بوبريق: توصيات مسار الحوكمة مهمة لكن التحدي في التنفيذ والإرادة السياسية
ليبيا – قال عضو مجلس الدولة أحمد بوبريق إن توصيات مسار الحوكمة تتضمن أفكارًا إصلاحية مهمة سبق طرحها في مبادرات ومسارات سياسية سابقة، خاصة فيما يتعلق بتوحيد المؤسسات وتعزيز الشفافية والمساءلة.
بيئة التنفيذ
وأشار بوبريق، في تصريح لشبكة “الرائد” الإخبارية، إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في مضمون التوصيات نفسها، بل في البيئة السياسية التي ستُنفذ فيها وآليات التطبيق والالتزام بها.
وبيّن أن الأزمة الليبية ليست أزمة نقص في الحلول أو المقترحات، وإنما أزمة تنفيذ وإرادة سياسية قادرة على تحويل التوافقات إلى إجراءات عملية.
الانقسام المؤسسي
ونوّه بوبريق إلى أن استمرار الانقسام المؤسسي وتعدد مراكز القرار يمثلان عائقًا رئيسيًا أمام أي إصلاح مؤسسي أو إداري حقيقي.
وأوضح أن وجود أطراف شاركت سابقًا في تعطيل الحلول أو استفادت من استمرار الوضع القائم يثير تساؤلات حول قدرتها على قيادة عملية تغيير فعلي وشامل.
ضمانات ورقابة مستقلة
ورأى أن نجاح مسار الحوكمة يتطلب ضمانات تنفيذ واضحة وآليات رقابة مستقلة تمنع الالتفاف على المخرجات أو توظيفها لخدمة مصالح ضيقة.
وأفاد بأن مبادئ الشفافية والمساءلة وتوحيد المؤسسات تظل أهدافًا ضرورية لبناء الدولة، لكنها تحتاج إلى إرادة سياسية تتجاوز إدارة الأزمة نحو معالجتها جذريًا.
مخاوف من إعادة إنتاج الأزمة
وصرح بوبريق بوجود مخاوف من أن تتحول بعض المخرجات إلى إعادة إنتاج للأزمة بصيغ جديدة إذا لم تُرفق بخطوات تنفيذية ملزمة ومحددة زمنيًا، مشيرًا إلى أن انتشار السلاح خارج مؤسسات الدولة وغياب جيش وطني موحد يظل من أكبر التحديات التي تواجه أي مشروع للإصلاح السياسي والمؤسسي.
التدخلات الخارجية وسلطات الأمر الواقع
وأكد أن التدخلات الخارجية واستمرار سلطات الأمر الواقع على الأرض يجعلان نجاح أي تسوية سياسية مرتبطًا بقدرتها على التعامل مع موازين القوة الفعلية، لا مع الهياكل الرسمية فقط.
وشدد في الختام على أن توحيد المؤسسات لن يكون كافيًا ما لم يترافق مع معالجة الملفين الأمني والعسكري وإخضاع أدوات القوة لسلطة الدولة، مبينًا أن نجاح مخرجات الحوار المهيكل سيُقاس بقدرتها على إحداث تغيير ملموس في الواقع الليبي، لا بمجرد إصدار توصيات أو إنتاج توافقات نظرية جديدة.

