حوار خاص مع المشير خليفة حفتر : المستجدات وخارطة ما بعد طرابلس – صحيفة المرصد الليبية
مقابلة مع المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني – حاوره الصحافي عيسى عبدالقيوم   

 

على خلفية المتغيرات التى شهدها الملف الليبي مؤخراً  ولازال، حملت أوراقي وقصدت مرتفعات الرجمة جنوب مدينة بنغازي حيث مقر القيادة العامة للجيش الوطني ومكتب أحد أهم رجال هذه المرحلة، والذي بات وفق تقارير إقليمية ودولية ذي التأثير الأكبر على الملف الليبي ، وأعني هنا المشير خليفة حفتر .

وجدته كما هي العادة منغمساً فى إستقبال وتوديع ضيوفه متنوعي المشارب والجنسيات، إستقبلني مُرحِّباً، ودون مقدمات ولجنا إلى حديث طويل وعميق طال كل شيء تقريباً ، كان يستمع تارةً ، ويستفسر أخرى، ويجيب بصراحة شديدة عن كل سؤال .

أشار إلى المقعد الشاغر جواره وطلب القهوة فجلست وأخرجت دفتري وشرعت فى تقليب صفحاته ، يبدو أنه توقع السؤال الأول فأخرج ورقة من مغلف أمامه لها علاقة بدول الإتحاد الأوربي وناولني إياها ، طالعتها وكانت تتحدث عن قلق من علاقة فائز السراج وحكومته بالمليشيات وتغلغل شخصيات وقيادات متهمة بالإرهاب و الإتجار بالبشر بين صفوف من يقاتلون معه وتشير إلى ملامح إحتواء مقاليد القرار في هذه الحكومة من قبل مجموعتي – رجال أعمال فاسدين وجماعة الإخوان المسلمين – وتنصح هذه الورقة الأوروبية بوقف التعامل مع حكومة فائز السراج لإنعدام الجدوى من ذلك ، طويت الورقة وإلتفت له قائلاً  :

إلى نص الحوار : 

س – سيادة المشير ، دعنا ننطلق من هذه الورقة ، هل تعوّلون على موقف أوروبي جاد فى هذه المرحلة؟!

– بداية نحن نعوّل على سواعد جنودنا وضباطنا الميامين وعلى دعم الشعب الليبي الذي لم يخذلنا منذ بداية حربنا على الإرهاب وإستعادة الوطن، ولكن يبقى الموقف الاوروبي مهماً بالنسبة لنا، ولعل صدقنا فى التعامل معهم وما يشاهدونه على أرض الواقع هو ما دفعهم لكتابة هذا التقرير ، نحن نريد منهم تفهم رغبة الشعب الليبي فى تغيير واقعه والخروج من الأزمة والتي تبدأ من محاربة الإرهاب وتفكيك المليشيات وإنهاء مرحلة إغتصاب السلطة دون تفويض من الناس .

س – قاطعته قائلاً : وهل ترون إمكانية نجاح ذلك فقط عبر عملية ” طوفان الكرامة العسكرية ” التي انطلقت منذ فترة قريبة في طرابلس ؟!

– لا . فالحل لابد و أن يكون عبر المسار السياسي وبمشاركة كل الليبيين ، العملية العسكرية تستهدف أوضاعاً مستعصية عجزت كل السبل عن معالجتها، من تواجد القيادات الإرهابية ونشاطها فى تجنيد خلايا داخل طرابلس إلى تواجد وإنتشار المليشيات وسيطرتها على أموال الشعب الليبي فى مصرف ليبيا المركزي هناك ، وممارستها للحرابة والخطف والإبتزاز إلى تنامي نشاط الجماعات الاجرامية وعصابات الجريمة المنظمة والمتاجرة بالبشر وتهريب النفط والمحروقات، وحتى جماعات الإسلام السياسي التى عطلت الحياة السياسية وأفسدت مناخها، بل ووصلت إلى تنفيذ أجندات خارجية تتعارض مع مصالح الشعب الليبي تماماً .

هذا الجزء بإختصار هو المستهدف من العملية العسكرية وما عدا ذلك سيجد له الشعب الليبي الحلول عبر الحوار والنقاش بوسائل سلمية وسياسية وديموقراطية .

س – بما أننا نتحدث عن المسار العسكري ورغم علمي بصعوبة طلب تفاصيل العمليات العسكرية فى ظل إستمرارها ، ولكن بشكل عام كيف تسير الأمور على محاور القتال فى طرابلس؟!

