ليبيا – قال المستشار السياسي السابق في مجلس الدولة الاستشاري أشرف الشحّ الموالي بشدة لتركيا إن ظاهرة التهافت على التسجيل والترشح لانتخابات الرئاسة هي “مفاجأة”، مرجعًا هذ الظاهرة لعدة أسباب وفئات، منها الفئة المحسوبة على النظام السابق.
الشح اعتبر خلال مداخلة عبر برناج “حوارية الليلة” الذي يذاع على قناة “ليبيا الأحرار” التي تبث من تركيا وتملوها قطر الإثنين وتابعته صحيفة المرصد أن الفئة المحسوبة على النظام السابق تريد إعادة إصدار شهادة ميلاد سياسي، أي أنها تريد أن تدخل المعترك السياسي بعد طول غياب من بوابة انهم مرشحين للانتخابات الرئاسية ومن ثم يبدأ نشاطهم السياسي.
وتابع: “أتحدى المفوضية بأن تنشر قوائم التزكيات الـ 5 آلاف لكل مترشح، وأراهن أن هناك عدد من المترشحين لم يحصلوا على 500 صوت، هناك أطراف لديها رهانات معينة ولن تسمح بمرور الانتخابات إن لم تصل لرهانها”، بحسب قوله.
وأعرب عن تمنياته أن تكون هناك انتخابات تشريعية فقط؛ لأنها ستسمح للجميع بالمشاركة في بلد منقسم ويحتاج لتوحيد مؤسساته لا الذهاب في معادلات صفرية أي (التوجه لانتخابات رئاسية في مرحلة الانقسام) لا ضمان لعواقبها وتداعياتها.
كما علق بشأن ما يتم تداوله حول استغلال عبد الحمدي الدبيبة للمال العام للدعاية الانتخابية قائلًا: “الدبيبة رئيس وزراء وقام بإجراءات لاقت استحسان لدى الشعب لأنه حسب وجهة نظر الشارع أعطاهم ما لم تعطهم الحكومات السابقة، فهناك أعمال تنجز ومبادرات اقتصادية، هل تعتبر هذا دعاية انتخابية؟ هو فقط يقوم بعمله بطريقته”.
وأوضح أن العملية اليوم هي محاولة التفاف ما لم يتم الحصول عليه بقوة السلاح، فالبعض يحاول الوصول له بالتلاعب السياسي، لذلك معادلة الانتخابات الرئاسية معادلة صفرية ولن توصل البلاد إلا لمشاكل أكبر في المستقبل.
وفيما يلي النص الكامل للمداخلة:
س/ كثرة هؤلاء المترشحين على ماذا يدل؟
ظاهرة تهافت الكثيرين على التسجيل والترشح لانتخابات الرئاسة مفاجأة ولكن أرجعها لعدة أسباب وفئات هناك الفئة المحسوبة على النظام السابق تريد إعادة إصدار شهادة ميلاد سياسي، أي أنها تريد أن تدخل المعترك السياسي بعد طول غياب وبعد كل ما تحمله على أثقالها، بحكم أنها كانت في النظام السابق ومشاركة له واليوم تريد أن تدخل المعترك السياسي من بوابة أنهم مرشحين للانتخابات الرئاسية ومروا كمرشحين، ومن ثم يبدأ نشاطهم السياسي.
الـ 5 آلاف تزكية لـ 97 مترشحًا، أراهنك لو أن المفوضية العليا للانتخابات تنشر قوائم التزكيات لهم ربما أجد اسمي بأحد هذه القوائم، من سيراجع صحة الأسماء والأرقام الموجودة في القوائم وخاصة أن المواعيد ضيقة جدًا؟ أتحدى المفوضية بأن تنشر القوائم التزكيات الـ 5 آلاف لكل مترشح وأراهن أن هناك عددًا من المترشحين لم يحصلوا على 500 صوت، هناك أطراف لديها رهانات معينة ولن تسمح بمرور الانتخابات إن لم تصل لرهانها.
