اتفاق سياسي للانتخابات وسط أزمات اقتصادية وأمنية
ليبيا – قالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، إن اتفاق الاجتماع المصغر الموقع في طرابلس يوم 30 أغسطس 2026 أتاح فرصة للخروج من الانسداد السياسي والمؤسسي، ورسم مسارًا لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية تحت سلطة تنفيذية موحدة خلال 24 شهرًا، محذرة في الوقت نفسه من تداعيات الانقسام على الاقتصاد والأمن والأوضاع المعيشية في البلاد.
وأوضحت تيتيه، في إحاطتها أمام مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، برئاسة اليونان، أن التقدم تحقق بعد أربعة أشهر من المداولات، لكن الطريق لا يزال يتطلب تعاون المؤسسات الليبية ودعم المجتمع الدولي وعدم السماح للأطراف المعرقلة بتعطيل العملية السياسية.
اتفاق 30 أغسطس وخارطة طريق الانتخابات
وأفادت تيتيه بأن اتفاق الاجتماع المصغر حظي بتأييد واسع محليًا ودوليًا، مشيرة إلى بيان مجلس الأمن الصحفي الصادر في 8 سبتمبر دعمًا لنهج البعثة والاتفاق، وإلى ترحيب حكومة الوحدة الوطنية والجيش الوطني الليبي ومجلس النواب ونائب المجلس الرئاسي موسى الكوني، إلى جانب أطراف أخرى. واعتبرت أن هذا الدعم يعكس إدراكًا لأهمية إنهاء الجمود وتوحيد المؤسسات القادرة على إدارة شؤون الحكم في جميع أنحاء ليبيا والمضي إلى الانتخابات لتشكيل قيادة تتعامل مع التحديات القائمة.
وبينت أن الاتفاق، بوصفه اتفاقًا سياسيًا، ينص على إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتسوية خلافات مزمنة في الإطارين الدستوري والقانوني يمكن أن تعوق تنظيم انتخابات سلمية وشاملة وذات مصداقية، موضحة أنه يطرح مسارًا قابلًا للتنفيذ لانتخابات تشريعية ورئاسية تحت مظلة سلطة تنفيذية موحدة في غضون 24 شهرًا.
المفوضية الانتخابية والتوازن الجغرافي
وأشارت المبعوثة إلى أن التوافق بشأن مجلس إدارة المفوضية استند إلى قرارات سابقة صادرة عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة تتعلق بعضوية مجلس الإدارة، مع مراعاة عوامل منها التوازن الجغرافي عند اختيار رئيس المفوضية، قياسًا إلى توزيع رئاسة المؤسسات السيادية الكبرى، بما يتيح تمثيلًا أوسع.
وأشادت بما وصفته بالروح البناءة لدى مجلس المفوضين الحالي والمجلس الجديد، معربة عن ثقتها بإمكان إدارة عملية التسليم والتسلّم بفعالية، ومؤكدة استعداد البعثة لمساندة عملية الانتقال، واستمرار خبرائها الانتخابيين في تقديم المشورة الفنية للمجلس الجديد.
مصادقة مجلس النواب ورفض المجلس الأعلى للدولة
وذكرت تيتيه أن الاتفاق يقضي بمصادقة مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة عليه خلال شهر واحد من تاريخ توقيعه، وأن البعثة شجعت الطرفين على إجازته مع تسجيل التحفظات التي يمكن بحثها لاحقًا عند صياغة التشريعات.
وأضافت أن مجلس النواب صادق على الاتفاق يوم 14 سبتمبر، استنادًا إلى بيان تأييد وقعه 103 من أعضائه في 31 أغسطس، وأن رئيس مجلس النواب أبلغ البعثة يوم 28 سبتمبر باعتماد قوانين تتعلق بإقرار الاتفاق وتعديله وتشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. وقالت إن البعثة أحاطت علمًا بتلك القوانين والقرارات، لكنها شددت على ضرورة احترام أي خطوات إجرائية أو قانونية لروح التوافق الذي توصلت إليه أطراف الاجتماع المصغر.
