ليبيا – أكّد المتحدّث الرسميّ باسم الاتحاد الأوروبيّ في الشؤون الخارجيّة بيتر ستانو أنّ سحب المرتزقة والمعدّات العسكريّة من أهمّ العوامل للتوصل إلى حلّ سياسيّ ينهي الأزمة الليبية.
ستانو وفي حوار خاص مع موقع “بوابة أخبار اليوم” المصري اليوم الأحد أوضح أنّ إحلال السلام في ليبيا مفتاح الاستقرار في المنطقة والاتحاد الأوروبي.
وأشار ستانو إلى أنّ التصرّفات التركيّة في شرق البحر المتوسّط غير قانونيّة ويجب أن تتوقّف؛ لأنّها تهدّد مصالح الإتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء.
وإلى تفاصيل الحوار:-
س/ هل يعتبر الاتحاد الأوروبي «إعلان القاهرة» متّسقًا مع عمليّة برلين للسلام في ليبيا؟ وكيف يمكن للجانبين المصري والأوروبي أن يتعاونا لحلّ الأزمة الليبية؟
ج/ الإتحاد الأوروبي مستمرّ فى التواصل مع كافة الأطراف الليبية الإقليميّة والدوليّة، لتشجيع إعادة إطلاق المفاوضات السياسيّة لتمهيد الطريق أمام إنهاء الأزمة الليبية. أيّة مبادرة تتسق مع عمليّة برلين التي تقودها الأمم المتحدة والتي تهدف للسلام والاستقرار في ليبيا، تعدُّ خطوة إيجابية للأمام، وسيواصل الإتحاد الأوروبي العمل مع كافة المشاركين في عملية برلين للتوصل إلى حل سياسيّ توافقيّ طويل الأجل، يمكنه استعادة الأمن والرخاء في ليبيا، لأنّ تلك هي النتيجة الوحيدة التي تصبُّ في مصلحة الشعب الليبي.
س/ كيف يتأثّر الأمن الأوروبي بنقل آلاف المقاتلين السوريين إلى ليبيا على بعد أميال من الشواطئ الأوروبيّة؟
ج/ ليبيا أصبحت ساحة حرب بالوكالة متصاعدة وآخذة فى الاتّساع، ما يزيد من خطر الإرهاب وعدم الاستقرار في المنطقة والبحر المتوسط، وهو ما يهمنا مباشرة في أوروبا. ليبيا تُعدُّ أولوية للاتحاد الأوروبي ونحن منخرطون بفعالية وقوة لتجنّب خروج تداعيات الأزمة الحاليّة عن السيطرة. لا حلّ عسكريّا للأزمة الليبية، والطريق الوحيد للحل عبر عمليّة سياسيّة، يبدأ باتفاق لوقف اطلاق النار، ويتضمن وقف إمدادات السلاح والمقاتلين إلى ليبيا وانسحاب كافة القوات الأجنبية والمرتزقة والمعدات العسكرية.
س/ هل الاتحاد الأوروبيّ قلق من زيادة معدّلات الهجرة غير الشرعية، بسبب عدم الاستقرار في ليبيا؟
ج/ الصراع الدائر والوضع الإنساني المتدهور قد يؤثر على حركة الهجرة. أهمّ أولوياتنا مساعدة ليبيا على الوصول لحل سياسيّ وإحلال السلام، ذلك يعد مفتاح الأمن والاستقرار للمنطقة والاتحاد الأوروبي، وشرط أساسيّ لفعالية إجراءات التعامل مع الهجرة في ليبيا. الاتحاد الأوروبي منزعج بشدة من أوضاع كثير من المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين في ليبيا، الذين يواجهون الاستغلال والاحتجاز العشوائيّ، وسنواصل العمل للتعامل مع تلك الحالات بالتعاون مع شركائنا الدوليين، ولكن لكي يمكن القيام بذلك بفعالية، فإنّ الخطوة الأكثر أهمية هي معالجة وإنهاء الصراع في ليبيا.
س/ ما تقييمكم لنتائج العملية «إيريني» في البحر المتوسط؟ وهل يتعامل الاتحاد الأوروبي مع رفض تركيا الخضوع للتفتيش من جانب القطع البحريّة التابعة لـ»إيريني»؟
ج/ عملية «إيريني» دليل قاطع على التزام الاتحاد الأوروبي بدعم عمليّة برلين لاستعادة الاستقرار فى ليبيا وإحلال السلام لشعبها. العملية تهدف لتدعيم حظر السلاح المفروض بقرار أممي. التزويد غير الشرعيّ بالسلاح من جانب عدد من الفاعلين يغذي الصراع ويطيل معاناة الشعب الليبي وتدمير البلاد. على الجميع احترام القرار الأمميّ بحظر السلاح، وقد قامت العمليّة «إيريني» بأكثر من 420 عملية تتبع واعتراض للسفن، ما أتاح جمع معلومات وتحديد السفن المشتبه بيها. وبينما لا يخرج كل شيء يحدث للعلن؛ تواصل العمليّة توثيق ومراقبة خروقات حظر السلاح من جانب طرفي النزاع في ليبيا، ومن ثم إبلاغها إلى لجنة الخبراء الأمميّة حول ليبيا، وهذا بالضبط ما قام به المسؤولون عن «إيريني» بعد اعتراض سفينة الشحن «سيركين» قبالة الساحل الليبي فى 10 يونيو الماضي. تواصل العمليّة «إيريني» على اتصال وثيق مع لجنة خبراء الأمم المتّحدة وتزويدهم بالتقارير.
