تقرير دولي يسلط الضوء على سبل النهوض بواقع التعليم العالي في ليبيا

ليبيا – سلط تقرير ميداني نشره موقع “يونيفيرستي وورلد نيوز” المعني بأخبار التعليم العالي في إفريقيا الضوء على حال الجامعات في ليبيا بعد وقف إطلاق النار.

التقرير الذي تابعته وترجمته صحيفة المرصد، أشار إلى بروز حالة من التفاؤل في الأوساط الأكاديمية الليبية التي تأمل في أن توفر حكومة الوحدة الوطنية كل ما من شأنه تحقيق الاستقرار الكامل للجامعات في ليبيا، وإصلاح نظام التعليم العالي من خلال رفع معايير التدريس والبحث.

ونقل التقرير عن هذه الأوساط آمالها في أن يتم تطوير مؤسساتها وليس فقط الاكتفاء بالنجاة من الصراعات المسلحة التي اجتاحت البلاد بعد الإطاحة بنظام العقيد الراحل القذافي، التي تحولت بسببها عدد من الجامعات إلى معسكرات، وتضررت أخرى بشكل بالغ ومنها الجامعة الطبية الدولية الليبية.

ووفقًا لما قاله مؤسس هذه الجامعة الخاصة التي تتخذ من مدينة بنغازي مقرًا لها عبد الله المنصوري اتخذت الميليشيات المسلحة من الجامعة مكانًا لتجمعها، ما جعل القائمين عليها يلتحقون بجامعة السويس المصرية لمدة عام دراسي، فيما تعذر الوصول إليها في العام 2016 أيضًا.

وأضاف المنصوري قائلًا: “وجدنا مقرات بديلة في المناطق التي تسيطر عليها القوات المسلحة، من بينها مدارس مهجورة، واضطرت الجامعة لتغيير عملياتها بشكل كامل والتحول إلى أجهزة الكمبيوتر المحمولة، والتعاون مع المعهد العالي للمهن الصحية في مدينة بنغازي لإجراء الدروس العملية في مختبراته”.

ووفقًا للمنصوري، سمحت القوات المسلحة للجامعة بالعودة لمقرها الذي دمرته الحرب بعد عام تقريبًا، لاكتمال عمليات التأمين، لتستمر الأنشطة التعليمية رغم غياب التمويل اللازم لإعادة الإعمار الذي تحملت إدارة الجامعة معظم تكاليفه بالاستفادة من الرسوم الدراية بعد زيادة عدد الطلاب الذين بلغ عددهم حاليا 1600.

وأضاف المنصوري: إن جداول التدريس والامتحانات عادت إلى وضعها الأكثر استقرارًا بعد هزيمة الميليشيات المسلحة على يد القوات المسلحة في مدينة بنغازي، وهو الأمر الذي مكّن الجامعة من الانخراط في مشاريع تطوير الحوكمة، بالتعاون مع برنامج “إيراسموس بلس” للتعليم العالي التابع للاتحاد الأوروبي.

وأوضح التقرير أن اتحاد الجامعات المتوسطية كان لاعبًا رئيسًا في هذا العمل؛ إذ يؤكد مديره “مارسيلو سكاليسي” شروع الاتحاد في العمل مع ليبيا عبر مشروع بناء القدرات الذي استمر للفترة الممتدة بين العامين 2015 و2018، بقيادة جامعة كالابريا الإيطالية رغم الصراعات وغياب التماسك السياسي.

وأضاف “سكاليسي”: إن نظام التعليم في ليبيا نشط بما فيه الكفاية ومنفتح أمام المزيد من التدويل، فالقائمون عليه راغبون بتحسين البنية التحتية والمشاركة ويتطلع الجيل الجديد منهم للتعاون الدولي، في ظل استقلالية أكبر في بعض النواحي للطلاب والأكاديميين في هذا النظام قياسًا ببلدان جنوب البحر الأبيض المتوسط الأخرى.

وبحسب الباحث في اتحاد الجامعات المتوسطية “ماركو دي دوناتو” تم الاستمرار في الدراسة في ظل أشد الظروف صعوبة خلال العامين 2019 و2020، فيما قالت طالبة ماجستير من ليبيا أنها استمرت في دراستها للأدب الإنجليزي وأنهتها، رغم صعوبة الحال خلال العامين 2016 و2017.

وشددت الطالبة على حاجة​​ نظام التعليم العالي في البلاد إلى استخدام السلام لإصلاح نفسه، لا سيما بعد أن واجهت حالة من غياب التنظيم في بداية مسيرتها الدراسية، ما قادها للتذمر لغياب جميع المحاضرين، واضطرارها للاتصال بهم ليشرعوا بالعمل الذي ما زالت طرق التدريس فيه قديمة الطراز.

وأضافت الطالبة: إن العملية لا تتعدى كونها إعدادًا للفصل الدراسي إلى حد كبير، فالطالب يجلس في الفصل ويقولون له أشياء، إذ لا توجد منهجية تربوية أو بحثية حقيقية. فيما بين التقرير أن حالة تفشي وباء كورونا في البلاد ساهمت في إبراز العديد من التحديات الجديدة لقطاع التعليم العالي.

وبالعودة للمنصوري الذي أكد أن الأزمة الصحية لم تؤثر على جامعته التي استخدمت منصة أكاديمية عبر الإنترنت منذ العام 2007، مبينًا أن المنصة كان لها تأثير إيجابي؛ حيث استمر تسجيل المحاضرات وتحميلها عليها، بعد أن بذل أعضاء هيئة التدريس جهدًا للعثور على دروس معملية مناسبة ونشر روابط للطلاب.

