تقرير بريطاني: طرابلس تتحول إلى مركز غير متوقع للابتكار الرقمي رغم استمرار الصراع
ليبيا – تناول تقرير تحليلي لمجلة “ميدل إيست مونيتور” البريطانية إبراز الشباب للعاصمة طرابلس مركزاً غير متوقع للابتكار الرقمي، رغم بقاء شبح الصراع ماثلاً.
ظهور الجهد الشبابي
أوضح التقرير أن هذا الجهد ظهر عبر مساحات عمل مشتركة أُقيمت في مواقع مكاتب مدمرة، مشيراً إلى أن شركات ناشئة باتت تطرح حلولاً في التكنولوجيا المالية لمعالجة شح السيولة النقدية، بينما ازدحم الحديث على منصات التواصل عن “لحظة تكنولوجية ليبية”.
سرد مغرٍ لمدينة مثقلة بالأزمات
وبحسب التقرير، يبدو هذا السرد مغرياً لمدينة ارتبط اسمها دولياً بسيطرة المجموعات المسلحة وانقطاع التيار الكهربائي والشلل المؤسسي، مع إيحاءات بأن طرابلس تتجاوز أزمتها السياسية أخيراً بفضل التكنولوجيا.
زخم “النهضة التكنولوجية” وخصائص الجيل الشاب
لفت التقرير إلى أن الحديث عن نهضة تكنولوجية في طرابلس اكتسب زخماً غير متوقع، باعتبار الابتكار رمزاً رائجاً للأمل ودليلاً على المضي قدماً رغم الشلل السياسي، مؤكداً أن ليبيا بلد شاب إذ يغلب على سكانه من هم دون 35 عاماً. وأضاف أن هذا الجيل نشأ في ظل اضطرابات وتغيرات سريعة، وهو ملم بالتكنولوجيا الرقمية وعملي، ولا يراهن كثيراً على حلول حكومية “لم تعد فعالة” وفق توصيف التقرير.
التكنولوجيا كأداة دخل وتواصل
أشار التقرير إلى أن التكنولوجيا لدى كثير من الشباب ليست وعداً نظرياً، بل أداة عملية تُستخدم لخلق الدخل والظهور والتواصل في بيئة انهارت فيها المسارات التقليدية، مؤكداً أن المشهد التكنولوجي الناشئ يعكس دافعاً محلياً للبناء والابتكار والتكيف.
انتشار الإنترنت ومنصة جاهزة للتطبيقات
وبحسب التقرير، تشير البيانات إلى أن أكثر من 70% من الليبيين يستخدمون الهواتف المحمولة، ونحو 60% منهم متصلون بالإنترنت، بما يوفر منصة للتطبيقات والتجارة الإلكترونية عبر وسائل التواصل الاجتماعي والخدمات القائمة على الهاتف النقال.
شح السيولة ودفع التحول نحو المدفوعات الرقمية
أوضح التقرير أن ما غذّى هذه اللحظة ليس اختراقاً مفاجئاً، بل تلاقٍ بين الضرورة والتنظيم الميسر، موضحاً أن نقص السيولة ونظاماً مصرفياً منهكاً وضعف ثقة الجمهور دفعت المصرف المركزي إلى تشجيع المدفوعات الرقمية بشكل متزايد.
نمو نقاط البيع والمعاملات خلال 2025
ذكر التقرير أن عام 2025 شهد إفادة مسؤولين بنمو قوي في البنية التحتية للدفع الإلكتروني، إذ ارتفع حجم أجهزة نقاط البيع بنسبة تقارب 92% وزادت المعاملات الإلكترونية بنحو 75% على أساس سنوي، واعتُبرت هذه التطورات دليلاً على التقدم نحو اقتصاد رقمي أكثر تطوراً.
اقتصاد نفطي وهيمنة القطاع العام وفرص للقطاع الخاص
وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد لا يزال يعتمد بشكل كبير على النفط والغاز بوصفهما يمثلان نحو 60% من الناتج المحلي الإجمالي والحصة الأكبر من إيرادات الحكومة، مع هيمنة القطاع العام على التوظيف واستحواذه على حصة كبيرة من موارد الميزانية، مضيفاً أن القطاع الخاص وجد فرصاً سانحة في ظل هذه الظروف.
تطبيقات النقل والتجارة عبر “فيسبوك” و”إنستغرام”
قدّم التقرير أمثلة على تدخل التكنولوجيا حيث عجزت المؤسسات التقليدية، مشيراً إلى تطبيق “تيربو” المحلي الشبيه بـ“أوبر” في طرابلس ومراكز حضرية أخرى. كما تحدث عن ظهور متاجر إلكترونية وخدمات توصيل، حيث يبيع مئات التجار الصغار منتجاتهم وخدماتهم عبر “فيسبوك” و”إنستغرام”، مع استخدام تطبيقات المراسلة لتلقي الطلبات والتواصل مع وسطاء غير رسميين للتوصيل.
مساحات العمل والفعاليات ومشاركة النساء
أوضح التقرير أن مراكز التكنولوجيا ومساحات العمل المشتركة، رغم صغر حجمها وعدم رسميتها في كثير من الأحيان، وفّرت فرصاً للتدريب والتواصل والتعاون، واستضافت فعاليات “هاكاثون” ولقاءات برمجة ومختبرات مجتمعية. وأضاف أن مشاركة النساء في هذه المنظومة تتزايد، سواء عبر إدارة متاجر إلكترونية أو الانخراط في مساحات التدريب والعمل المشتركة.
هشاشة الإطار القانوني وأثره على الاستثمار
حذّر التقرير من أن النظام الرقمي لا يزال هشاً، إذ تعتمد مبادرات عدة على ترتيبات غير رسمية وشبكات مؤقتة وثقة شخصية، مع غياب قانون شامل للتجارة الإلكترونية يترك حقوق المستهلك وخصوصية البيانات غير منظمة إلى حد كبير، ما يخلق فراغاً يثبط المستثمرين عن ضخ رؤوس أموال كبيرة.
التمويل المبكر وبرامج الحاضنات
ذكر التقرير أن تمويل المشاريع في قطاع التكنولوجيا ما زال في مراحله الأولى، وأن عام 2024 شهد أولى جولات التمويل المعترف بها، تضمنت جمع شركة ناشئة في التجارة الإلكترونية أكثر من 100 ألف دولار. كما أشار إلى برامج حاضنات أعمال مثل “ليبيا ستارت أب” الممول من الاتحاد الأوروبي، الذي قدم تمويلاً تأسيسياً بلغ 100 ألف يورو لـ10 شركات ناشئة، مع تقدم أكثر من 380 شركة بطلبات للحصول على الدعم.
قطاعات واعدة إذا تحسنت البيئة التنظيمية
خلص التقرير إلى أن تحسين الأطر التنظيمية والبنية التحتية الداعمة قد يحول قطاع التكنولوجيا في طرابلس إلى صناعة أكثر استدامة ومعترفاً بها رسمياً، متوقعاً بروز قطاعات مثل حلول التكنولوجيا المالية (الدفع عبر الهاتف والمحافظ الرقمية وتطبيقات المحاسبة للشركات الصغيرة)، إضافة إلى خدمات اللوجستيات والتوصيل، ودور منصات التجارة الاجتماعية في الوصول المباشر للعملاء.