– الوضع ممتاز . وأدعو الشعب الليبي لعدم الإلتفات إلى ما يشاع من أننا قد نتراجع أو حتى نفكر بالتوقف فى هذه المرحلة ، فلن تتوقف العملية العسكرية قبل أن تنجز كافة أهدافها . ومعنويات الجيش مرتفعة وقادته يعرفون جيداً أنهم يقومون بمهمة وطنية كبيرة وتاريخية ، والأوامر لديهم واضحة وصريحة ، فهم يعلمون أن ليبيا فى خطر ، وأن واجب إنقاذها لا تراجع عنه.

إنهم يستمدون روحهم القتالية من ثقتهم فى الله ثم من إلتفاف الشعب الليبي بمدنه وقبائله ونخبه ومؤسساته حولهم. وبعد إنتهاء المهمة العسكرية سيتفرع هؤلاء الرجال لتأمين حدودنا ومياهنا وسمائنا ، وسيكون المناخ للعمل والحديث السياسي بكافة تفاصيله أمراً أكثر جدوى من السابق وأمامه فرص نجاح أكبر لتوافر الظروف التي ستسمح بإنجاحه بخلاف ظروف السنوات الثمانية الماضية وذلك لزوال عوامل فشل هذا المسار وما ترتب عليها من كوارث إقتصادية وإجتماعية وقانونية وأمنية .

س – هل يمكننا معرفة ملامح مرحلة ما بعد تحرير طرابلس وإنتهاء المهمة العسكرية التى تحدثت عنها ؟!

– بشكل مجمل وطبيعي أيضاً ، سندخل فى مرحلة إنتقالية واضحة ومنظبطة هذه المرة من حيث المدة والصلاحيات. ومن المهم أن تُنجز فى هذه المرحلة الانتقالية عدة مهام أساسية لتمهيد الأرضية أمام الوضع الدائم، منها حل كافة المليشيات ونزع سلاحها ومنح الضمانات لكل من يتعاون فى هذا المجال ، وحل كافة الأجسام المنبثقة عن إتفاق الصخيرات الذي إنتهت مدته وفشل فى إيجاد أي مخرج للأزمة بل خلق أزمات ، وطبعاً تشكيل حكومة وحدة وطنية تكون مهمتها التجهيز لهذه المرحلة الدائمة التي نتحدث عنها .

س – سيادة المشير .. ماذا تقصد بتجهيز الأرضية للمرحلة الدائمة؟! 

– أقصد التجهيز للوضع الدائم والطبيعي الذي ستستقر عليه الدولة لتنطلق فى عمليات الإعمار والتنمية وإزالة تراكمات سنوات طويلة من المراوحة . فمثلاً سيكون من مهام حكومة الوحدة الوطنية التجهيز للإنتخابات وعودة المسار الديموقراطي بالعمل على مشروع قانون إنتخابات جديد خالٍ من العيوب السابقة.

سيكون من مهامها أيضاً أمر مهم آخر وهو تشكيل لجنة صياغة دستور جديد ووضع مشروع قانون للإستفتاء عليه ، وكذلك إعادة التوازن لقطاع النفط وعوائده ، حل مشاكل الناس العالقة وتسهيل شؤون حياتهم المعيشية وبالأخص إنهاء أزمة السيولة، وكذلك الشروع فى توحيد مؤسسات الدولة وإداراتها بعد سنوات الإنقسام والعبث الذي تسببت فيه الاجسام السابقة خلال صراعها غير القانوني على السلطة وإنقلابها على تعهداتها وإرتهانها للمليشيات منذ ما قبل وبعد عملية فجر ليبيا الإرهابية التي أطلقتها جماعة الإخوان المسلمين وأدرك العالم أجمع بأنها كانت السبب في إنقسام مؤسسات الدولة ووصولها إلى ما وصلت له من كوارث .

س- إذاً الركيزة الأساسية ستكون حكومة وحدة وطنية يوكل لها ترتيب البيت الداخلي وتجهيز البلاد للمرحلة الدائمة وفق مسار ديموقراطي ينتهي بدستور وإنتخابات ؟!

– نعم هذا ما أعنيه بالضبط ، ستكون لدينا بإذن الله مرحلة إنتقالية تديرها حكومة وحدة وطنية ستعمل بعد تحرير طرابلس مباشرة وإذا لم تتمكن من العمل لأسباب لوجستية أو أمنية مؤقتة فقد تباشر عملها من أي مدينة أخرى مثل بنغازي أو أي مدينة مستقرة وآمنة في الغرب أو الشرق أو الجنوب إلى حين تجهيز طرابلس والإنتقال لها ، نحن لا نفرق كما تعلم بين مدينة وأخرى أو جهة وجهة ثانية ، نرى فقط ليبيا الواحدة الموحدة .

