ليبيا – أكد رئيس مجلس الدولة الاستشاري خالد المشري القيادي في حزب العدالة والبناء الذراع السياسي أن الأسابيع القادمة ستكون حاسمة في الملف الليبي، قائلًا: “إن استطعنا أن نتجاوز عنق الزجاجة، فستخرج ليبيا إلى الأمان”.
المشري في مقابلة مع “التلفزيون العربي” القطري أمس الثلاثاء، أوضح أن التدخلات الأجنبية الكثيرة والمتعددة هي التي تمنع الليبيين من التوافق.
وبشأن حالة الانسداد فيما يتعلق بالإطار الدستوري للعملية الانتخابية القادمة المبنية على ظروف معينة تمر بها ليبيا، والناتجة عن أزمة الثقة بين كل الأطراف؛ قال المشري: “تجاوز هذه المرحلة يتطلب حدًا أدنى من رسائل الثقة المتبادلة بين الأطراف المتصارعة، وهذا ما لم يحدث للأسف”.
ورأى أن السلطة التنفيذية الموحدة لم تستطع أن تفرض سلطانها على كامل التراب الليبي، مشددًا على أن الحكومة الموحدة ما تزال يواجهها العديد من العراقيل، وكأن الخطوات التي تقدمناها بدأنا نتراجع فيها، على حد قوله.
وأشار إلى الكثير من المؤسسات المهمة والمؤثرة في حياة المواطن الليبي ما زالت منقسمة انقسامًا حادًا ولا تنبئ بخير.
وبشأن مصير “حفتر وقواته” (القائد العام للقوات المسلحة المشير حفتر والقوات المسلحة الليبية) في ظل التوافق الأخير، قال المشري: “إن مصير كل القادة العسكريين والأمنيين حدده الاتفاق السياسي في المادة الثامنة من الملحق. لكن للأسف الشديد، ورغم أن الاتفاق السياسي جزء من الإعلان الدستوري؛ فلم يتم إخلاء هذه المناصب التي لا بد من إخلائها”.
وطالب الحكومة والمجلس الرئاسي أن يعيدا تسمية قادة المؤسسات العسكرية بعد إعادة بناء المؤسسة العسكرية، التي شهدت انهيارًا ثم انقسامًا.
ورأى أن إعادة البناء هذه لا يمكن أن تتم في ظل الظروف والمعطيات التي تفرض نفسها على أمر الواقع، مردفًا: “يجب أن تلتقي مجموعة من الضباط ورؤساء الأركان وتضع إطارًا موحدًا لمؤسسة عسكرية واحدة طبقًا للمعايير الدولية”.
وتعليقًا على ما سُمي بـ “الفشل الأخير” الذي حدث في جنيف، حيث لم يتوصّل أعضاء ملتقى الحوار السياسي إلى توافقات بشأن القاعدة الدستورية المنظمة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية نهاية هذا العام، رأى أن مرد ذلك إلى أن هناك من يريد أن يفصل قاعدة دستورية على أشخاص، وهذا أمر مرفوض، مذكرًا بأن من مبادئ القانون أن يكون عامًا.
وأردف: “إننا لا نخشى العملية الديموقراطية في ليبيا، ونريد قواعد ثابتة في العملية الانتخابية”، مشيرًا إلى أن “الشعب الليبي سيقول كلمته في العملية الانتخابية ولديه وعي سياسي متقدم نتيجة التجربة التي خاضها”،قائلاً: “أننا نؤسس قواعد لبناء دولة؛ قواعد لا تكون معوجة”.
وبين أن هناك تحفظات على الدستور، مشددًا على وجوب إعطاء الشعب فرصة ليقول كلمته، زاعمًا أن الاستفتاء على الدستور لا يتعارض مع التصويت على الانتخابات المقبلة في الرابع والعشرين من ديسمبر المقبل رغم تأكيد مفوضية الانتخابات أن عملية الاستفتاء ستؤدي إلى تأجيل الانتخابات.
