تقارير: الخلاف البحري بين ليبيا واليونان لا يزال بعيدًا عن التسوية

تقارير: زيارة وزير الخارجية اليوناني إلى طرابلس تعكس انخراطًا دبلوماسيًا حذرًا وسط ملفات الهجرة والطاقة والحدود البحرية

ليبيا – تناولت تقارير تحليلية زيارة وزير خارجية اليونان جيورجوس جيرابيتريتيس إلى العاصمة طرابلس ولقاءه بالطاهر الباعور، وزير الخارجية في حكومة الدبيبة، في ظل ملفات متشابكة تتعلق بالهجرة والتعاون الاقتصادي والطاقة والحدود البحرية.

تعاون دبلوماسي وملفات متداخلة

ووصفت التقارير، التي نشرها موقعا أخبار “ميدل إيست أون لاين” و”ويست أفريكا تريد آند إنفيستمنغ هب” الغاني وصحيفة “كاثمريني” اليونانية الناطقان بالإنجليزية، وتابعت وترجمت صحيفة المرصد أهم ما ورد فيها من رؤى تحليلية، الزيارة بأنها تعاون دبلوماسي هام بين اليونان وليبيا.

ووفقًا للتقارير، شرع البلدان في تعميق المحادثات حول الهجرة وضغوطها، والتعاون الاقتصادي، ومصالح الطاقة، والتجارة، والقانون الإقليمي، بما يعكس التداخل المتزايد بين هذه الملفات.

الهجرة مصدر قلق لأثينا والاتحاد الأوروبي

وأشارت التقارير إلى أن الزيادة الحادة في أعداد المهاجرين الوافدين إلى اليونان من شرق ليبيا تمثل اتجاهًا أثار قلقًا في أثينا وعموم الاتحاد الأوروبي.

وبحسب التقارير، تضطر الحكومات إلى الاستجابة عبر مراقبة الحدود والحوار الأوسع نطاقًا حول الإنفاذ والتنسيق والمسؤولية المشتركة، عندما تتفاقم تدفقات الهجرة غير الشرعية.

وأضافت أن استمرار الحوار، إلى جانب التعاون العملي والانخراط القائم على أسس تجارية، من شأنه خلق فرصة أفضل لتحقيق نتائج ملموسة في مجالات الهجرة والاستثمار والاستقرار الإقليمي.

الانقسام الليبي وتأثيره على التعامل الخارجي

وأكدت التقارير أن أي دراسة جادة للوضع الليبي يجب أن تدرك الانقسام السياسي الداخلي، بما في ذلك نفوذ القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر، وأهمية بنغازي في التوازن الوطني الأوسع.

وتابعت أن الشركاء الخارجيين اضطروا منذ عام 2011 إلى التعامل مع بيئة مؤسسية منقسمة، وهو واقع لا يزال يؤثر على كل نقاش سياسي رئيسي.

النزاعات البحرية وقضايا الطاقة

وبيّنت التقارير أن النزاعات البحرية تبقى قضية استراتيجية، إذ لا يزال البلدان على خلاف بشأن مسائل الحدود البحرية في المياه الغنية بالطاقة قرب جزيرة كريت.

وأوضحت أن لهذا النزاع تداعيات على المنطقة الاقتصادية الخالصة والموارد البحرية والبنية القانونية الأوسع في المتوسط، خصوصًا أن تركيا لا تزال عاملًا محوريًا في الحسابات البحرية الإقليمية.

وأضافت أن المحادثات في هذه المرحلة تحافظ على قناة لمواصلة النقاش، بدل التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن ترسيم الحدود، ما يشير إلى أن العملية لا تزال تتمحور حول التفاوض والإدارة الدبلوماسية، دون وجود جدول زمني واضح حتى الآن للتوصل إلى تسوية نهائية.

حوار مستمر دون تسوية نهائية

وأشارت التقارير إلى أن الموقف العملي للجانبين يبدو في مظهر استمرار الحوار، في ظل أبعاد قانونية وسياسية وطاقية حساسة.

وبيّنت أن مسائل الترسيم غير المحسومة قد تؤثر بسرعة على استثمارات الطاقة والمكانة السيادية والاستقرار الدبلوماسي إذا لم تتم إدارتها بعناية.

وأضافت أن البلدين ونظراءهما الإقليميين يواجهون تحديًا يتمثل في ترجمة الجهود الدبلوماسية إلى نتائج ملموسة في مجالات ضبط الهجرة والتعاون الاقتصادي والتفاهم البحري.

اتفاق 2019 ومصدر التوتر

وأوضحت التقارير أن التزام حكومتي اليونان والدبيبة علنًا بالحوار القائم على القانون الدولي لا يلغي حقيقة أن النزاع الأساسي لا يزال قائمًا وحساسًا سياسيًا.

وتابعت أن اتفاق عام 2019 أصبح مصدرًا مستمرًا للتوتر في العلاقات، ونقطة خلاف أوسع في الجغرافيا السياسية لشرق المتوسط، حيث تتداخل حقوق التنقيب عن الطاقة بشكل متزايد مع التحالفات الإقليمية المتغيرة.

ليبيا والهجرة وإعادة الإعمار

وأشارت التقارير إلى أن ليبيا تنظر إلى الهجرة باعتبارها تحديًا متوسطيًا مشتركًا يتطلب تقاسم الأعباء والمساعدة التقنية والدعم الدولي، بدل اتخاذ تدابير احتواء أحادية الجانب.

وأضافت أن إعادة الإعمار تبقى أولوية مركزية بالنسبة إلى ليبيا، حيث يُنظر إلى التعاون مع الشركات الأوروبية باعتباره جانبًا من الجهود المبذولة للإنعاش.

أثينا ودبلوماسية الطاقة

وبيّنت التقارير أن اليونان تسعى إلى إعادة تأكيد دورها فاعلًا أوروبيًا رئيسيًا في دبلوماسية الطاقة بشرق المتوسط، خاصة مع اشتداد المنافسة على الموارد البحرية.

وأكدت أن نزاع الحدود البحرية له جذور عميقة، إذ تعود المفاوضات بشأنه إلى عقود مضت، لكنها تعثرت مرارًا بسبب أزمات ليبيا السياسية والخلافات الإقليمية.

تجنب التصعيد رغم الخلافات

ورغم التوترات القائمة، بيّنت التقارير حرص الجانبين على تجنب التصعيد، معتبرة أن التركيز على القانون الدولي يعكس جهدًا واضحًا لاحتواء النزاعات ضمن القنوات القانونية والدبلوماسية، بدل السماح لها بالتحول إلى مواجهة أوسع.

وأضافت أن التحديات الهيكلية لا تزال كبيرة، فالوضع السياسي الليبي المتشرذم يعقد المفاوضات طويلة الأمد، فيما تحد طموحات اليونان في مجال الطاقة وتحالفاتها الإقليمية من المرونة.

واختتمت التقارير رؤاها التحليلية بالإشارة إلى أن الحوار المتجدد في الوقت الراهن يشير إلى انخراط دبلوماسي حذر لا إلى حل، وأن النزاع في شرق المتوسط بين ليبيا واليونان يبقى بعيدًا عن التسوية، بسبب تداخل قضايا أمن الطاقة وضغوط الهجرة والمطالبات البحرية المتنافسة.

ترجمة المرصد – خاص

 

 

 

Shares