وفي المقابل، أوضحت أن المجلس الأعلى للدولة رفض الاتفاق يوم 5 أكتوبر، وكذلك القوانين والقرارات المحالة من رئيس مجلس النواب، مستندًا إلى مخاوف من تجاوز الأطر الدستورية والقانونية والتوافقية المنظمة للعملية السياسية، أو تقويض الصلاحيات المسندة إلى المجلسين.
وأعربت تيتيه عن أسفها لهذا الرفض، معتبرة أنه يعكس محدودية استعداد بعض أعضاء المجلس الأعلى للدولة للمشاركة بصورة بناءة، لكنها قالت إن عددًا من أعضاء المجلس أبدوا رغبتهم في الانخراط وطلبوا مهلة إضافية للتشاور بشأن الخطوات المقبلة، بموجب مراسلة رسمية وجهوها إلى البعثة.
مشاورات إضافية وآلية وطنية أوسع تمثيلًا
وأكدت الممثلة الخاصة أن ليبيا لا تستطيع السماح لمن وصفتهم بالمعرقلين بتعطيل المسار، متعهدة بتقديم تفاصيل نتائج التواصل مع أعضاء المجلس الأعلى للدولة والخطوات التي تقترحها البعثة في إحاطتها المقبلة أمام مجلس الأمن.
وكشفت أنها تعتزم إجراء مشاورات إضافية مع أطراف الاجتماع المصغر خلال لقاء مقرر في وقت لاحق من أكتوبر، يتضمن بحث خيار إنشاء آلية وطنية ذات تمثيل واسع وفق المادة الخامسة من الاتفاق وبالتشاور مع مجلس الأمن.
ولفتت إلى أن الاجتماع المصغر ليس الآلية الوحيدة التي ستستند إليها البعثة لتنفيذ خارطة الطريق، وأن الانتخابات لا يمكن فصلها عن الأزمات المؤسسية الأوسع، ولا سيما انقسام السلطة القضائية. ورحبت باستعداد الأطراف المشاركة في الاجتماع للبحث مع خبراء قانونيين وقضائيين ليبيين في خطوات عملية لمعالجة هذا الانقسام وضمان استقلال القضاء وتوفير حماية قانونية متسقة لنزاهة الانتخابات.
وقالت إن البعثة ستواصل التشاور مع مجموعات متنوعة من الليبيين بشأن أولويات توحيد المؤسسات وتهيئة بيئة الاقتراع، بالاستناد إلى توصيات اللجنة الاستشارية والحوار المهيكل، مع الاستمرار في التواصل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتعزيز دعم مسار سياسي موحد بقيادة ليبية واستقرار البلاد.
انتخاب الصالحين عبد النبي لرئاسة مجلس النواب
وتطرقت تيتيه إلى تغيير رئاسة مجلس النواب، موضحة أن المجلس صوت يوم 5 أكتوبر، بحضور 102 عضو، على تعديل نظامه الداخلي وإقرار رئاسة دورية مدتها 12 شهرًا، قبل أن يجري في 6 أكتوبر، بحضور 111 عضوًا، انتخابات لهيئة رئاسة جديدة.
وهنأت الصالحين عبد النبي على انتخابه رئيسًا لمجلس النواب مع بقية أعضاء هيئة الرئاسة، معربة عن تطلع البعثة للعمل مع المجلس على تنفيذ الخطوات التالية في خارطة الطريق واتفاق الاجتماع المصغر، كما وجهت الشكر إلى رئيس المجلس المنتهية ولايته عقيلة صالح على قيادته ومشاركته خلال 12 عامًا.
التضخم يتجاوز 14% وأسعار الغذاء ترتفع
وانتقلت المبعوثة إلى الأوضاع الاقتصادية، معتبرة أن استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي ينال من الاستقرار الاقتصادي والأمني، رغم أن مستويات أسعار النفط العالمية كانت يفترض، بحسب طرحها، أن تتيح للدولة إيرادات أكبر تنعكس على حياة المواطنين.
