خبراء: الأزمة النقدية في ليبيا تعكس اختلالات هيكلية عميقة في النظام المصرفي

خبراء: الأزمة النقدية في ليبيا تكشف اختلالات هيكلية عميقة وتراجعاً في الثقة بالمصارف

ليبيا – أجمع عدد من الخبراء الماليين والمحللين الاقتصاديين على أن الأزمة النقدية في ليبيا تعكس اختلالات هيكلية عميقة في النظام المصرفي، في ظل استمرار تكدس السيولة خارج القنوات الرسمية، وتراجع الثقة في الجهاز المصرفي، وضعف فعالية أدوات السياسة النقدية.

تراجع الثقة وقيود السحب

وقال الخبير المالي محمود سالم، في تصريح لموقع “العربي الجديد” القطري، إن تزايد النقد المتداول بهذا الشكل يعكس تراجع الثقة في الجهاز المصرفي، واستمرار القيود على السحب، وضعف انتشار وسائل الدفع الإلكتروني، ما يحد من فعالية أدوات السياسة النقدية ويعقد جهود السيطرة على التضخم.

وأوضح سالم أن المشكلة لا تتعلق بحجم السيولة فقط، بل بمسارها أيضاً، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من النقد المسحوب يعود إلى التداول عبر قنوات غير رسمية نتيجة ضعف الثقة وغياب بدائل دفع فعالة.

دعوة إلى إعادة بناء الثقة

من جهته، أكد المحلل الاقتصادي عادل المقرحي أن أي إصلاح نقدي حقيقي يتطلب إعادة بناء الثقة في القطاع المصرفي، وتوفير ضمانات تتيح سهولة الوصول إلى الأموال، إلى جانب تطوير البنية التحتية للمدفوعات الإلكترونية.

وحذر المقرحي من أن استمرار ارتفاع العملة المتداولة خارج المصارف قد يزيد من الضغوط التضخمية، ويحد من قدرة السلطات النقدية على تتبع التدفقات المالية، معتبراً أن التحدي لا يقتصر على تقليص الكتلة النقدية، بل يمتد إلى إعادة دمجها داخل النظام المصرفي عبر إصلاحات هيكلية تعزز الشفافية وتدعم التحول نحو اقتصاد أقل اعتماداً على النقد.

59 مليار دينار خارج المصارف

بدوره، رأى المصرفي معتز هويدي أن بلوغ الكتلة النقدية المتداولة خارج القطاع المصرفي نحو 59 مليار دينار يعكس خللاً بنيوياً في دورة السيولة داخل الاقتصاد الليبي، حيث تتكدس الأموال خارج القنوات الرسمية في وقت تعاني فيه المصارف من نقص حاد في النقد.

وأشار إلى أن هذه المفارقة تسهم في تفاقم أزمة السيولة، وتحد من قدرة المصارف على تلبية الطلب على السحب رغم وفرة النقد في السوق، بما يعكس ضعف الثقة في الجهاز المصرفي واستمرار الاعتماد على التعاملات النقدية.

تغذية التضخم والسوق الموازية

وأضاف هويدي أن هذه الكتلة النقدية الكبيرة تغذي الضغوط التضخمية عبر زيادة الطلب على السلع والخدمات، إلى جانب توجه جزء منها نحو السوق الموازية لشراء العملات الأجنبية، الأمر الذي يرفع من سعر الصرف ويعمق الفجوة مع السعر الرسمي.

ودعا إلى أن معالجة هذا الاختلال تتطلب استعادة الثقة في القطاع المصرفي، وتحسين مستوى الخدمات، والتوسع في وسائل الدفع الإلكتروني، بما يسهم في إعادة دمج هذه السيولة داخل المنظومة المالية الرسمية.

Shares