ليبيا – قال رئيس حزب التغيير والمبعوث الخاصّ لرئيس الرئاسيّ لدول المغرب العربيّ جمعة القماطي إنّ البيانات الثلاث الصادرة عن رئيس المجلس الرئاسي ورئيس مجلس النواب، بالإضافة لرئيسة بعثة الأمم المتّحدة للدعم في ليبيا، يجب أن تؤخذ كحزمة واحدة.
القماطي خلال تغطية خاصة أذيعت على قناة” ليبيا الأحرار” التي تبثُّ من تركيا وتموّلها قطر أمس السبت وتابعتها صحيفة المرصد، قال: إنّ هذه البيانات كانت محطّة فاصلة ما بين مرحلتين هما مرحلة العمل العسكري الذي يكاد أن ينتهي، و المرحلة السياسية.
وأشار إلى أنّ العمل العسكريّ طوال العام الماضي حقّق نتائج مهمّة جدًا مهّدت لإنطلاق هذه المرحلة الجديدة وشهد نتائج مهمّة أبرزها تحقيق القوّات التابعة لحكومة الوفاق انتصارًا كبيرًا على ماوصفها بـ”مليشيات حفتر”.
وزعم أنّ البيانات الصادرة عن هذه الجهات هي إعلان عن بدء الطريق في المرحلة السياسية، متوقّعًا أن تشهد الأسابيع القادمة مشاورات مكثّفة إقليمية ودولية بين دول مهمّة وفاعلة في المشهد الليبي، كتركيا روسيا والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا بصفتها راعية لمؤتمر برلين.
كما أوضح أنّ الدبلوماسية الألمانية طرحت عدّة أفكار ومبادرات، وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية خاصّة فيما يتعلق بقضية النفط ومنطقة الهلال النفطي، لافتًا إلى أنّ خلق منطقة منزوعة السلاح مقترح طرحته المانيا و باركته الولايات المتحدة، وتمّت مناقشته في عدة عواصم في تفصيل أكبر.
وأضاف: “التفاصيل ما زالت غامضة والطريقة التي تعامل فيها الرئاسي مع الموضوع كانت لحد كبير مبتورة وناقصة، بمعنى أنّه نشر بيانًا ولم يخرج السراج في بيان متلفز أو مقابلة يوضّح فيها الكثير من التفاصيل حول رؤيته للشهور القادمة وما يعنيه بالانتخابات”.
ورأى أنّ صدور هذه البيانات في نفس اليوم وردود أفعال الدول المختلفة الداعمة لما تم الإعلان عنه لم يأتِ بالصدفة ولا من فراغ، بل جاء بعد أسابيع من التشاور و التنسيق بين أطراف إقليمية ودولية مهمّة جدًا ولاعبة رئيسية في الملف والأزمة الليبية، معتبرًا أنّ القضية الليبية دولية بامتياز، فلولا التدخل الإقليمي والدولي لما استمر هذا الصراع لمدة 6 سنوات و أكثر.
القماطي تابع قائلًا: “حفتر عبارة عن محارب بالوكالة لدول أخرى، وهو رأس حربة للمشروع الذي تقوده دول معينة. بالتالي التشاور بين هذه الدول هو من قاد للمبادرة، ما جاء في بيان عقيلة صالح نأخذ منه النقاط التي لخّصتها ويليامز والمتّفق عليها، أمّا النقاط الأخرى هي كلها للرأي العام ولإرضاء أطراف معينة، عندما يتحدث عن سرت و ليس طرابلس هو بذلك يدغدغ بعض الأطراف المحلية حتى يحافظ على دعمها له”.
ونوّه إلى أنّ الرئاسيّ لم يتحدّث عن مرحلة انتقالية، وأيّ شخص سواء عقيلة صالح أو فائز السراج ما زال يتحدث عن مراحل انتقالية هو في الواقع يتجاهل مطالب الأغلبية العظمى من الشارع الليبي والقوّة السياسية والمدنية حتى القوة العسكرية و”الثوار”، مؤكّدًا ضرورة الوصول في أسرع وقت لمرحلة قادمة ودستور وانتخابات والابتعاد عن المحاصصات البغيضة، على حد قوله.
وأردف: “ما رشَح إلينا خلال متابعتنا أنّ أموال النفط ستبقى تحت السيادة الليبية؛ لأنّ المصرف الليبي الخارجي يملكه المصرف المركزي في ليبيا. واضح أنّ فكرة التجميد هو تنازل قدمه المجلس الرئاسيّ، لكنّه حل وسط ولا يلبي مطالب الطرف الآخر الذي كان يريد حسابًا خارجيًا تحت إدارة دولية خارج سيطرة محلية بالكامل، وكان يريد جزءًا من العائدات لتذهب مباشرة لجانب حفتر”.
أما بشأن إجراء الانتخابات في شهر مارس القادم علق معتبراً أنه: “أمر غير واقعي إطلاقًا و المجلس الرئاسي هو أحد الأطراف، لذلك لا يملك وحده منفردًا حقّ اتخاذ القرار عن الليبيين بأن يذهبوا لانتخابات في مارس، هذا الأمر لا بدّ أن يأتي وفق توافق شامل وواسع ووفق أسس منها الإعلان الدستوري واتفاق الصخيرات. المجلس الرئاسي حدد التاريخ للفت الأنظار فقط”.
وقال: إن هناك فرق واضح بين بيان المجلس الرئاسي وبيان المستشار عقيلة صالح، فالأول يدعو الليبيين للتوجه للمرحلة الدائمة في أسرع وقت، وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية وفق دستور دائم وانتخابات مؤقتة. أما المستشار صالح فيتحدث عن مرحلة انتقالية رابعة ومجلس رئاسي جديد يكون هو رئيسه؛ لأنه يريد العودة للبساط الأحمر بحسب تعبيره.
واختتم حديثه متطرّقًا لتحرّكات رئيس مجلس الدولة الاستشاري بالقول: “إن كان المشري يسعى للقاء عقيلة صالح من منطلق أنّ اتفاق الصخيرات يعطي مجلس الدولة حقّ التشاور مع مجلس النواب، أقول للمشري: مجلس النواب ليس عقيلة صالح فقط”.

