مخزوم الزروق: الألعاب القتالية تعزز لدى المراهقين أنماط الصراع في ظل البيئة الليبية العنيفة
ليبيا – أكد أستاذ علم اجتماع السكان مخزوم الزروق أن تأثير الألعاب القتالية على سلوك المراهقين يرتبط بالسياق الحياتي اليومي الذي يعيشونه، موضحاً أن هذه الألعاب تقوم في أساسها على لغة الصراع والمواجهة والانتصار عبر القوة، وهو ما يرسخ لدى المراهقين نمطاً من التفكير القائم على التنافس أو اللجوء إلى الحلول العنيفة للمشكلات، خاصة عند ممارستها لساعات طويلة يومياً، وفق تصريحات خاصة لموقع “العربي الجديد” القطري.
البيئة الليبية عززت حضور العنف في الذاكرة
وأوضح الزروق أن ما عاشته البيئة الليبية خلال سنوات طويلة من صور العنف والقتال أسهم في ترسيخ العنف في ذاكرة الشبان والأطفال، مشيراً إلى أن كثيرين منهم شاهدوا اشتباكات مسلحة، أو سمعوا أصوات إطلاق النار مراراً، أو تابعوا تلك المشاهد عبر مقاطع الفيديو المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي.
وأضاف أن مشاهد الآليات المسلحة والمسلحين أصبحت أمراً معتاداً في مختلف المدن والمناطق الليبية، وتحولت إلى جزء من المشهد العام الذي ينمو فيه الأطفال.
إعادة تمثيل الواقع عبر الألعاب
واعتبر الزروق أن هذه المعايشة تزامنت مع امتداد افتراضي للواقع المألوف، إذ يجد الأطفال والشبان في الأسلحة المطاطية وسيلة لإعادة تمثيل تلك المشاهد والتفاعل معها بطريقة تمنحهم إحساساً بالقوة أو السيطرة.
الفراغ والصحبة من بين العوامل المؤثرة
وأشار إلى أن تفسير الظاهرة لا يجب أن يقتصر على هذا الجانب فقط، لأن هناك عوامل أخرى تتداخل في تشكيل العلاقة بين الشبان والألعاب القتالية، من بينها الفراغ الكبير الذي يعيشه كثير من المراهقين في ظل محدودية الأنشطة الترفيهية والرياضية المنظمة.
كما لفت إلى أن الصحبة والاختلاط يؤديان دوراً مهماً في تعزيز الإقبال على هذه الألعاب، لأنها تتحول في كثير من الأحيان إلى وسيلة للتواصل والتنافس بين الأصدقاء.
انتقاد للمصادرة والدعوة إلى بدائل
وانتقد الزروق الإجراءات التي اتخذتها مديرية أمن بنغازي، وكذلك بعض المدن والمناطق الأخرى، والتي تقتصر على مصادرة الأسلحة والألعاب المطاطية أو الإلكترونية، مشدداً على ضرورة وجود خطط حكومية تتعامل مع تأثيرات هذه الألعاب التي باتت تفرض نفسها في الواقع اليومي.
وأكد أن الأسر والمؤسسات التعليمية تفتقر إلى فهم كاف لثقافة الألعاب الرقمية ومضامينها، داعياً إلى البحث في أسباب قضاء الطفل أو الشاب ساعات طويلة داخل العالم الافتراضي، والعمل على توفير بدائل اجتماعية وثقافية ورياضية حقيقية يمكن ممارستها في الحياة اليومية.

