دريجة: سنشهد الأثر الحقيقي لسعر الصرف الجديد خلال الأسبوع القادم – صحيفة المرصد الليبية

ليبيا –  أكد أستاذ الاقتصاد محسن الدريجة أن نتائج تعديل سعر الصرف بدأت في الظهور، خاصةً أن سعر الصرف وصل إلى 6.30 منذ فترة ثلاثة أسابيع، والآن انخفض إلى مستوى 5.10 دنانير للدولار.

الدريجة وفي مداخلة عبر برنامج “البلاد” على قناة “218NEWS” أعتبرأن ذلك يعدّ تحسنًا، وقال: “خلال الأسبوع القادم؛ سنشهد الأثر الحقيقي لسعر الصرف الجديد”.

واستطرد: “الكثير من الليبيين يعتقدون أن هذا التحسن في سعر صرف الدولار لا يناسب مصروفات الحياة اليومية بسبب الزيادة في أسعار بعض السلع الأساسية التي كانت تورد باعتمادات 3,90 دينارًا للدولار، ولكن لا ننسى أن أشياء أساسية كثيرة لم تورد بالاعتمادات خلال السنة الماضية 2020، ومنها الملابس وقطع الغيار والمواد الكهربائية والمنزلية والسيارات، وهذه ستشهد انخفاضًا بنسبة 25٪ إلى 30 ٪”.

وأردف: “اقتصاد الدولة يعتمد على شيئيْن، هما السياسة النقدية المصرف المركزي والسياسة المالية ( وزارة المالية والحكومة)”.

واتفق الدريجة مع ما يقوله الغالبية من الليبيين، حول أن هذا السعر يُعتبر عاليًا، مضيفًا: “للأسف خلال السنوات الماضية كمية النقود الليبية الموجودة وصلت إلى 55 مليار دينار من النقد السائل المُتداول في الأسواق والحسابات التي يمتلكها أفراد وجهات عامة وصلت قيمتها إلى 75 مليار دينار، ولو عدنا بالزمن 15 عامًا للاحظنا أن كمية النقود الكلية الموجودة في ليبيا كانت ثمانية مليارات، وهذا المبلغ متاح لطلب العملة، وسعر الصرف 1,40 يُعتبر مقبولًا جدًا”.

وتابع: “لو رأت الحكومة أن سعر الصرف الجديد الآن سيوفر لها 80 مليار دينار يمكنها من القيام بالإنفاق المطلوب، فإن هذا المبلغ لن يكون بالإمكان معه تخفيض سعر الصرف”.

وأكمل: “الفكرة هي أن سعر الصرف 4,30 من الممكن أن يكون بعد ثلاثة أشهر 4,20، ويُفترض بعد ستة أشهر أن يكون أربعة دنانير، وهكذا حتى نصل إلى دينارين مثلًا، وعندها يستقر سعر الصرف، ومن خلال هذه المرحلة لا بد من الالتزام بالمحافظة على مستويات الإنفاق وعدم التوسّع، والمشكلة تتمثل في أن الحكومات عليها ضغوط دائمة مثل المرتبات أو مشروعات مطلوب استكمالها، وترى أن توفّر فرصة، وعمر الحكومة قصير، وبالتالي تقوم بالإنفاق حتى تمتص الضغوط التي تواجهها، ولكنّ هذا خطأ كبير”.

وأعرب عن تمنيه أن يكون هناك التزام من جانب السياسة المالية؛ بحيث يمكن تخفيض سعر الصرف وهذا هو الهدف الذي سيُحسّن من دخل الأفراد، وبالتالي تحسين مستوى المعيشة.

وأوضح أن هناك مشكلة حقيقية في نقطة مهمة، وهي أن المواطن سيأخذ الدولار على شكل حوالات، مردفًا: “لو وردتنا عملة، فإن هذه العملة ستأتي إلى إحدى المطارات في ليبيا وتنقل إلى مصرف ليبيا المركزي الذي يبيعها بدوره للمصارف، وهنا تكمن المخاطر”.

وواصل حديثه: “لذلك، سأذكر ما حدث في سرت العام 2013 ، وهي سرقة 53 يورو وبضعة ملايين دولار، وكانت هذه المبالغ متجهة للمصارف بحيث يتم بيعها، والخوف يكمن في أن تكون هذه الأموال قد استخدمت في تمويل عمليات إرهابية”.

وأردف: “الدولة غير قادرة على تأمين المصارف في كل ليبيا، وغير قادرة على تأمين نقل العملة، خاصة ونحن نعلم أن اليورو والدولار عملات سهل نقلها، لكن مع كل هذا، أعتقد أن استخدام نظام (الويسترن) والبطاقات الإلكترونية لا بد أن يصاحبه نظام تحويل الأموال داخل ليبيا، وهذه أجازها القانون الليبي (أن المواطن من حقه أن يفتح حسابًا بالعملة الأجنبية وأن يودع فيها أية أموال متحصل عليها من خارج ليبيا أو من داخلها، وأن يحولها كما شاء لأية مكان داخل البلاد أو خارجها)، فعلينا تفعيل هذا الجانب القانون والعمل به”

كما أكد أن الاقتصاد الليبي حاليًا يمرّ بحالة من عدم اليقين، وأي خطط لتحسينه تتطلب الاستمرار في إنتاج النفط وحكومة رشيدة تنفق الأموال المتاحة لها بالشكل المناسب، وكل الأطراف تلتزم بتنفيذ هذه السياسات الإصلاحية الاقتصادية.

ورأى أنه في الأحوال الاقتصادية المستقرة يمكن الاستفادة من تعديل المرتبات عندما يكون لديك 15٪ من القوى العاملة تعمل في الحكومة والباقي في القطاع الخاص.

الدريجة أكّد أن المشكلة في ليبيا أن هناك 85 ٪ من القوى العاملة تعمل في الدولة، وهذه تعتبر أكبر نسبة في العالم، وهي مشكلة كبيرة، والدولة في هذه الحالة لا يمكنها رفع المرتبات، وتستطيع الدولة تعديل المرتبات عندما يكون هناك قطاع خاص يُنتج، لكن الآن يتم التعامل مع المرتبات، للأسف كأنها منحة اجتماعية، وفقًا لقوله.

Share and Enjoy !

0Shares
0 0