س – ولكن هناك من يشكك فى نوايا الجيش حيال هذه الافكار ؟!

– مبتسماً .. كان الأولى أن يشككوا فى نوايا المنقلبين على الديموقرطية عبر السلاح ، وعادوا إلى الحكم بواسطة مليشيات فجر ليبيا الإرهابية – كما صنفها البرلمان – وإحتلوا العاصمة وفرضوا فيها حكومة متطرفة موازية بقوة السلاح ( يقصد حكومة الإنقاذ ).

الأولى بهؤلاء أن يشككوا فى المجلس الرئاسي الذي رفض تسليم السلطة بعد إنتهاء مدة إتفاق الصخيرات ثلاثة مرات وصدور أحكام قضائية بالجملة ضده وضد قرارته قاضية بإنعدام صفته القانونية وتحالفه مع المليشيات للبقاء فى السلطة ضارباً بعرض الحائط كل هذه الأحكام الصادرة عن القضاء الليبي .

الأولى بهم أن يشككوا فى من يُمكّن للجماعات الإرهابية والمليشيات ويمنحها الملاذ الآمن والأموال ويطلق يدها لتدمير الدولة ومؤسساتها ، أما الجيش فهو من حمى الإنتخابات الأخيرة – سنة 2014 – ووقع على كافة المبادرات الدولية اللاحقة بخصوص إنتخابات جديدة وهو من سيضمن ويحمي تأسيس الدولة الليبية الجديدة إن شاء الله .

س – من عطّل الإنتخابات طيلة العام الماضي ؟

– ليس الجيش من عطلها وليس هو من أخل بإلتزامه بشأن الإنتخابات التي كان يجب أن تجري نهاية 2018 ثم تأجلت لبداية 2019 ، بل المجلس الرئاسي الذي منع التمويل تارة على مفوضية الإنتخابات وهذا بلسان رئيسها وعجز حكومته عن تأمين مقرها حتى دمرها الإرهابيين ، وتارة بالطعن في قانون الإستفتاء وخلق معضلة عويصة حول القاعدة الدستورية وتارة بالتحجج بالظروف الأمنية وفي كل مرة حجة جديدة وهكذا .

لقد كانت الإنتخابات مطلبنا منذ البداية ووافقنا عليها وطالبنا بها في لقاء أبوظبي 1 و 2 وباريس 1 و 2 وباليرمو في إيطاليا كحل لأزمة الشرعية وكانت مطلب غالبية الليبيين في إستطلاعات الرأي ، فماذا حدث ؟ الذي حدث هو أن هذه الحكومة كانت أيضاُ توافق ونستبشر بضوء في بداية النفق ، ثم تعود إلى طرابلس حيث مليشياتها وما يسمى مجلس الدولة غير الدستوري الذي تسيطر عليه جماعة الإخوان المسلمين المصنفة مؤخراً من قبل البرلمان كجماعة إرهابية وتتراجع عن كل شيئ يتم الإتفاق حوله ، بإختصار شديد هم من عرقل هذه العملية بالحجج التي حدثتك عنها سلفاً وغيرها بالكثير من العبث .

س – سيادة المشير دعنا ننتقل إلى الموقف الدولي ، كيف تراه أو كيف تقيِّمه فى ظل سيطرة الجيش على غالبية الأراضي الليبية وتأمينه للنفط وحجم التأييد الشعبي الذي يحظى به وفقاً لآخر إستطلاعات رأي أجرتها مؤسسات دولية مرموقة ؟!

– الموقف الدولي أغلبه داعم للجيش بشكل مباشر أو غير مباشر ، ومن لم يدعمنا أرسل لنا يؤكد تفهمه لموقف الجيش وتحركاته ، وفى المقابل نحن نتحدث معهم بصراحة عن أفكارنا لمرحلة ما بعد تحرير طرابلس التى دائماً ما تكون محل نقاش مع شخصيات وقبائل ليبية أيضاً. ونرى أنها افكار جيدة لا تصادم المصالح المشتركة لهذه الدول مع ليبيا ولا تعرقلها بل تتقاطع معها بشكل إيجابي يخدم مصلحة شعوبنا وبلداننا ويحفظ السيادة ويوطد العلاقات الرسمية والشعبية والإقتصادية وما إلى ذلك  .

س – وماذا عن الموقف الاقليمي وخاصة دول الجوار ؟!

