الشحومي: تطورات فنزويلا لم تُحدث ردود فعل واضحة في الأسواق… وأي تأثير محتمل سيكون بعيد المدى
ليبيا – قال الخبير الاقتصادي سليمان الشحومي، مؤسس سوق المال الليبي، إنه “بعد التطورات الأخيرة التي شهدتها فنزويلا، لم تُسجَّل حتى الآن أي ردود فعل واضحة من قبل الأسواق العالمية”، معتبرًا أن تأثير هذه التطورات لا يزال غير واضح المعالم في الوقت الراهن، وذلك في حديثه لوكالة “سبوتنيك”.
زيادة المعروض واحتمال التأثير على المدى البعيد
وتوقع الشحومي أن يكون هناك تأثير محتمل يتمثل في زيادة المعروض النفطي، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تواجه إشكالية تتعلق بإنتاج النفط الصخري، الذي يُعد غير ذي جدوى اقتصادية في بعض مراحله. ولفت إلى أن هذا التأثير في حال حدوثه سيكون على المدى البعيد وليس في الأمد القريب، وقد ينعكس بشكل أكبر في المستقبل وليس في الوقت الحالي.
النفط الليبي قريب وعالي الجودة مقارنة بالفنزويلي
وأضاف أن النفط الليبي يتمتع بموقع جغرافي قريب جدًا من الأسواق الأوروبية فضلًا عن كونه نفطًا عالي الجودة، في حين أن النفط الفنزويلي يُعد نفطًا ثقيلًا ويحتاج إلى برامج وتقنيات خاصة ومعقدة حتى يمكن تكريره والاستفادة منه، وهو ما يمثل تحديات فنية كبيرة تعاني منها فنزويلا، مؤكدًا أن النفط الليبي يتميز بجودة أعلى بكثير مقارنة بالنفط الفنزويلي.
لا انعكاس مباشر… والاستثناء انخفاض الأسعار عالميًا
واستبعد الشحومي وجود انعكاس مباشر لهذه التطورات على النفط الليبي في الأسواق العالمية، موضحًا أن التأثير المحتمل الوحيد قد يكون في حال حدوث انخفاض عام في أسعار النفط عالميًا، وهو ما سينعكس بدوره على الاقتصاد الليبي.
الموازنة رهينة النفط والغاز بنسبة 98%
وبيّن أن تراجع أسعار النفط سيؤثر بشكل مباشر على الموازنة العامة للدولة، نظرًا لأن الاقتصاد الليبي يعتمد بشكل شبه كلي على الإيرادات النفطية، حيث تشكل إيرادات النفط والغاز نحو 98% من إجمالي إيرادات الدولة.
رفع الإنتاج إلى مليوني برميل: “بعيد عن الواقع” دون استثمارات
وتطرق الشحومي إلى الحديث عن رفع الإنتاج النفطي، قائلًا إن هناك تقديرات تشير إلى إمكانية رفع إنتاج النفط في ليبيا وربما تجاوزه حاجز المليوني برميل يوميًا، معتبرًا هذا الطرح بعيدًا عن الواقع بشكل كبير في الظروف الحالية. وأكد أن زيادة إنتاج النفط تتطلب استثمارات ضخمة وبرامج واضحة ومعلنة، إضافة إلى تجهيزات كبيرة على المستويات الإدارية والفنية واللوجستية لرفع الطاقة الإنتاجية والتصديرية، بما يشمل تهيئة الموانئ للتخزين والتوسع في عمليات الاستكشاف الجديدة.
الاستقرار والشفافية شرط للزيادة المستدامة
ولفت إلى أن كل ذلك يحتاج إلى بيئة مستقرة وجهد كبير ودرجة عالية من الشفافية في قطاع النفط. وشدّد على أن تطوير قطاع النفط يتطلب مشروعًا طويل الأمد ومستدامًا يمتد من خمس إلى عشر سنوات، بعيدًا عن التأثيرات والاضطرابات الناتجة عن الأوضاع الاقتصادية الحالية، والتي تعتمد في جانب كبير منها على الإقراض، مؤكدًا ضرورة وجود برامج مستقرة يمكن البناء عليها لوضع استراتيجية حقيقية لتطوير الإنتاج النفطي.
تنويع الاقتصاد ليس قريبًا وخططه طويلة الأمد
وفيما يتعلق بمسألة تقليل الاعتماد على قطاع النفط في ليبيا، قال الشحومي إنه لا يعتقد أن ذلك سيتحقق في المستقبل القريب، مشيرًا إلى أن تطوير مصادر إيرادات بديلة يتطلب العمل على خطط طويلة الأمد قد تمتد لعشر أو عشرين سنة قادمة، تقوم على سياسات واضحة ومعلنة يتم الالتزام بها. وأوضح أن من الضروري وضع رؤى واضحة للتطوير الاقتصادي على مدى السنوات المقبلة، معتبرًا أن الحديث عن تنويع اقتصادي فوري خلال عام أو عامين يُعد أمرًا غير واقعي وغير وارد في الظروف الحالية.
النفط قد يكون بوابة لتنويع أوسع
وأكد أن تنويع الاقتصاد الليبي يحتاج إلى مشروع اقتصادي منظم ومهيكل ومؤطر بشكل صحيح حتى يمكن تحقيق تنويع أوسع في المستقبل، مشيرًا إلى أن قطاع النفط نفسه قد يكون أحد أهم ركائز هذا التنويع نظرًا لاعتماده على منتجات متعددة ومختلفة وقدرته على تحريك صناعات أخرى، ما يجعله بوابة محتملة للتطوير الاقتصادي الشامل.

