خبراء: اتفاق الإنفاق الموحد قد يدعم الدينار ويحد من العجز والتضخم

توحيد الميزانية خطوة إيجابية للاقتصاد الليبي ونجاحها مرهون بالتنفيذ

ليبيا – اعتبر المستشار الاقتصادي وحيد الجبو أن إعلان توقيع اتفاق توحيد الميزانية يمثل خطوة مرحباً بها، لما قد يترتب عليه من انعكاسات إيجابية على الاقتصاد الليبي واستقراره، في حين رأى الكاتب والمصرفي كمال المزوغي أن الاتفاق على الإنفاق الموحد يبعث برسائل إيجابية للأسواق، لكنه يظل مرتبطاً بجدية التنفيذ واستقرار الأوضاع السياسية.

تعزيز الدينار والحد من العجز

وأوضح الجبو، في تصريحات خاصة لوكالة “سبوتنيك”، أن تنفيذ هذا الاتفاق من شأنه أن يعزز القوة الشرائية للدينار الليبي، ويسهم في تقليص العجز في الميزانية أو الحد منه على أقل تقدير.

وأشار إلى أن الانقسام السابق بين حكومتي الشرق والغرب أدى إلى إنفاق مفرط وغير مرشد، وصل في بعض الأحيان إلى حد تبديد المال العام، مؤكداً أن وجود حكومة واحدة يستلزم اعتماد ميزانية موحدة يتم التوافق عليها، بما يمهد لإنهاء حالة الانقسام المالي والإداري.

تمهيد لتوحيد السلطة التنفيذية

وأضاف الجبو أن هذه الخطوة تمثل تمهيداً لتوحيد السلطة التنفيذية في ليبيا، وهو ما من شأنه الحد من الإنفاق المبالغ فيه، والتوجه نحو إصلاحات اقتصادية حقيقية تشمل زيادة إنتاج النفط، وتنويع مصادر الدخل، ومكافحة الفساد والتشوهات التي يعاني منها الاقتصاد.

كما شدد على أهمية تعزيز الإيرادات والتدفقات المالية إلى مصرف ليبيا المركزي، باعتباره الجهة المسؤولة عن إدارة أموال الدولة، إلى جانب ضرورة معالجة عجز الميزانية وإطفاء الدين العام، الذي قال إنه لعب دوراً كبيراً في تراجع القوة الشرائية للدينار وعجز الدولة عن الإيفاء بالتزاماتها المالية.

دعم التنمية وتكوين احتياطي استراتيجي

ولفت الجبو إلى أن نجاح هذا الاتفاق سيفتح المجال أمام استئناف برامج التنمية، بما يسهم في خلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، ويعزز جهود مكافحة البطالة وتحسين مستوى المعيشة.

ودعا إلى ضرورة الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط الحالية من خلال تكوين احتياطي استراتيجي، تحسباً لأي تراجع مستقبلي في الأسعار، خاصة في ظل تقلبات الأسواق العالمية.

رسائل إيجابية للأسواق وتأثير تدريجي على الأسعار

ومن جانبه، قال الكاتب والمصرفي كمال المزوغي إن الاتفاق على الإنفاق الموحد يعد خطوة صحيحة ومهمة نحو توحيد الإنفاق والحد من الفوضى المالية، كما يبعث برسائل إيجابية للأسواق.

وأوضح المزوغي، في تصريحات خاصة لوكالة “سبوتنيك”، أن تأثير الاتفاق على الأسعار سيكون تدريجياً، مرجحاً ألا تشهد الأسواق انخفاضاً فورياً في المدى القصير، نتيجة استمرار الطلب المرتفع على الدولار وضعف ثقة السوق في سرعة التنفيذ.

النجاح مرهون بالتنفيذ والاستقرار

وأضاف أن الاتفاق قد يسهم على المدى المتوسط في تحقيق قدر من الاستقرار، وربما في انخفاض سعر الدولار، بما ينعكس على تخفيف معدلات التضخم وتحسن نسبي في الأسعار.

وأكد المزوغي أن الاتفاق لا يمثل حلاً سحرياً للأزمة الاقتصادية، لكنه خطوة في الاتجاه الصحيح لضبط الإنفاق وتقليل آثار الانقسام، مشدداً على أن نجاحه يبقى مرهوناً بجدية التنفيذ واستقرار الأوضاع السياسية في البلاد.

Shares