– أيضاً الموقف الأقليمي ممتاز . فبالإضافة إلى علاقاتنا المميزة مع جيراننا في مصر وتشاد والنيجر ومع الأشقاء في السعودية والإمارات والأردن والكويت ، سجلنا تطوراً مهماً فى علاقاتنا مع الجزائر والسودان. ونعتقد أنهم يوماً بعد يوم باتوا يتفهمون طبيعة حركة الجيش وإسهامه إلى جانب شعبنا فى محاولة الخروج من الوضع الخانق إلى مرحلة إنتقالية ثم إلى مرحلة دائمة تنتهي فيها كل المعاناة إن شاء الله . وهذا ما سترونه قريباً بعد تحرير طرابلس وفي هذا الصدد أتمنى الإستقرار للسودان والجزائر في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها البلدين مؤخراً .

س – هناك شخصيات من دول الجوار – مثل قيادات حركة النهضة التونسية مثلاً – تتحدث بشكل مستفز وخطاب تحريضي تثير من خلاله مخاوف دول الجوار من سيطرة الجيش على طرابلس ، برأيك ما مرد هذا الأمر ؟!.

– أولاً ما يقوم به الجيش شأن ليبي داخلي محض، ولن نسمح بتفسيره بشكل يناقض مبدأ السيادة الوطنية قطعياً وهذه الشخصيات التي أشرت لها لا تمثل دولها ولا شعوبها وربما هي رهينة أجندات معادية لليبيا . وأعتقد أن المخاوف – إن وجدت  – نابعة من خشية فرار الإرهابيون والمجرمون من طرابلس بعد هزيمتهم إلى بعض دول الجوار كما فر لنا إرهابيون ومتمردون من هذه الدول في مراحل سابقة وقتلوا مئات الليبيين بالعمليات الإنتحارية والقتالية في بنغازي ودرنة والجنوب وغيرها من مدننا ومناطقنا  .

وهنا أنا اؤكد لهم أن أقصر الطرق لإزالة هذه المخاوف هي التعاون بشكل مباشر مع الجيش الوطني والأجهزة الأمنية الليبية لإنهاء تهديد هذه المجموعات لأمن المنطقة فهذه مصلحة مشتركة لكل من يدرك مفهوم الأمن . فنحن جيران وأشقاء وبيننا علاقات وطيدة و إتفاقيات عتيدة يمكن تفعيلها لإزالة كل المخاوف أو التشويش المبالغ فيه. واستبداله بعمل مشترك لصالح شعوبنا وضد الإرهاب فقط .

س – هل إطلعت على مقترح مبادرة فايز السراج الأخيرة ؟!

-إبتسم مجدداً قبل أن يجيب وقال : لا أعتقد أن لديه ما يقول. فهذا الرجل مرتبك وقراره ليس فى يده ، لقد خَبِرتُه وعرفته جيداً منذ عدة سنوات وتحدثت معه بشكل مباشر كما تعلمون ، إنه حقاً لا يدري ماذا يريد، ولا يستطيع أن يوقع أي إتفاق، ودائما ما يُشعرك دون أن يدري بأن هناك جهة ما “مرعوب” منها بشدة وبدرجة لا توصف .

وعلى أي حال المبادرة بالإضافة إلى إنها مفتقدة للجدية وخالية من بنود معالجة أسباب الأزمة فهي أيضاً ليست للسراج بل هي عبارة عن صدى لكلام غسان سلامة المكرر ، فالمبادرات لا معنى لها ما لم تكن شجاعة وتحمل بنوداً صريحة تمس صلب الأزمة وتعالجها جذرياً ، ولذا فهي غير ذات قيمة وردنا عليها هو ذات ردنا على ما قاله سلامة سابقاً.

أكرر ، لسنا ضد الحلول السياسية ولا ضد العملية الديموقراطية ولا ضد الإنتخابات بل نرى في الأخيرة هي الطريق الأمثل أسوة بكل دول العالم  ، أبجديات الديموقراطية هي الإحتكام لصندوق الإقتراع حصراً وليس الإحتكام لتوافق مزعوم فُرض غصباً على الليبيين في ردهات الفنادق ،  ولكننا نعتقد بأن كل هذه القيم المؤسٍسة للدولة المدنية العصرية لا يمكن أن تعيش فى ظل سيطرة الإرهاب وجماعات مثل القاعدة والليبية المقاتلة والإخوان المسلمين والمليشيات وعصابات الجريمة المنظمة والتهريب والخطف ودواعش المال العام لذلك وجب تصويب الوضع على الأرض .