وأوضح المنصوري أن تحسن الأوضاع الوبائية بعد ذلك رافقه استمرار حالة من ضعف عمليات إعادة الإعمار في مدينة بنغازي، ما قاد لمشاكل فنية خطيرة للمتعلمين عبر الإنترنت، فضلًا عن المعاناة من انقطاع التيار الكهربائي في المدينة لساعات طويلة، ما جعل الجامعة تتجه لاستخدام مولدات الكهرباء.

وأضاف المنصوري: إن الجامعة تستخدم العديد من مزودي الإنترنت لضمان استمرار الخدمة، وهو الأمر الذي شجع الطلبة الذين يعانون من غياب مصادر الطاقة الكهربائية وخدمات الإنترنت الموثوقة في المنازل للقدوم إلى الحرم الجامعي، للاستمتاع بهذه الخدمات والمصادرة ومواصلة التعلم والامتحان الإلكتروني.

وأشار المنصوري إلى تمكن الجامعة من إكمال العام الدراسي الماضي وانتقال الطلبة الناجحين لسنوات تالية، فيما قال “سكاليسي”: إن هذا العمل الذي بين مدى رغبة قطاع التعليم العالي الليبي منفتحًا شجع اتحاد الجامعات المتوسطية للبقاء متفاعلا مع ليبيا.

وأضاف “سكاليسي”: إن الاتحاد نفذ ما ورد في تقرير “ليبيا ريستارت” الصادر في العام 2018، بعد أن خلص إلى وجود مساحة كبيرة للتحسين والإرادة للمضي قدمًا في ذلك، فضلًا عن الإشارة إلى الحاجة لإنشاء إطار لضمان الجودة لمنع المزيد من التصدع لمعايير التعليم العالي داخل ليبياالتي سقطت خلال سنوات الصراع.

ووفقًا لـ”سكاليسي” فقد تم تحديد علوم الإدارة والطاقة والصحة بوصفها مجالات ذات صلة لتطوير القدرات البحثية، وبهدف استكشاف هذه الاستنتاجات نظم اتحاد الجامعات المتوسطية مؤتمرين عبر الإنترنت مع 16 جامعة مشاركة في يونيو من العام 2020.

وأضاف “سكاليسي”: إن المؤتمرين تم تنظيمهما بدعم من بعثة الاتحاد الأوروبي في ليبيا وعبر التنسيق مع وزارة التعليم بحكومة الوفاق السابقة والمكتب الإقليمي لبرنامج “إيراسموس بلس” في ليبيا، وخلالهما تم الاتفاق على كون الجامعات الليبية تعاني من ضعف في الموارد البشرية.

ووفقًا للمشاركين في المؤتمرين تعاني هذه الجامعات من نقص في توظيف الخريجين الموثوق بهم رغم مرونتها منذ العام 2011 التي مكنتها من التغلب على الانقسامات السياسية بين الشرق والغرب ومواصلة التعاون بينها، مستدركين بالتأكيد على كون مستقبل هذه المؤسسات في وضع جيد لخدمة مجتمعاتها الأوسع.

وأشاد المشاركون بحالة التعاون القائمة بين جامعتي طرابلس وبنغازي، في ظل وجود حكومة الوحدة الوطنية وتوافر شبكة من مسؤولي التعاون الدولي تقدم المساعدة من الخارج، فيما نقل التقرير الرؤية المستقبلية لاتحاد الجامعات المتوسطية التي تتضمن توفير نحو مليون و200 ألف دولار.

وأضاف التقرير: إن الأموال لدعم برنامج “إيراسموس بلس” جديد بعنوان “ابتكار” يركز على بناء القدرات في الجامعات لتطوير جودة البحث الليبي، مبينًا أن هذا البرنامج في في مراحله الأولى؛ إذ تحتاج الجامعات الليبية إلى تدريب قوي ومتسق، بالإضافة إلى المعدات بعد أن تأثرت بالحرب التي حالت دون الحصول عليها.

ووفقًا للتقرير يعمل الاتحاد مع 11 جامعة ليبية وجامعة واحدة من كل من إيطاليا والبرتغال وتركيا على تحليل الإجراءات التي يجب اتخاذها في المخطط، في وقت سيستمر فيه التمويل حتى يناير من العام 2024 لمساعدة كل جامعة بالمعدات، لوضع الدراسات البحثية موضع التنفيذ.

وأضاف التقرير: إن التدريب سيشمل تعليم القائمين على هذه المعدات كيفية استخدامها لأغراض البحث بهدف إفادة المجتمع الليبي كله على المدى الطويل، مبينًا أن الجامعة الطبية الدولية الليبية تشارك في برنامج آخر يديره الاتحاد بعنوان “صحتك” بقيمة مليون و200 ألف دولار.

وبين التقرير أن البرنامج يهدف إلى تطوير وإطلاق مناهج جديدة متكاملة للإدارة الصحية والمراكز ذات الصلة، ناقلًا عن “سكاليسي” تأكيده أن النشاط المتزايد للمغرب وتونس في برنامج “إيراسموس بلس” حفز الاتحاد على فعل ذات الشيء في ليبيا، لكونها فردًا من أسرة البحر الأبيض المتوسط ​​الكبيرة.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أهمية استمرار حالة السلام الحالية غير المستقرة في ليبيا كشرط لاستمرار تنفيذ هذه المشاريع والبرامج، في وقت تتجه فيه كافة الأنظار في الداخل والخارج إلى الـ24 من ديسمبر المقبل موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية والمقبلة ومدى التزام الخاسرين باحترام نتائجها.

ترجمة المرصد -خاص

Shares