س/ كيف يتعامل الاتحاد الأوروبيّ مع التهديدات التركيّة للحقوق الاقتصادية اليونانية والقبرصية في البحر المتوسّط؟
ج/ شرق المتوسّط منطقة حيويّة للاتحاد الأوروبي، ويقف الاتحاد بتضامن كامل مع اليونان وقبرص تجاه الأفعال الأخيرة من جانب تركيا، في شرق البحر المتوسّط، وقد عبّر الاتحاد الأوروبيّ أكثر من مرة عن قلقه وأدان بقوة الأفعال التركية غير القانونيّة المستمرّة فى شرق البحر المتوسط وبحر إيجة، وبعث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي برسالة حازمة عبر بيانهم في 15 مايو الماضي، وأكّدوا عليها مجددًا خلال اجتماعهم فى بروكسل في 13 يوليو الماضي، بأنّ تصرّفات تركيا غير القانونية بشرق المتوسّط تتعارض مع مصالح الاتحاد الأوروبي والحقوق السياديّة لدوله الأعضاء، وتتعارض مع القانون الدولي، وأنّ تلك التصرّفات يجب أن تنتهي، وقد نقلنا ذلك الموقف لشركائنا الأتراك في مناسبات مختلفة. المواضيع المتعلّقة بتحديد المنطقة الاقتصاديّة الخالصة والجرف القارّي يجب أن يتمّ مناقشتها عبر الحوار والتفاوض بنيّة حسنة وباحترام كامل للقانون الدولي.
يعمل الاتحاد الأوروبي على لعب دور مهمّ لرسم الطريق للخروج من الوضع الحاليّ، حيث تظل تركيا جارًا قريبًا وشريكًا استراتيجيًا للاتحاد الأوروبي فى العديد من المجالات ذات الاهتمام المشترك، وعلينا تحديد طرق للانخراط مع تركيا في الحوار البنّاء والتعاون لإيجاد حلولٍ مناسبة، ويبقى هدفنا نزع فتيل التوتّر وتوضيح أنّ سيادة الدول الأعضاء وحقوقها السياديّة يجب أن يتمّ احترامها وفق القانون الدولي.
س/ العام الجاري نحتفل بمرور 25 عامًا على عمليّة برشلونة للتعاون الأورومتوسطي، ما تقييم الاتحاد الأوروبي لمسار التعاون مع دول جنوب وشرق المتوسط؟
ج/ الإتحاد الأوروبي يتمتع بتاريخ طويل ومثمر من التعاون مع دول الجوار الجنوبي، يشمل مجموعة كبيرة من مجالات التعاون من التغير المناخي وحتى الأمن، ومن التنمية الاقتصاديّة إلى دعم حقوق الإنسان. ويظلُّ الاتحاد أكبر مانح لدول الجوار الجنوبيّ، من خلال أكثر من مليار يورو سنويًا، ويعتبر آلية الجوار الأوروبية الأداة التمويليّة الأساسيّة للاتحاد الأوروبيّ لتسهيل التعاون الأورومتوسطي، ورصدت ميزانية أكثر من 11 مليار يورو بين عامي 2014 و2020.
بعد 25 عامًا من إعلان برشلونة، يبدو الإطار الإقليمي للتعاون أكثر أهمية من أي وقت مضى، سواء تطوير حلول مبتكرة لتنفيذ التزامات اتفاق باريس للحد من تغيّر المناخ، أو خلق فرص لتحسين تواصل الأجيال الجديدة، ومؤخرًا لتنسيق الاستجابة لجائحة كورونا، حيث أنّ تعزيز الشراكة الأورومتوسطية يمكنها المساعدة في الرخاء والاستقرار للمنطقة. وما تزال عدد من التحديات موجودة فاقمت من حدتها جائحة كورونا، وتشمل تلك التحديات نسب البطالة المرتفعة خاصة بين الشباب، والتفرقة الاجتماعية، وبطء معدلات النمو الاقتصادي وضعف بيئة الاستثمار، ولذلك نحتاج لتركيز مزيد من الجهود في السنوات القادمة على تلك القضايا ضمن إطار التعاون الأورومتوسطي.