وأشارت إلى تآكل القدرة الشرائية لليبيين تحت ضغط ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتراجع قيمة الدينار، مع تجاوز معدل التضخم حاليًا 14% واستمرار صعوبة الحصول على الخدمات الأساسية. وذكرت أن أسعار الغذاء ارتفعت وحدها 3.8% إضافية خلال أغسطس، وأن الضغوط كانت أشد في المنطقتين الغربية والجنوبية مع زيادة حادة لتكاليف الغذاء خلال الصيف.
8.9 مليار دولار لواردات الوقود وخسائر تهريب محتملة
وحذرت تيتيه من الأثر المالي لدعم الوقود، قائلة إن ارتفاع الأسعار العالمية منذ منتصف 2026، ولا سيما الديزل، زاد الحوافز لتهريب الوقود المدعوم إلى أسواق خارجية بطرق غير مشروعة.
وأضافت أن ليبيا استوردت بين يناير وسبتمبر 2026 ما مجموعه 8.15 مليون طن متري من الوقود، بتكلفة بلغت 8.9 مليار دولار، وأن التقديرات التي عرضتها تشير إلى فقدان ما بين 30% و50% من تلك الواردات بسبب التهريب، بقيمة تتراوح بين 2.4 و4.4 مليار دولار.
وقالت إن استمرار الدولة في تحمل كلفة الدعم بينما يُهرّب جزء كبير من الوقود يحقق أرباحًا طائلة للمتورطين في الأنشطة غير المشروعة، ويخلّف خسائر للدولة ونقصًا يعاني منه المواطنون والمؤسسات الحيوية، ويقيد القدرة على دفع رواتب العاملين في القطاع العام، وصيانة البنية التحتية، وتوفير الخدمات. وخصت مناطق الجنوب بالإشارة إلى استمرار معاناتها من نقص الوقود والكهرباء.
تعطيل خطي حمادة والشرارة وخسارة مليون برميل
وربطت تيتيه بين الاضطرابات السياسية والأمنية والأضرار التي تصيب المنشآت النفطية، موضحة أن أفرادًا من حرس المنشآت النفطية من الزنتان أغلقوا خط الأنابيب الواصل من حقل حمادة إلى الزاوية بين 15 و20 سبتمبر، أعقبه إغلاق مماثل للخط الواصل من حقل الشرارة إلى الزاوية بين 21 و26 سبتمبر.
وأفادت بأن تقارير نسبت الاضطرابين إلى خلافات حول تعيينات مرتبطة بالمنطقة، وقدرت كمية الإنتاج المهدرة جراءهما بنحو مليون برميل، تصل قيمتها إلى نحو 100 مليون دولار، محذرة من تأثير ذلك على صرف المرتبات وتوليد الكهرباء.
ونبهت إلى أن الاعتداءات على منشآت النفط والطاقة الليبية، أو الأعمال التي تضعفها، يمكن أن تشكل أساسًا لاتخاذ تدابير بموجب قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
إضراب المعلمين يعطل بداية الدراسة لـ1.6 مليون تلميذ
وقالت تيتيه إن ارتفاع تكاليف المعيشة والتفاوت المستمر في مرتبات القطاع العام يؤججان السخط الشعبي، مشيرة إلى إضرابات ومظاهرات شهدتها طرابلس ومناطق أخرى خلال سبتمبر نظمها أطباء وعاملون في الصحة والتعليم بسبب عدم صرف زيادات الأجور، وظروف العمل والعلاوات.
وأضافت أن المعلمين بدأوا إضرابًا على مستوى البلاد يوم 27 سبتمبر، ما تسبب، وفق الإحاطة، في تأخر بدء العام الدراسي لنحو 1.6 مليون طالب في المدارس الحكومية بمختلف أنحاء ليبيا.
واعتبرت أن هذه التطورات تزيد الحاجة إلى تنفيذ «برنامج التنمية الموحد» بصورة كاملة لتعزيز التنسيق في الإنفاق العام والاستثمارات التنموية على مستوى البلاد.
القلق من إيقاف عمداء بلديات
وأبدت الممثلة الأممية قلقها حيال تقارير عن إيقاف عدد من عمداء البلديات مؤخرًا بقرار من وكيل وزارة الحكم المحلي في الحكومة المكلفة من مجلس النواب، إثر تواصلهم مع مسؤولين في طرابلس.