تجميع 5 آلاف تزكية لا أعتقد أن مدة شهر أو شهرين تكفي خاصة لبعض الأشخاص غير المعروفين ولم نسمع بهم من قبل. حاجز الـ 5 آلاف تزكية كان ممكنًا أن يكون حاجزًا يمنع المرشحين؛ لأنه من الصعب الحصول عليها وكثرة المرشحين تثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن هناك من أخذ أسماء وأرقامًا وطنية وختمها وقدمها للمفوضية لكي يترشح.
هناك فئة أخرى من المترشحين واهمة أنها قد تستطيع المساومة في بعض المناصب الأخرى؛ أي أنها تقوم بالتفاوض مع المترشحين الذين لهم حظوظ وشعبية وتوهمهم أنهم سيدعون مناصريهم لانتخاب المرشح مقابل منصب معين في المستقبل، وهناك فئة تريد أن يكتب اسمها كمرشح للرئاسة فقط، وهناك عدة فئات للمرشحين والتهافت والقدرة أن تتقدم على هذا المنصب دون أن تكون لديك الأسس لهذا المنصب.
س/ إلى متى ننتظر التوافق؟ الفرصة أعطيت لكل المجالس والأجسام القائمة حاليًا، لكن لم يحدث هذا التوافق، ألا ترى أن تاريخ 24 من ديسمبر هو الفيصل والكلمة تكون للشعب؟
الدخول في انتخابات رئاسية في مرحلة الانقسام هو عملية صفرية ولم تمت، وأنا لدي شكوك أن العملية ستستمر خاصة في مرحلة الطعون اليوم، إن لم يستطع بعض الأطراف المترشحة إبعاد أطراف أخرى من مرحلة الطعون سترون كلامًا على العملية الانتخابية والكفر بها وبدء الطعن فيها، وبالفعل هناك بعض وسائل إعلام محسوبة على بعض الأطراف بدأت تطعن في الهيئات القضائية والمجلس الأعلى للقضاء والمفوضية، وبدأت الأصوات تعلو اليوم خوفًا من بعض المرشحين وقدرتهم على التنافس.
اليوم نحن في مرحلة تفتت الشرعيات وليست هناك شرعية واضحة في المؤسسات، وبالتالي يجب أن نعيد صناعة شرعية موحدة تضم كافة الأطراف وتحاول أن تلم المشهد السياسي من جديد.
س/ هناك قرابة 120 عضوًا فما فوق شاركوا في سن التشريعات، ولم نرَ أصواتًا معارضة أو مناقضة للتشريعات داخل مجلس النواب على الأقل، بل إن هناك من أعضاء المؤتمر الوطني السابق من سن هذه التشريعات، لماذا يعتبرها البعض أنها صادرة من عقيلة أو مفصلة على أشخاص بعينهم؟
القوانين المتعلقة بالعملية الانتخابية تحتاج لأغلبية موصوفة بـ 120 عضوًا، كم الذين صوتوا على قوانين الانتخابية؟ بغض النظر عن كل المسائل الأخرى الموجودة في الاتفاقيات السياسية سواء جنيف وغيرها، الإعلان الدستوري الصادر 2011 رغم تعديلاته الكثيرة لكن نصه المتعلق بإصدار القوانين الانتخابية من ضمن القوانين التي تحتاج لأغلبية موصوفة وهذا لم يحدث. القوانين مشوهة وستكون وسيلة للمعترضين حتى في المستقبل للاعتراض على العملية من أساسها، وهذا ما نتخوف منه خاصة في الانتخابات الرئاسية.
كنا نتمنى أن تكون هناك انتخابات تشريعية فقط؛ لأنها ستسمح للجميع بالمشاركة في بلد منقسم ويحتاج لتوحيد مؤسساته ولا نذهب في معادلات صفرية لا نضمن عواقبها وتداعياتها.
بعد 6 سنوات وبعد أن تسبب كل مناصري تحالف حفتر أو كل من والاه وعقيلة في إغلاق الدائرة الدستورية بسبب اعتراضهم على حكم المحكمة الدستورية في 2014، وكان هذا السبب الرئيس لإغلاقها، اليوم إعادة الكلام على احترام القضاء بعد أن سببوا تلك الهزة في القضاء الليبي فيه تناقض، وأعتقد أنه مسألة يجب عدم نسيانها.