كما أكد تأييد مجلس الدولة الاستشاري لإجراء الانتخابات في موعدها، متسائلاً : “ما المانع في أن يتم الاستفتاء على الدستور في 15 أغسطس على سبيل المثال، ثم أن تجري الانتخابات في 24 ديسمبر؟”.
واعتبر المشري أن اللجنة العسكرية المشتركة توصلت إلى نتائج جيدة فيما يتعلق بموضوع سرت، لكنها عاجزة، لا سيما في الطرف الآخر.
وواصل مزاعمه بالقول : “إن قوات فاغنر الموجودة في منطقة الوسط الليبي أكبر وأقوى من أن تستطيع لجنة 5+5 فرض رأيها عليها، وإذ يتوقف عند مسألة أيهما يأتي أولًا الانتخابات أم خروج هذه القوات، فهذا الموضوع حساس وخطير”.
وأضاف: “نحن نعتقد أن إجراء انتخابات، لا سيما في منطقة الوسط الليبي، في ظل وجود قوات أجنبية ربما يُفقد هذه الانتخابات مصداقيتها وحياديتها”.
واستطرد: “لكننا في كل الأحوال، نسعى إلى أن تكون هناك ضمانات دولية لحيادية الانتخابات”.
وواصل حديثه: “خليفة حفتر يشكل خطرًا على هذه الانتخابات، أولًا من حيث تدخله فيها، وثانيًا في حال خسارته الانتخابات، فهو سيرفض النتائج”.
من جهة أخرى، لفت المشري إلى أن المبادرة التي أعلن الوفد الذي ذهب باسم الحكومة إلى برلين2 أنه قدمها؛ لا تمثل الأطراف السياسية في ليبيا، مشيرًا إلى أنها لم تُعرض على المجلس الرئاسي، ولا على مجلس النواب، ولا على مجلس الدولة.
كما أيد تحفظ تركيا على البند الخامس من توصيات المؤتمر، لافتًا إلى أن الاتفاق بين الفنّيين سابق للمؤتمر مفاده أن الحديث عن القوات الأجنبية يجب أن يكون عن المرتزقة والمقاتلين الأجانب، ثم القوات الأجنبية.
وشرح أن لا قوات أجنبية بالمعنى الدقيق للكلمة إلا القوات التركية، أما المرتزقة والمقاتلين الأجانب فموجودون في الطرف الآخر ،مشيرًا إلى أن هذه الصيغة كانت مقبولة للجميع.
وأعرب عن اعتقاده بأن ما حدث هو إخلال بالالتزامات التي تمت قبل المؤتمر.
ولفت المشري إلى أن هذه الحكومة جاءت بناء على مخرجات جنيف وملتقى الحوار وخارطة الطريق، التي تتضمن مواد تتكلم بوضوح عن أنه يجب احترام الاتفاقيات إلى حين مجيء حكومة منتخبة في اشارة منه لاتفاقيات أدردوغان – السراج غير المعتمدة من البرلمان المنتخب بشأن جلب المرتزقة السوريين لدعم مسلحي الوفاق والاتفاقية البحرية.
وعمّا إذا كان مرشحًا لخوض سباق الانتخابات المرتقبة في ديسمبر المقبل، شدد المشري على أن هذا السؤال سابق لأوانه، لافتًا إلى أن الأمر مرتبط بالقانون والضمانات.
وأردف: “إذا كانت الانتخابات ستكون مشوشة فنحن لا نشارك بجريمة، وإن كانت الانتخابات قائمة على مبدأ النزاهة فالمسألة تعتمد أيضًا على المرشحين”.
المشري رأى أن حزب العدالة والبناء هو الوحيد الذي ما زال فاعلًا بشكل كبير جدًا، مشيرًا إلى أن الانتخابات الداخلية كانت أُجلت نتيجة الحرب ولأسباب أخرى، وإجراؤها دليل على إيماننا بالتداول السلمي للسلطة وتغيير القيادات.