أؤكد مجدداً .. بعد تحرير طرابلس سنتحدث مع الشعب الليبي مباشرة عن كل هذه الأمور، وسنضعها فى مسارها الصحيح الذي يخدم مصلحة ليبيا والليبيين ويحافظ على وحدة أراضيها وتماسك شعبها وإستثمار ثروتهم التي تهرب يومياً بالملايين براً وبحراً وجواً على يد عصابات يقودها مطلوبون دولياً ومحلياً ، وبالمناسبة هؤلاء يشكلون غالبية من نقاتلهم اليوم في طرابلس وهذا ليس سراً وهو معروف لدى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي جيداً  .

س – ذكرت د . غسان سلامة مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا، كيف هي علاقتك به هذه الأيام في ظل مواقفه وتصريحاته التي يراها البعض متشنجة تجاهكم ؟!

– بشكل عام أنا احترمه وأقدّره، فهو رجل مثقف وعربي وقومي ، ولكن فى الآونة الأخيرة بدت لي معلوماته مبتورة ولا يفي الجيش الوطني حقه، رغم تزويدنا له بكل ما يريد وإنفتاحنا عليه، فإحاطاته أمام مجلس الأمن أو بعض التقارير المُشوشة لبعثته هي ما يجعلنا نعتقد بأن التعاون معهم غير مُجدٍ.

إلا أنه وفى آخر لقاء جمعنا سوية نفى لي ما نقل عنه من كلام ، وأكد بأن كلامه وُضع فى غير سياقه، وأنه سيعمل على توضيح الأمر وأنا بدوري أخبرته صراحة بأنني لازلت آمُل أن يستمر التعاون بيننا ويتطور نحو آفاق حل الأزمة وأنني لا أريد أن أعامله مثل المبعوثين السابقين.

س – أعلم حجم إنشغالاتكم لذا حاولت الإختصار قدر المستطاع ، ولكن قبل أيام كنتُ فى زيارة إلى مدينة غات وجدتها منكوبة ووجدت الناس هناك يعانون وطلبوا مني نقل رسالة لكم بأنهم أحد بوابات الوطن الرئيسية ويطالبون بمزيد الاهتمام بهم وبمنطقتهم .. ماذا لديكم حيالهم ؟!.

– أولاً أحمد الله لهم على سلامتهم من كارثة السيول الجارفة التى تابعتها بقلق وجدية وتعازي الحارة لمن فقد حياته فيها . وقد أصدرت تعليمات بضرورة إغاثتهم وتم تنفيذها ولعلكم شاهدتم قوافل الإغاثة التي أرسلناها لمخيماتهم في الصحراء وهذا واجبنا دون منّة ، سنكون مع أهالي غات حتى تنجلي الأزمة وتعود الأمور لديهم إلى نصابها ، ونهيب بالجهات التنفيذية الإسراع فى ذلك، وأظن إن الحكومة المؤقتة تسعى بجدية لتقديم ما بوسعها لأهالينا هناك وبدورنا نتعاون معها في تأمين قوافلها الإغاثية براً وجواً ولم تلهنا عملياتنا في طرابلس عن هذا الجزء من الوطن في أقصى الجنوب الغربي .

إنتهى الحوار

شكرته على منحي هذا الوقت وعلى صراحته .ثم طويت أوراقي وغادرت على وعد بأن نلتقي قريباً لإتمام بقية الحوار لإنني كلما التقيت بالناس فى الشارع أجد لديهم رغبة فى معرفة المزيد من تفاصيل ما يجري وما سيجري، فمما لا شك فيه أن الشعب الليبي بات يعوّل كثيراً على نقلة لم يعد فى مقدور أحد أن يقوم بها إلا الجيش ، وهي إنهاء الفوضى والمليشيات والجماعات الإرهابية والعصابات وتجهيز ليبيا لمرحلة الإستقرار والإنتقال إلى دولة القانون عبر إنتخابات شفافة فى ظل دستور مدني عادل للوصول إلى حلم حياة مستقرة ورفاهية مقبولة وأمن وأمان نغرد فيه عن الثقافة وتدور فيه عجلة الاقتصاد والتنمية .. ألقاكم قريباً.

لصحيفتي المرصد الليبية والعنوان الليبية .. حاوره الصحافي عيسى عبدالقيوم

الرجمة – 19 يونيو 2019

 

 

للإطلاع باللغة الإنجليزية :

EXCLUSIVE INTERVIEW WITH FM KHALIFA HAFTAR : ROADMAP BEYOND TRIPOLI