شنشوب: خفض الدينار مرتبط بضغوط الدولار لا بالعجز المالي وتحذير من تضخم إضافي خلال الأشهر المقبلة
ليبيا – رأى الأكاديمي وأستاذ الإحصاء والتخطيط المالي مختار شنشوب أن دوافع مجلس النواب ومصرف ليبيا المركزي لا يمكن قراءتها بمعزل عن محاولة الجهتين إدارة أزمة أعمق تتعلق ببنية الاقتصاد الليبي نفسه، مشيراً إلى أن المشكلة الرئيسية ليست في حجم الإيرادات أو الإنفاق بالدينار، بل في الطلب المرتفع على العملة الأجنبية مقابل موارد محدودة خارج قطاع النفط، وفي اقتصاد يستهلك أكثر مما ينتج، وذلك في تصريحات خاصة لموقع “العربي الجديد” القطري.
بيان المركزي “مفتاح الفهم” لخلفية قرار خفض الدينار
ولفت شنشوب إلى بيان المصرف المركزي الصادر الاثنين بشأن الإيرادات والإنفاق خلال عام 2025، والذي ذكر أن الإيرادات بلغت نحو 136.87 مليار دينار مقابل إنفاق بنحو 136.8 مليار دينار، معتبراً أن المصرف أعلن قرار خفض قيمة الدينار ثم أصدر في اليوم التالي البيان ليقدم مفتاح فهم الخلفية التي قادت إلى القرار.
ميزانية متوازنة محاسبياً.. واعتماد شبه كامل على النفط
وأوضح شنشوب أن الأرقام تعكس توازناً محاسبياً تقريباً في الميزانية، لكن الخلل يتضح من هيمنة الإيرادات النفطية التي شكلت أكثر من 85%، مقابل هشاشة الإيرادات الأخرى، إذ بلغت إيرادات مصلحة الضرائب 2.8 مليار دينار، والجمارك 345 مليون دينار فقط، ما يعد دليلاً على اعتماد الدولة شبه الكامل على مصدر واحد متقلب سياسياً وسعرياً.
ضغط على الاحتياطي بسبب الاستيراد بالدولار والإنفاق بالدينار
ومن هذا المنظور، اعتبر شنشوب أن السبب الرئيسي لخفض قيمة الدينار هو الضغوط على احتياطيات النقد الأجنبي وليس العجز المالي المباشر، موضحاً أن الدولة تنفق بالدينار لكنها تستورد بالدولار، ومع ارتفاع الإنفاق العام الذي يذهب أغلبه للرواتب والدعم، يتولد طلب ضخم على العملة الصعبة لا يقابله إنتاج أو صادرات غير نفطية، ما وضع المصرف المركزي أمام خيارين: استنزاف الاحتياطي أو تعديل سعر الصرف.
انتقاد للضرائب والرسوم وتوقيت اجتماعي صعب
وأشار شنشوب إلى أن الضرائب والرسوم تمثل محاولة سريعة لزيادة الإيرادات المحلية وامتصاص جزء من السيولة، لكنها تأتي في توقيت اجتماعي صعب، لافتاً إلى أن قرار مجلس النواب لم يميز بشكل واضح بين السلع الكمالية والأساسية، ما يزيد من الآثار التضخمية، معتبراً أن القرار لم يصدر عن دراسة كافية وفق قوله.
تخصيص 12 مليار للتنمية وفجوة ثقة مع المواطن
كما تطرق شنشوب إلى ما ورد في بيان المصرف المركزي بشأن تخصيص 12 مليار دينار من إيرادات الرسم المفروض على النقد الأجنبي لمشروعات التنمية، معتبراً أن عدم الإحساس بوجود أثر ملموس لهذه الأموال في البنية الإنتاجية أو الخدمات يزيد من الشكوك حول جدوى الإجراءات ويعمق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات.
تحذير من زيادة التضخم بين 10 و15 نقطة مئوية
وقدر شنشوب أن يؤدي قرار خفض قيمة الدينار إلى ارتفاع معدل التضخم السنوي بما يتراوح بين 10 و15 نقطة مئوية إضافية في سلة إنفاق الأسرة خلال الأشهر المقبلة.