ورحبت بما ورد من أنباء عن عودة بعض العمداء إلى مناصبهم، مع توقع رفع الإيقاف عن الباقين، داعية جميع الأطراف إلى تمكين المسؤولين المنتخبين محليًا من أداء أعمالهم وخدمة مجتمعاتهم دون تدخل.
لقاءات عسكرية بين الشرق والغرب لتوحيد المؤسسات
وفي الملف الأمني، وصفت تيتيه الوضع العام بالهش، لكنها رحبت بما اعتبرته خطوات إيجابية نحو تعاون المؤسسات العسكرية والأمنية في الشرق والغرب، مؤكدة أن البعثة ستواصل التشجيع على إجراءات فنية لبناء الثقة بين الجانبين.
وأشارت إلى اللقاء الذي جمع رئيسي الأركان العامة الفريق أول صلاح الدين النمروش والفريق أول ركن خالد حفتر في مدينة سرت يوم 12 يوليو، بتيسير من البعثة، ثم الاجتماع الذي عقدته قيادات القوات البحرية والجوية والدفاع الجوي في سرت يوم 9 سبتمبر لبحث السبل العملية للتعاون تمهيدًا لإعادة توحيد هذه القطاعات.
وذكرت أن رئاستي الأركان أصدرتا قرارات لتفعيل مركزين مشتركين لتبادل المعلومات والتنسيق في تأمين الحدود بمدينة بنغازي ومدينة طرابلس، يضمان عناصر مشتركة من الجيش الوطني الليبي وحكومة الوحدة الوطنية، وتتولى الفرق فيهما التواصل وتبادل المعلومات بشأن الحدود والأمن.
وأوضحت أن دورة تدريبية إضافية نُظمت للفريق الفني التنسيقي المشترك المختص بتأمين الحدود، بهدف استكمال ترتيبات تشغيل المركزين، وأوصى المشاركون فيها بتنظيم زيارات أمنية ميدانية مشتركة تتصل بأمن الحدود.
إشادة بترتيبات الزاوية وتحذير بشأن الجنوب
وأشادت تيتيه بجهود لجنة الترتيبات الأمنية للساحل الغربي في تخفيف التوتر وتقليل الاشتباكات والحوادث الأمنية وتحسين التنسيق في الزاوية ومدن أخرى بالمنطقة الغربية.
وشددت على ضرورة استمرار الاهتمام بجنوب ليبيا عبر تعزيز حضور الدولة وتطوير إدارة الحدود ومعالجة المظالم المحلية المتعلقة بالخدمات، معتبرة أن الفجوة في توفير الخدمات العامة بين الشمال والجنوب أسهمت في زيادة الاستياء وعدم الاستقرار بالمنطقة الجنوبية.
58 عملية إعدام في بنغازي ودعوة إلى وقف التنفيذ
وفي ملف حقوق الإنسان، قالت تيتيه إن 58 شخصًا صدرت بحقهم إدانات سابقة في قضايا مرتبطة بالإرهاب أُعدموا في بنغازي خلال الشهرين الماضيين، مشيرة إلى أن التهم تضمنت الانتماء المزعوم إلى جماعات إرهابية محظورة و/أو التورط في قتل عسكريين ومدنيين.
وجددت موقف البعثة الوارد في بيان 16 سبتمبر الداعي إلى تعليق تنفيذ مزيد من أحكام الإعدام، ومراجعة الإجراءات والتأكد من احترام ضمانات المحاكمات العادلة والأصول القانونية. وأكدت أن فرض العقوبات الجنائية يظل من اختصاص الدولة السيادي، شريطة الالتزام بالواجبات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
وأضافت أن البعثة أجرت مشاورات مكثفة مع السلطات المعنية، وأحاطت علمًا بقرار السلطات في شرق ليبيا تسهيل اطلاعها على ملفات قضايا الإعدام ودعم زيارات مراكز الاحتجاز، مع تأكيد مواصلة التعاون لدعم العدالة وضمان المحاكمة العادلة والحق في الحياة والامتثال للالتزامات الدولية.
