ثورة في علاج المناعة الذاتية.. حقنة واحدة تحقق نتائج واعدة في 4 أمراض مناعية مستعصية

إنجلترا – كشفت دراسة جديدة عن علاج مبتكر يعيد برمجة جهاز المناعة داخل الجسم عبر حقنة وريدية واحدة، دون الحاجة إلى استخراج الخلايا أو تعديلها في المختبر.

ويعتمد العلاج الذي يدعى JY231، على الناقل اللينتيفيروسي (Lentiviral Vector)، وهو أداة هندسة وراثية معدلة مخبريا، مشتقة من عائلة الفيروسات البطيئة، ويستخدم لنقل المادة الوراثية وتوصيلها بشكل دائم إلى داخل الخلايا الحية.

وينقل الناقل اللينتيفيروسي التعليمات الجينية اللازمة لتحويل الخلايا التائية للمريض إلى خلايا قادرة على مكافحة الأمراض المناعية الذاتية، مستهدفا بروتين CD19 الموجود على الخلايا البائية المسببة للهجمات المناعية.

وشملت التجربة 16 مريضا يعانون من أمراض مناعية عصبية وعضلية شديدة لم تستجب للعلاجات التقليدية، بينهم 7 مصابين بالتصلب المتعدد التدريجي (MS – وهو نوع مزمن من مرض التصلب اللويحي)، و3 بمتلازمة MOGAD (المرض المرتبط بالأجسام المضادة للبروتين السكري للميالين والخلايا الدبقية قليلة التغصن، حيث تهاجم الأجسام المضادة بروتينا يحمي الأعصاب)، و3 بالوهن العضلي الوبيل المعمم (gMG – وهو اضطراب مناعي ذاتي نادر يسبب ضعفا عضليا عاما ومستمرا في أجزاء مختلفة من الجسم بسبب انقطاع التواصل بين الأعصاب والعضلات)، و3 بالتهابات عضلية التهابية مجهولة السبب.

وخضع جميع المرضى لحقنة وريدية واحدة من JY231، وأظهرت النتائج نجاح العلاج في توليد خلايا CAR-T داخل أجسامهم، حيث تضاعفت وبلغت ذروتها بعد 11 يوما من الحقن.

نتائج مبشرة وآفاق واعدة

أحدث العلاج تغييرا جذريا في جهاز المناعة للمرضى، حيث قضى على الخلايا البائية المسببة للمرض بشكل مؤقت، وعادت خلايا بائية جديدة بعد شهرين، وهي مختلفة تماما عن تلك الموجودة قبل العلاج، ما يشير إلى إعادة ضبط أساسية للجهاز المناعي.

وأظهرت دقة العلاج أن أكثر من 99% من الخلايا المعاد برمجتها تحولت إلى خلايا قادرة على مكافحة المرض.

وبعد ستة أشهر من العلاج، أظهر المرضى في جميع الفئات الأربع تحسنا في الأعراض والمؤشرات الحيوية، حيث شهد مرضى التصلب المتعدد انخفاضا في الإعاقة الجسدية وتحسنا في الوظائف الإدراكية، بينما لاحظ مرضى الوهن العضلي الوبيل انخفاضا واضحا في الأجسام المضادة، وتحسنت قوة العضلات لدى مرضى الالتهابات العضلية.

ولم يعان أي مريض من آثار جانبية عصبية، بينما ظهر رد فعل مناعي خفيف لدى 69% من المرضى، لكنه تلاشى تماما في غضون أسبوعين.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تمثل دليلا أوليا على فعالية هذا النهج لعلاج أمراض المناعة الذاتية المستعصية، لكنهم يؤكدون الحاجة إلى تجارب عشوائية أكبر مع متابعة أطول لتأكيد السلامة والفعالية على المدى الطويل. وإذا تمت الموافقة على هذا العلاج للاستخدام السريري، فقد يقدم أملا جديدا لملايين الأشخاص المصابين بأمراض المناعة الذاتية الذين نفدت خياراتهم العلاجية الفعالة.

نشرت الدراسة في مجلة New England Journal of Medicine.

المصدر: ميديكال إكسبريس

Shares