ليبيا – قال مفتي المؤتمر العام المعزول من قبل مجلس النواب الصادق الغرياني إن كل شخص يتتبع ما يجري هذه الأيام في مجلسي الدولة والبرلمان لا يصل إلا لنتيجة واحدة لا التباس فيها، وهذه النتيجة أن هذين المجلسين ليس لهما عمل إطلاقًا إلا التحايل على بقائهما في مكانهما والتمديد لأعمارهما، في كل ما يحدث لليبيا، لا يراجعون ويراعون أنفسهم ولا يذكرون المسؤولية الشرعية التي على أعناقهم.
الغرياني أشار خلال استضافته عبر برنامج “الاسلام والحياة” الذي يذاع على قناة “التناصح” التابعة له الأربعاء وتابعته صحيفة المرصد إلى أن كل ما ينتهي فصل من فصول بقائهما المؤلم الذي تئن منه البلد ويشعر آلامه وظلمه وضيره يبدؤون بفصل هزلي آخر أشنع وأفضح من الأول، بحسب قوله.
ولفت إلى أنه لم يبقَ لهم أمر مستور، كل امرهما منكشف والبرلمان هذه الأيام يتكلم عن الإطاحة بحكومة الوحدة الوطنية وانتخاب حكومة جديده وعن عدم الشفافية والفساد، معتبرًا أن الفساد هو الموجود في البرلمان، فهذه المجالس يأخذون أعلى المرتبات والمزايا دون أن يعود أي عمل لهم بأي إيجابية للبلاد.
وبيّن أن المجتمع الدولي هو متواطئ معهم؛ لأن وجودهم يخرب البلاد وهذا ما يسعى له فهو لا يسعى لإصلاح ولا استقرار وتجد دولة سواء عربية أو اجنبية أو المجتمع الدولي، مضيفًا: “نسمع تصريحات أننا نريد الشعب الليبي أن يتصالح ونريد الاستقرار والخير لليبيا وكله كذب، ما وجدنا دولة تعمل على هذا بصدق. صحيح أن تركيا ناصرتنا في وقت من الأوقات وفرجت كربنا وبها انهزم المجرمون والفجرة والمعتدين والشكر والشعب الليبي ممتن، ولكن الآن في كل يوم تسمع تصريحات لا يريدون الاستقرار لليبيا وهذا غير صحيح”.
ورأى أن المجتمع الدولي متواطئ مع المجلسين والبرلمان الآن يتكلم عن عدم الشفافية والفساد، وهذا مبرر أن يأتي بحكومة أخرى والمرشحة الآن ويريدون دعمها بقوة هؤلاء من كانوا يسمون البرلمان وخليفة حفتر وعقيلة صالح.
كما أضاف: “كلهم ماذا كانوا يقولون عنهم هؤلاء الذين يرشحونهم الآن لرئاسة حكومة لتمكن لهم دخول طرابلس ما دام لم يدخلوها بقوة السلاح يريدون أن يمكنوهم بهذه القرارات والخزعبلات وسحب الثقة من الحكومة هؤلاء من يرشحونهم وأيديهم بإيدي بعض ويصورون أنفسهم ويصرحون ويتكلمون عن المصالحة؟ كانوا يقولون عن حفتر وعقيلة صالح أنهم طغاة ومستبدون، تسجيلاتهم موجودة ماذا تغير الآن؟”.
وتابع: “عشرات الآلاف تطلبهم بالدماء والأموال والحرمات والمقتولين والمبتورين والمهجرين من ديارهم وتصادر أملاكهم أين ذهبت حقوقهم الآن؟ من يملك المصالحة مع هؤلاء الذين قتلوا وسفكوا الدماء والمصالحة حتى مع الحكومات التي دمرت ليبيا على رأسها مصر وفرنسا، لا يملكه أحد لا حكومة سابقة ولا لاحقة إلا بعد إقامة العدل وجبر الضرر العادل. المصالحة المزعومة التي يتكلمون عنها ليست إلا ركون للظالمين وليست مصالحة، هذا كلام غير صحيح ولا يقبل بين الناس ويتكلمون عن هذه المسائل بعد أن أفشلوا الانتخابات والبرلمان كما هو معلوم عمل منها مسرحية سابقة وأفشل الانتخابات، وأصدر قرارات يعرفها الناس وأنها غير صالحة وبعد أن فشلت الانتخابات فتحوا لنا فصولًا جديدة لإلهاء الناس والضحك عليهم وهم لا يصنعون غرض إلا لبقائهم فقط”.