خطاب الكراهية ضد المهاجرين ونفي التوطين الدائم
وحذرت تيتيه من انتشار المعلومات المضللة والخاطئة وخطاب الكراهية والتحريض ضد اللاجئين والمهاجرين، بمن فيهم غير النظاميين، وكذلك العاملين في المجال الإنساني ووكالات الأمم المتحدة وموظفيها في ليبيا، ومن بينهم موظفون ليبيون.
وأكدت ضرورة التعامل مع القلق المشروع لدى المواطنين بشأن الهجرة من خلال السياسات المسؤولة والحوار والمعلومات الموثوقة، لا باستخدام التحريض أو الترهيب والعنف، مشددة على أن الأمم المتحدة تحترم السيادة الليبية ولا تعمل على تسهيل التوطين الدائم للمهاجرين أو اللاجئين في البلاد.
ورحبت بتجاوب السلطات الليبية في أعقاب الحوادث الأمنية الأخيرة التي استهدفت مهاجرين ومرافق أممية، ودعت إلى تعزيز جهود مكافحة التضليل والتحريض وحماية المهاجرين والعاملين الإنسانيين وموظفي الأمم المتحدة ومقارهم ومنع تكرار العنف والترهيب.
الالتزامات الدولية المتعلقة بحماية اللاجئين
وقالت المبعوثة إن عدم انضمام ليبيا إلى اتفاقية اللاجئين لعام 1951 لا يلغي التزاماتها تجاه اللاجئين بموجب قانون حقوق الإنسان الدولي، ومنها الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، واتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية الخاصة باللاجئين لعام 1969.
وشددت على أن لليبيا الحق السيادي في إدارة حدودها وسياساتها المتعلقة بالهجرة، لكن ممارسة هذا الحق يجب أن تراعي التزاماتها الدولية، بما يشمل حماية الأشخاص من الاحتجاز التعسفي والتعذيب وسائر أشكال سوء المعاملة والإعادة القسرية.
دعوة مجلس الأمن لمحاسبة المعرقلين
واختتمت تيتيه إحاطتها بالتأكيد أن اتفاق الاجتماع المصغر وما تحقق من تقدم سياسي خلال الأشهر الماضية يثبتان إمكان التوصل إلى نتائج عبر الانخراط البناء، لكنها حذرت من استمرار خلافات كبيرة تُفاقمها، بحسب وصفها، مواقف أطراف ترفض المشاركة البناءة وتستخدم خطابًا تحريضيًا ومعلومات مضللة قد تصلب المواقف وتضعف فرص التوافق، أو تُستغل لتبرير خطوات أحادية تهدد المسار السياسي وربما تشعل العنف.
وقالت إن أولوية البعثة هي تهيئة الظروف لتنظيم انتخابات وطنية سلمية وذات مصداقية في بيئة أكثر هدوءًا، وتوحيد المؤسسات بالاستفادة من الاجتماع المصغر والآليات الأخرى الأكثر شمولًا، مع ضمان تمثيل أوسع للأطراف الليبية في المرحلة المقبلة.
وشددت على أهمية دور مجلس الأمن والمجتمع الدولي في تشجيع الأطراف وتوفير الحوافز والضمانات الإيجابية لمن يتخذون خطوات حاسمة لتجاوز الانقسام، إلى جانب محاسبة المعرقلين، داعية المجلس إلى حث الجميع على التحرك سريعًا بسبب هشاشة الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية وانعكاساتها على استقرار المنطقة.
وأكدت أن الطريق نحو ليبيا مستقرة وموحدة ومزدهرة لا يزال طويلًا، لكن الوصول إلى الهدف ممكن إذا توفرت المرونة والإرادة السياسية للتوصل إلى أرضية مشتركة، مع استمرار دعم مجلس الأمن لخارطة الطريق وضمان وفاء القادة الليبيين بالتزاماتهم لتحقيق تطلعات المواطنين إلى السلام والاستقرار والحكم الديمقراطي.

