تقرير إفريقي: 200 عائلة سورية تبحث عن مفقوديها في ليبيا وسط روايات متضاربة ومعاناة إنسانية كبيرة
ليبيا – تناول تقرير ميداني نشره موقع “إنفو مغرانتس” الإفريقي الناطق بالإنجليزية معاناة نحو 200 عائلة سورية تبحث عن أحبائها المفقودين في ليبيا خلال محاولتهم العبور إلى أوروبا، مؤكداً تنظيم تجمعات واحتجاجات للفت انتباه الحكومة السورية الجديدة والاتحاد الأوروبي إلى قضيتهم.
تجمعات لعائلات المختفين بحثًا عن إجابات
أوضح التقرير، الذي تابعت صحيفة المرصد أبرز ما ورد فيه من معلومات، أن عائلات المختفين منذ سقوط نظام بشار الأسد نظمت احتجاجات مطالبة بالكشف عن مصير أبنائها الذين اختفوا أثناء رحلات الهجرة غير الشرعية انطلاقًا من السواحل الليبية باتجاه أوروبا.
قوارب مفقودة وروايات متضاربة
ووفقًا للتقرير، نقلت “عايدة البصيري” البالغة من العمر 56 عامًا من دمشق فقدان الاتصال بابنها الوحيد “محمد” البالغ 26 عامًا منذ مغادرته ليبيا على متن قارب في 31 أكتوبر 2023، فيما أكدت شقيقته “رنا” وعائلات أخرى اختفاء نحو 30 مهاجرًا غير شرعي كانوا على متن القارب نفسه.
وأضاف التقرير أن معظم عائلات المفقودين ينحدرون من درعا، وأنها أنشأت مجموعة عبر “واتساب” لتبادل الأدلة والمعلومات، لتضم في نهاية المطاف حوالي 200 عائلة.
شهادات مؤلمة لعائلات من درعا
وأشار التقرير إلى انضمام “رنا” إلى 9 عائلات أخرى لديها أقارب مفقودين، بينهم عائلة “مروان” البالغ 17 عامًا الذي فُقد أثره في ليبيا، فيما عبّر “عبد الإله البردان” عن حزنه لفقدان ابن أخيه “رامي عبد القادر” الذي انقطع الاتصال به قبل ساعة من مغادرته الساحل الليبي في 26 أغسطس 2024.
قصة 3 أشقاء اختفوا بعد رسالة أخيرة من طرابلس
كما روى التقرير قصة أبناء “هدى الربداوي” وزوجها “أحمد المبارك”، وهم: أبان (14 عامًا) ومحمد (21 عامًا) وحمزة (20 عامًا)، الذين أرسلوا في 26 أغسطس 2024 رسالة لوالديهم مفادها: “سنغادر الفندق.. طلب منا المهرب إغلاق هواتفنا”، قبل أن ينقطع أثرهم تمامًا.
وذكر التقرير أن المهرب أبلغ الوالدين لاحقًا بأنه تم إنقاذهم عبر سفينة تابعة لمنظمة إنسانية، إلا أن شهادات لاحقة نفت وجودهم على متن السفينة، ليغيّر المهرب روايته ويؤكد وفاتهم، وهو ما رفضته العائلة لغياب أي دليل.
وقال “المبارك”: “قال لنا المهرب إن نتوقف عن البحث فقد التهمتهم الأسماك، لكننا ما زلنا متمسكين بالأمل، فلا دليل على غرقهم”.
فرضية تعرض المفقودين للاختطاف
وبحسب التقرير، دفع نقص الأدلة بعض العائلات إلى ترجيح تعرض أبنائها للاختطاف من قبل ميليشيا مسلحة واحتجازهم بصفة “أموات أحياء”.
بحث فردي يقود إلى صورة من سجن ليبي
وتحدثت “فاطمة”، والدة المفقود عبد الملك البهلول (29 عامًا)، عن سعيها الفردي لمعرفة مصير ابنها بعد اختفائه في 22 مارس 2024، مشيرة إلى تلقيها روايات متضاربة بشأن مصيره.
وقالت “فاطمة”: “قبل أن أتعرف إلى مجموعة العائلات أجريت تحقيقات بنفسي. قيل لي إنه غادر ليبيا ثم أنقذته منظمة غير حكومية، لكن الروايات لم تكن متطابقة”.
وأضافت: “بعد 3 أشهر من اختفائه شاهدت فيديو مصورًا داخل سجن ليبي. التقطت صورة لشخص يظهر خلف حشد من الرجال، وأنا مقتنعة أنه ابني. أعيش حزنًا عميقًا لأنني أعتقد أنه مسجون هناك”.
وأكدت “فاطمة” أن السجون في ليبيا “مروعة”، مشيرة إلى معاناتها من صدمة نفسية وفقدان التركيز والذاكرة منذ اختفاء ابنها.
ترجمة المرصد – خاص






