استخباراتية تتبع جهاز الأمن الخارجي، وتهدف إلى إيصال المعلومة مبكرًا والتعامل مع التهديدات في مناطقها قبل وصولها إلى ليبيا.
تنسيق إقليمي وتحركات في المغرب
واستطرد بوالرايقة بالقول إن بعض دول الجوار بدأت في التحرك لمواجهة هذه التهديدات، مشيرًا إلى أن العاهل المغربي محمد السادس اجتمع مؤخرًا مع وزراء خارجية كل من بوركينا فاسو ومالي والنيجر، وتم الاتفاق على التعاون في مجالات التدريب الأمني والاستخباراتي، والتنمية الاقتصادية، والتعامل مع هذه الجماعات في أراضيها قبل وصولها إلى المغرب.
وأضاف أن المجموعات العابرة للصحراء والحدود تستخدم المخدرات والهجرة غير الشرعية كمصادر تمويل لتسهيل تحركها، مؤكدًا أن ظهور مثل هذه التسجيلات المصورة لا ينبغي قراءته باعتباره دعاية فقط، بل باعتباره مؤشرًا يسبق الحركة والتنسيق وعمليات الحشد.
استرخاء أمني واتساع المسارات المفتوحة
ونوّه بوالرايقة إلى أن كل هذه التطورات ما كانت لتحدث، بحسب تقديره، لولا حالة الاسترخاء في المثلث الحدودي، مع التوسع الملحوظ في مسارات الجنوب الشرقي، مستفيدة من ضعف السيطرة الحكومية وتفكك التنسيق الأمني واتساع المجال الصحراوي المفتوح.
وبيّن أن الجغرافيا الليبية ليست معزولة أمنيًا، وأن ليبيا بالنسبة إلى التنظيمات المتطرفة لا تعد مجرد دولة مجاورة، بل تمثل عقدة ربط بينها وبين الجنوب الإفريقي وشمال إفريقيا عبر البحر المتوسط، لافتًا إلى أن مختلف التحليلات تتابع هذه التنظيمات من هذا المنظور.
دعوة إلى قراءة أمنية لا إعلامية فقط
وأكد بوالرايقة أن إعلان التنظيم عن نفسه يجب ألا يُقرأ إعلاميًا بشكل سطحي، بل ينبغي التعامل معه بوصفه إنذارًا يتطلب جهدًا كبيرًا من جهاز الأمن الداخلي والقوات المسلحة وإدارة الاستخبارات العسكرية، إلى جانب دور فاعل لوزارة الخارجية في ترتيب آليات التنسيق مع الدول المعنية وحتى مع السفارات والقنصليات الليبية الموجودة هناك.
وأشار إلى أن الإشكال يمتد حتى إلى السفارات والقنصليات الليبية في هذه الدول، معتبراً أنها لا تعمل بالكفاءة المطلوبة، ما يضاعف من حجم التحديات القائمة.
الأفريكوم والمقاربة الأمنية
وشدد بوالرايقة على أن هذا الملف يلامس الولايات المتحدة بشكل مباشر، وبالتحديد القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا “أفريكوم”، موضحًا أن واشنطن حين تتحدث مع ليبيا فإنها تنطلق أساسًا من المقاربة الأمنية.
وأضاف أن “أفريكوم” أُنشئت لمكافحة الإرهاب، وأن جانبًا من تدخلها في ليبيا يرتبط بالتنسيق الأمني ومكافحة الإرهاب، فيما تأتي مسألة الطاقة في المرتبة الثانية.