واستطرد حديثه قائلًا: “في 2021 أصدر البرلمان قانون بالاستفتاء على الدستور ورضيت به الآن أصبح غير صالح، لماذا؟ والكلام عن الدستور والقاعدة الدستورية! الكلام عن الدستور الآن مضيعة للوقت واستمرار للتحايل والخداع على بقاء المجلسين ومجلس الدولة متواطئ مع هؤلاء هو دائمًا مستعد كالممثل، إذا احتاج لعقيلة صالح يشاور له ويجري له ويجتمعون وكان أنقذ نفسه من الضغوط الخارجية، عقيلة صالح يعطيه ظهره ويتذكر أن مجلس الدولة ليس له حق، ويذله ويمنعه من حقوقه وبعدها يناديهم مرة أخرى ويهرعون له. وما سمعته من أخبار أن رئاسة مجلس الدولة وبعض اللجان سافرت لطبرق لتحضر جلسة اليوم لتبارك الحكومة القادمة أي عبث هذا وظلم وفساد”.
وأردف: “لجنة الـ 75 التي أنتم فيها ممثلون اتفقتم في تلك الجلسة برعاية الأمم المتحدة التي أنتم تسمعون وتطيعون لها ولا تستطيعون أن تعصوها. الفساد لا نحبه ولا نريده أيًا كان مصدره لكننا وجدنا الحكومة الآن ولأول مرة وزراء في السجن بسبب الفساد وليس معناه أنه انتهى، ولكن محاولات وهل رأينا شيئًا في مجلسي الدولة والبرلمان”.
الغرياني قال: “تمسكهم بالسلطة عجيب وأطول مجالس موجودة في الدنيا تتعلق بالجهة التشريعية هما هذان المجلسين، تجاوزوا الـ 7 سنوات وما زالوا ينسجون لنا فصولًا جديدة فاشلة، وكل واحد يعرف أنها خداع وتحايل، أعضاء والجمعية العمومية للمحكمة العليا والمطلوب منها وما اوجبه عليها القانون أن تنفذ الحكم الصادر من الدائرة الإدارية، حكمت بفتح الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا حتى يتمكن الناس من الطعن في هذه الفصول الفاسدة التي تصنع لنا ويمثلها علينا مجلسي النواب والدولة وهذا شرعًا وقانونًا مطلوب”.
وأكد على أنه على الليبيين صغارًا وكبارًا أن ينتصروا لأنفسهم وألا يسمحوا بالمزيد من التلاعب ويخرجوا للشوارع عصيان مدني مستمر حتى يسقطوا المجلسين؛ لأنه لا يمكن أن تجرى انتخابات في ليبيا والعبور لاستقرار مع وجود المجلسين اللذان لا يمكن أن يسمحا بإجراء انتخابات.
واعتبر أن من يتحكم في مجلس الدولة هي مجموعة حول رئيس مجلس الدولة ومن يتحكم في البرلمان هي مجموعة حول رئيس مجلس النواب، لكن باقي الأعضاء المستقرين والذين يمارسون السلبية ويقولون نحن غير راضين ويملؤون بهم الفراغات بحيث يقولون عقد جلسة رسمية والسير في العمل 15 شخص وهؤلاء يجب أن يعلنوا استقالات جماعيه احتجاجًا على الوضع الذي يمرر في ليبيا باسمهم ولولاهم لسقطت هذه المجموعات القليلة التي تتلاعب بمصير ليبيا، لذلك يجب أن يستقيلوا ويخرجوا من المجالس حسبة لله وما صنعوه في الماضي، بحسب تعبيره.
واختتم حديثه بالقول: “الواجب على الحكومة أن تجهز لخروج الناس بأعداد كبيرة بحيث توفر لهم الحافلات وخيم وماء. وإذا لا يوجد تعاون يعني الموضوع سيكون ضعيفًا دون تأثير. مظاهرات سلمية كما فعل الشعب السوداني لتغيير هذه الأوضاع السيئة، وهذا يتطلب رعاية من الحكومة”.

