مكتب النائب العام: لن نتهاون في ملاحقة كل من يثبت تورطه في إدخال المبيدات الزراعية المحظورة

عاشور: أكثر من 65% من عينات المحاصيل احتوت على متبقيات مبيدات مخالفة

ليبيا – قال المحامي العام ورئيس قسم التفتيش بمكتب النائب العام خليفة عاشور إن نتائج فحص عينات مأخوذة من محاصيل زراعية معروضة في عدد من الأسواق الليبية أظهرت احتواء أكثر من 65% منها على متبقيات مبيدات محظورة أو ملوثة أو متجاوزة للحدود المسموح بها، مؤكدًا إطلاق حملة وطنية لضبط هذه المبيدات وتتبع مصادر المنتجات المخالفة.

فحوصات مخبرية

وأوضح عاشور، في تصريحات خاصة لوكالة “سبوتنيك”، أن مكتب النائب العام نفذ خلال العام الجاري خطة لأخذ عينات من محاصيل زراعية معروضة في أسواق طرابلس ومصراتة وبنغازي ومدن أخرى، مع توثيق مصدر كل محصول وتحديد المزرعة الوارد منها، قبل إحالتها إلى المختبرات المختصة لفحص متبقيات المبيدات الزراعية.

وأكد أن نتائج الفحوصات أظهرت احتواء أكثر من 65% من العينات على متبقيات مبيدات محظورة أو ملوثة أو بنسب تجاوزت الحدود المسموح بها وفق التشريعات الليبية النافذة، ما دفع مكتب النائب العام إلى إطلاق حملة وطنية لضبط المبيدات المخالفة وأماكن تخزينها وتداولها، إلى جانب تتبع المزارع التي خرجت منها المنتجات.

وبيّن أن الحملة لم تنطلق استنادًا إلى بلاغ أو شكوى، بل جاءت بناءً على نتائج علمية وتقارير مخبرية كشفت عن تهديد مباشر للأمن الغذائي والصحة العامة، وهو ما استوجب تدخلًا عاجلًا من النيابات المختصة.

حملة في مختلف المدن

وأشار عاشور إلى أن الحملة انطلقت في 26 يونيو الماضي، وشملت جميع نيابات النظام العام في مختلف المدن، من بينها طرابلس وبنغازي ومصراتة والخمس والزاوية والبيضاء ودرنة وسبها، حيث شُكلت فرق عمل باشرت تفتيش المحال التجارية والمخازن والمزارع، بمشاركة الشرطة الزراعية والحرس البلدي وأجهزة إنفاذ القانون ومأموري الضبط القضائي.

وأضاف أن الفرق ضبطت آلاف العبوات والأكياس من المبيدات الزراعية المحظورة، إلى جانب مبيدات منتهية الصلاحية وأخرى مجهولة المصدر أو خالية من البيانات التعريفية، فضلًا عن كميات من المواد الكيميائية الضارة المستخدمة بصورة مخالفة.

وأكد أن الحملة أسفرت حتى الآن عن إغلاق مئات المحال والمخازن والتحفظ على كميات كبيرة من المبيدات، موضحًا أن الإحصاءات التفصيلية تُنشر دوريًا عبر الصفحة الرسمية لمكتب النائب العام، وتشمل أعداد المحال المغلقة والمشتبه بهم والتجار وجنسياتهم والإجراءات القانونية المتخذة بحقهم.

التهريب والثغرات الرقابية

ولفت عاشور إلى أن التحقيقات الأولية تشير إلى دخول جانب كبير من هذه المبيدات عبر التهريب، فيما دخلت أنواع أخرى من خلال المنافذ الرسمية نتيجة ثغرات رقابية أو تحايل في إجراءات الاستيراد، مستفيدة من قصور القائمة الحالية للمبيدات المحظورة، المعروفة بقائمة “77”، وعدم تحديثها بما يتناسب مع التطورات العلمية والمعايير الدولية.

وأوضح أن معظم الدول تعتمد حاليًا نظام “القائمة الإيجابية”، الذي يحدد المبيدات المسموح باستخدامها فقط، بينما تعتمد ليبيا قائمة بالمبيدات المحظورة، ما يفتح المجال أمام إدخال مركبات جديدة غير مدرجة فيها رغم خطورتها.

وأكد أن التحقيقات لا تزال مستمرة لتحديد كيفية دخول هذه المبيدات، وما إذا كان ذلك ناتجًا عن ضعف الرقابة أو نقص الإمكانات الفنية أو وجود فساد أو تواطؤ داخل بعض الجهات المختصة.

المخاطر الصحية والبيئية

وفيما يتعلق بالأثر الصحي، أوضح عاشور أن الدراسات العلمية لم تحسم بصورة قاطعة وجود علاقة مباشرة بين هذه المبيدات والإصابة بالأورام السرطانية، إلا أن تقارير دولية عديدة تعدها من العوامل التي قد تزيد مخاطر الإصابة بالأمراض، فضلًا عن آثارها السلبية المؤكدة على البيئة والتربة والتنوع الحيوي، بما يبرر منع استخدامها واتخاذ إجراءات صارمة بحق المتورطين في تداولها.

ونوّه إلى أن مكتب النائب العام يتعامل بحزم مع المخالفات المرتبطة بالاستيراد أو التخزين أو البيع أو الاستخدام، من خلال إغلاق المحال والمخازن وضبط الكميات المخالفة والقبض على المتورطين وإحالتهم إلى التحقيق، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القضائية بحقهم وفق قانون العقوبات وقانون حماية البيئة والقوانين الصحية والزراعية النافذة.

استراتيجية وطنية

وأكد عاشور أن المعالجة لا تقتصر على الإجراءات الجنائية، بل تشمل إعداد استراتيجية وطنية شاملة للحد من الظاهرة بالتعاون مع الجهات الحكومية والرقابية والجامعات ومراكز البحوث، بهدف تعزيز الأمن الغذائي ورفع مستوى الوعي والاستفادة من التجارب الدولية في الرقابة على المبيدات.

وكشف أن مركز البحوث الجنائية والتدريب التابع لمكتب النائب العام يعمل على تنظيم ورشة متخصصة بشأن الأمن الغذائي بمشاركة خبراء وباحثين، للخروج بتوصيات عملية تسهم في تطوير التشريعات وتحديث قوائم المبيدات وتعزيز قدرات الأجهزة الرقابية ودعم الإرشاد الزراعي، بما يضمن حماية صحة المواطنين والحفاظ على البيئة.

وشدد عاشور على أن مكتب النائب العام لا يوجه الاتهامات إلى أي شخص قبل انتهاء التحقيقات، مؤكدًا أن يد العدالة ستطال كل من تثبت مسؤوليته، سواء كان مواطنًا عاديًا أو مسؤولًا، لأن القضية تمس الأمن الغذائي وصحة الإنسان، ولن تتهاون النيابة في ملاحقة المتورطين في إدخال أو تداول المبيدات الزراعية المحظورة أو المنتهية الصلاحية.

Shares