ليبيا – وصف عضو مجلس النواب أبو بكر بعيرة فشل اللقاء الذي كان من المؤمل أن يجمع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج بقائد الجيش المشير خليفة حفتر إثر رفض الأخير لعقده بكارثة كبيرة جداً في المشهد السياسي وغير متوقعة إطلاقاً.
بعيرة أعرب بمداخلته الهاتفية في برنامج سجال الذي أذيع أمس الثلاثاء عبر قناة ليبيا روحها الوطن عن إستغرابه من مسألة إخفاق الديبلوماسية المصرية في التحضير الجيد لهذا الإجتماع الذي كان من المفترض أن يتم بعد الإتفاق على كافة النقاط الواردة فيه بين السراج والمشير خليفة حفتر ليتم الإعلان عنها رسمياً بعد ذلك عبر اللقاء مرجحاً في الوقت ذاته مسألة نفض مصر يدها من الشأن الليبي لا سيما في ظل وجود خلاف بين دول الجوار بشأن القضية الليبية وتحديداً بينها وبين الجزائر التي ركزت على البعد الإسلامي فيما يتحسس الجانب المصري من هذا البعد فضلاً عما تمثله النقاط الأربعة التي جاءت في بيان الخارجية المصرية من محاولة للإنسحاب من المشهد السياسي الليبي بهدوء وبشكل مغطى حيث لن تعمل الديبلوماسية المصرية مستقبلاً على أي حوار ليبي على حد تعبيره.
وأشار بعيرة إلى قناعته بشأن عدم إستمرار مسار دول الجوار الساعي لحل الأزمة الليبية طويلاً لاسيما بعد أن تم إستدعاء أطراف كثيرة إلى القاهرة بخلاف قيادة الجيش ورئاسة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فيما كان من المفترض أن يكون الإجتماع محدوداً للوصول إلى نتائج معينة معرباً في الوقت ذاته عن تشاؤمه مما حصل والذي يبين بأنه لن يكون هنالك مجال للحوار السياسي أو توافقات جديدة في ليبيا المقبلة على حروب داخلية أهلية سوف يدفع الليبيين ثمنها وبأن المجتمع الدولي إذا إختار أن ينحاز إلى طرف معين سوف يضر بالبلاد كثيراً.
وأرجع بعيرة رفض المشير خليفة حفتر “غير المتوقع” للقاء السراج لبروز أجسام جدلية مثل مجلس الدولة الذي ظهر كطرف على الرغم من الجدل بشأن عدم دستورية إنبثاقه فضلاً عن المواقف المضادة لهذا المجلس إزاء قيادة الجيش بالإضافة إلى رفض القيادة العسكرية لمسألة الخضوع للإرادة السياسية والجسم السياسي ما يحتم حل كل هذه الإشكاليات قبل الإتيان بهذه الأطراف مضيفاً بأن المسودة الرابعة للإتفاق السياسي التي يجري الآن الحديث عن العودة إليها كانت تضمن عدم إستهداف المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق لقيادة الجيش والذي كان من المقرر أن يتألف من رئيس ونائبين وفقاً للتركيبة الجغرافية المعروفة الضامنة لتواجد ممثل عن برقة فيما بات من الصعب وضع مصير هذه القيادة تحت سلطة من 9 رؤوس فيها من يمثل الجماعات الآيدلوجية والميليشيات فضلاً عن أهمية أن يكون منصب القائد الأعلى للجيش لرئيس الدولة أو شخص منتخب لتولي السلطة التنفيذية العليا.
وأضاف بأن القوات المسلحة سوف لن تلتزم بالقرارات التي قد تصدر عن لجنة مشتركة بين مجلس النواب ومجلس الدولة لاسيما في ظل ثبات موقف مجلس النواب بشأن عدم دستورية مجلس الدولة والخلافات داخل البرلمان بشأن الإتصالات غير الرسمية مع أعضاء مجلس الدولة وبأنها لا تمثل الموقف الرسمي لمجلس النواب مبيناً بأن الأطراف الليبية في ظل هذه المعطيات ستبقى تراوح في مكانها حتى يحسم المجتمع الدولي موقفه من ليبيا.
وتطرق بعيرة إلى وجود مؤشرات خطيرة تطفو الآن على السطح تمثلت في البيان الصادر عن الولايات المتحدة بشأن وجوب إنضواء الجيش تحت القيادة السياسية وهو الأمر الذي يمثل خلافاً كبيراً في ليبيا فضلاً عن المواقف من الميليشيات الموجودة في العاصمة طرابلس ما يحتم أخذ جميع هذه الأمور بعين الإعتبار.

